All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Sabaʾ 34:46 Juzʾ 22 Page 433

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "I only advise you of one [thing] - that you stand for Allah, [seeking truth] in pairs and individually, and then give thought." There is not in your companion any madness. He is only a warner to you before a severe punishment.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا أبْطَلَ شُبَهَهم كُلَّها، ولَيَّنَ مِن عَرِيكَتِهِمْ بِالتَّنْبِيهِ عَلى التَّحْذِيرِ، فَصارُوا جَدِيرِينَ بِقَبُولِ الوَعْظِ، [وكانَ مِمّا رَمَوْهُ بِهِ - وحاشاهُ - الجُنُونُ وتَعَمُّدُ الكَذِبِ]، أمَرَهُ بِالإقْبالِ عَلَيْهِمْ بِهِ مُخَفِّفًا لَهُ لِئَلّا يَنْفِرُوا مِن طُولِهِ فَقالَ: ‏‏‏ وأكَّدَهُ زِيادَةً في اسْتِجْلابِهِمْ إلى الإقْبالِ عَلَيْهِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ فاسْمَعُوا ولا تَنْفِرُوا خَوْفًا مِن أنْ أُمِلَّكُمْ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ بَيانًا لَها: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تُوَجِّهُوا نُفُوسَكم إلى تَعَرُّفِ الحَقِّ، وعَبَّرَ بِالقِيامِ إشارَةً إلى الِاجْتِهادِ ‏ أيِ الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ عَلى وجْهِ الإخْلاصِ واسْتِحْضارِ ما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ بِما لَهُ لَدَيْكم مِنَ الإحْسانِ [لا لِإرادَةِ المُغالَبَةِ] حالَ كَوْنِكم ‏‏‏ أيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، [وقَدَّمَهُ إشارَةً إلى أنَّ أغْلَبَ النّاسِ ناقِصُ العَقْلِ] ‏‏‏‏‏ أيْ واحِدًا واحِدًا، مَن وثَقَ بِنَفْسِهِ في رَصانَةِ عَقْلِهِ وأصالَةِ رَأْيِهِ قامَ وحْدَهُ لِيَكُونَ أصْفى لِسِرِّهِ، وأعْوَنَ عَلى خُلُوصٍ فِكْرِهِ، ومَن خافَ عَلَيْها ضَمَّ إلَيْهِ آخَرَ لِيُذَكِّرَهُ إنْ نَسِيَ. ويُقَوِّمُهُ إنْ زاغَ. ولَمّا كانَ هَذا القِسْمُ أكْثَرَ وُجُودًا في النّاسِ قَدَّمَهُ ولَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُما مِنَ الأقْسامِ، إشارَةً إلى أنَّهم إذا كانُوا عَلى هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ كانَ أجْدَرَ لَهم (p-٥٣٠)بِأنْ يَعْرِفُوا الحَقَّ مِن غَيْرِ شائِبَةِ حَظٍّ مِمّا يَكُونُ في الجَمْعِ الكَثِيرِ مِنَ الجِدالِ واللَّفْظِ المانِعِ مِن تَهْذِيبِ الرَّأْيِ وتَثْقِيفِ الفِكْرِ وتَنْقِيَةِ المَعانِي.

ولَمّا كانَ ما طَلَبَ مِنهم هَذا لِأجْلِهِ عَظِيمًا جَدِيرًا بِأنْ يُهْتَمَّ لَهُ هَذا الِاهْتِمامَ، أشارَ إلَيْهِ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ تَجْتَهِدُوا بَعْدَ التَّأنِّي وطُولِ التَّرَوِّي في الفِكْرِ فِيما وسَمْتُمْ بِهِ صاحِبَكم مِن أمْرِ الجُنُونِ. ولَمّا كانَ بُعْدُهُ ﷺ مِن هَذا أمْرًا لا يُتَمارى فِيهِ، اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ [مُعَيِّنًا بِالتَّعْبِيرِ بِالصّاحِبِ] مُؤَكِّدًا تَكْذِيبًا لَهم وتَنْبِيهًا عَلى ظُهُورِ مَضْمُونِ هَذا النَّفْيِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي دَعاكم إلى اللَّهِ وقَدْ بَلَوْتُمُوهُ صَغِيرًا ويافِعًا وشابًّا وكَهْلًا، وأعْرَقَ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ وخَصَّها لِأنَّها مِمّا يُمْكِنُ طُرُوءُهُ، ولَمْ يُعَرِّجْ عَلى الكَذِبِ لِأنَّهُ مِمّا لا يُمْكِنُ فِيمَن عاشَ بَيْنَ أُناسٍ عُمْرًا طَوِيلًا ودَهْرًا دَهِيرًا يَصْحَبُهم لَيْلًا ونَهارًا صَباحًا ومَساءً سِرًّا وعَلَنًا في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، وهو أعْلاهم هِمَّةً وأوْفاهم مُرُوءَةً، وأزْكاهم خَلائِقَ وأظْهَرُهم شَمائِلَ، وأبْعَدُهم عَنِ الأدْناسِ ساحَةً في مُطْلَقِ الكَذِبِ، فَكَيْفَ بِما يُخالِفُ أهْواءَهم فَكَيْفَ بِما يُنْسَبُ إلى اللَّهِ فَكَيْفَ وكَلامُهُ الَّذِي يُنْسَبُ فِيهِ إلى الكَذِبِ مُعْجِزٌ بِما فِيهِ (p-٥٣١)مِنَ الحِكَمِ والأحْكامِ، والبَلاغَةِ والمَعانِي الَّتِي أعْيَتِ الأفْهامَ.

ولَمّا ثَبَتَ بِهَذا إعْلامًا وإفْهامًا بَراءَتَهُ مِمّا قَذَفُوهُ بِهِ كُلِّهِ، حَصَرَ أمْرَهُ في النَّصِيحَةِ مِنَ الهَلاكِ، فَقالَ مُنَبِّهًا عَلى أنَّ هَذا الَّذِي أتاهم بِهِ لا يَدَّعِيهِ إلّا أحَدُ رَجُلَيْنِ: إمّا مَجْنُونٌ أوْ صادِقٌ هو أكْمَلُ الرِّجالِ، وقَدِ انْتَفى الأوَّلُ فَثَبَتَ الثّانِي: ‏‏ أيْ ما ‏‏ [أيِ المُحَدَّثُ عَنْهُ بِعَيْنِهِ] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ خاصًّا إنْذارَهُ وقَصْدَهُ الخَلاصَ بِكُمْ، [وهَوَّلَ أمْرَ العَذابِ بِتَصْوِيرِهِ صُورَةَ مَن لَهُ آلَةُ بَطْشٍ مُحِيطَةٍ بِمَن تَقْصِدُهُ فَقالَ]: ‏‏ ‏‏‏ [أيْ] قَبْلَ حُلُولِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قاهِرٍ لا خَلاصَ مِنهُ، إنْ لَمْ تَرْجِعُوا إلَيْهِ حَلَّ بِكم سَرِيعًا، رَوى [البُخارِيُّ] عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّفا ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: يا صَباحاهُ! فاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقالُوا: ما لَكَ، فَقالَ: أرَأيْتُمْ لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكم أوْ يُمَسِّيكم أما كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قالُوا: بَلى، فَقالَ: إنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، ألِهَذا جَمَعْتَنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [المسد: ١]» .

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "Whatever payment I might have asked of you - it is yours. My payment is only from Allah, and He is, over all things, Witness."

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا انْتَفى عَنْهُ بِهَذا ما خَيِّلُوا بِهِ، بَقِيَ إمْكانٌ أنْ يَكُونَ لِغَرَضِ أمْرٍ دُنْيَوِيٍّ فَنَفاهُ [بِأمْرِهِ] بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ لِلْكَفَرَةِ: ‏‏ (p-٥٣٢)أيْ مَهْما ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ عَلى دُعائِي لَكم ‏‏‏ ‏‏‏‏ لا أُرِيدُ مِنهُ شَيْئًا، وهو كِنايَةٌ عَنْ أنِّي لا أسْألُكم عَلى دُعائِي لَكم إلى اللَّهِ أجْرًا أصْلًا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَإذا ثَبَتَ أنَّ الدُّعاءَ لَيْسَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ، وأنَّ الدّاعِيَ أرْجَحُ النّاسِ عَقْلًا، ثَبَتَ أنَّ الَّذِي حَمَلَهُ عَلى تَعْرِيضِ نَفْسِهِ لِتِلْكَ الأخْطارِ العَظِيمَةِ إنَّما هو أمْرُ اللَّهِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ. ولَمّا كانُوا يَظُنُّونَ بِهِ في بَعْضِ ظُنُونِهِمْ أنَّهُ يُرِيدُ أمْرًا دُنْيَوِيًّا، أكَّدَ قَوْلَهُ: ‏‏ أيْ ما ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ أيِ الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ، فَلا يَنْبَغِي لِذِي هِمَّةٍ أنْ يَبْتَغِيَ شَيْئًا إلّا مِن عِنْدِهِ ‏‏‏ أيْ والحالُ أنَّهُ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بالِغُ العِلْمِ بِأحْوالِهِ، فَهو جَدِيرٌ بِأنْ يُهْلِكَ الظّالِمَ ويُعْلِيَ كَعْبَ المُطِيعِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Indeed, my Lord projects the truth. Knower of the unseen."

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا لَمْ يُبْقَ شَيْءٌ يَخْدِشُ في أمْرِ المُبَلِّغِ، أتْبَعَهُ تَصْحِيحَ النَّقْلِ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ يَقُولُ: بَرِئَتْ ساحَتُكَ، فَمَن لَنا بِصِحَّةِ مَضامِينِ ما تُخْبِرُ؟ فَقالَ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ أنْ يَكُونَ ما يَأْتِي بِهِ حَقٌّ [مُعِيدًا الأمْرَ بِالقَوْلِ، إشارَةً إلى أنَّ كُلَّ كَلامٍ صَدَرَ دَلِيلٌ كافٍ مُسْتَقِلٌّ بِالدَّلالَةِ عَلى ما سَبَقَ لَهُ]: ‏‏ لِمَن أنْكَرَ التَّوْحِيدَ والرِّسالَةَ والحَشْرَ [مُعَبِّرًا بِما يَقْتَضِي العِنايَةَ المُوجِبَةَ لِنَصْرِهِ عَلى كُلِّ مُعانِدٍ]،

‏‏ ‏‏ أيِ المُحْسِنَ إلَيَّ بِأنْواعِ الإحْسانِ، المُبَيِّضَ لِوَجْهِي عِنْدَ الِامْتِحانِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَرْمِي بِهِ في إثْباتِ جَمِيعِ ذَلِكَ وغَيْرِهِ مِمّا يُرِيدُ رَمْيًا وحْيًا جِدًّا لِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ (p-٥٣٣)تَدَبُّرٍ أوْ تَرَوٍّ أوْ تَفَكُّرٍ في تَصْحِيحِ المَعْنى أوْ إصْلاحِ اللَّوازِمِ لِأنَّهُ عَلّامُ الغُيُوبِ، فَيَفْضَحُ مَن يُرِيدُ إطْفاءَ نُورِهِ فَضِيحَةً شَدِيدَةً، ويُرْهِقُ باطِلَهُ كَما فَعَلَ فِيما وسَمْتُمُونِي بِهِ [و] في التَّوْحِيدِ وغَيْرِهِ [لا] كَما فَعَلْتُمْ أنْتُمْ في مُبادَرَتِكم إلى نَصْرِ الشِّرْكِ وإلى ما وصَفْتُمُونِي بِهِ ووَصَفْتُمْ ما جِئْتُ بِهِ، فَلَزِمَكم عَلى ذَلِكَ أُمُورٌ شَنِيعَةٌ مِنها الكَذِبُ الصَّرِيحُ، ولَمْ تَقْدِرُوا أنْ تَأْتُوا في أمْرِي ولا في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ بِشَيْءٍ يَقْبَلُهُ ذُو عَقْلٍ أصْلًا.

You read 34:46–48 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:46