All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Yā-Sīn 36:38 Juzʾ 23 Page 442

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And the sun runs [on course] toward its stopping point. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ الوَقْتَيْنِ؛ ذَكَرَ آيَتَيْهِما؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّتِي سُلِخَ النَّهارُ مِنَ اللَّيْلِ بِغَيْبُوبَتِها؛ ‏‏‏؛ ولَمّا كانَ غِيابُها بِاللَّيْلِ مِثْلَ سُكُونِ الإنْسانِ في مَبِيتِهِ؛ وجَعْلُها عَلى خَطٍّ قُدِّرَ لِسَيْرِها كُلَّ يَوْمٍ؛ بِتَقْدِيرٍ لا زَيْغَ فِيهِ؛ ومِنهاجٍ لا يَعْوَجُّ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَظِيمٍ؛ ‏‏‏‏؛ وهو السَّيْرُ؛ الَّذِي لا تَعْدُوهُ جَنُوبًا؛ ولا شَمالًا؛ ذاهِبَةً وآتِيَةً؛ وهي فِيهِ مُسْرِعَةٌ - بِدَلِيلِ التَّعْبِيرِ بِاللّامِ في مَوْضِعِ ”إلى“؛ ويَدُلُّ عَلى هَذا قِراءَةُ: ”لا مُسْتَقَرَّ لَها“؛ بَلْ هي جارِيَةٌ أبَدًا إلى انْقِراضِ الدُّنْيا؛ في مَوْضِعٍ مَكِينٍ؛ مُحْكَمٍ؛ هو أهْلٌ لِلْقَرارِ؛ وعَبَّرَ بِهِ؛ مَعَ أنَّها لا تَسْتَقِرُّ ما دامَ هَذا الكَوْنُ؛ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّ دَوامَ حَرَكَتِها لِأجْلِ أنْ مَوْضِعَ جَرْيِها لا يُمْكِنُ الِاسْتِقْرارُ عَلَيْهِ؛ ولا يُنافِي هَذا ما في صَحِيحِ البُخارِيِّ؛ وفي كِتابِ الإيمانِ مِن صَحِيحِ مُسْلِمٍ؛ عَنْ أبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ؛ وإنَّها تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ في السُّجُودِ؛ فَيُؤْذَنُ لَها؛ وكَأنَّها قَدْ قِيلَ لَها: ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ؛ فَتَطْلُعُ مِن مَغْرِبِها“؛» هَذا لَفْظُ مُسْلِمٍ؛ (p-١٣٠)وسَيَأْتِي لَفْظُ البُخارِيِّ؛ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُسْتَقَرُّ آخِرَ جَرْيِها؛ عِنْدَ إبادَةِ هَذا الوُجُودِ.

ولَمّا كانَ هَذا الجَرْيُ عَلى نِظامٍ لا يَخْتَلُّ عَلى مَرِّ السِّنِينِ؛ وتَعاقُبِ الأحْقابِ؛ تَكِلُّ الأوْهامُ عَنِ اسْتِخْراجِهِ؛ وتَتَحَيَّرُ الأفْهامُ في اسْتِنْباطِهِ؛ عَظَّمَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏؛ أيْ: الأمْرُ الباهِرُ لِلْعُقُولِ؛ وزادَ في عِظَمِهِ بِصِيغَةِ التَّفْعِيلِ؛ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏؛ وأكَّدَ ذَلِكَ؛ لافِتًا القَوْلَ عَنْ مُطْلَقِ مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ إلى تَخْصِيصِهِ بِصِفَتَيِ العِزَّةِ؛ والعِلْمِ؛ تَعْظِيمًا لِهَذِهِ الآيَةِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّها أكْبَرُ آياتِ السَّماءِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي لا يَقْدِرُ أحَدٌ في شَيْءٍ مِن أمْرِهِ عَلى نَوْعِ مُغالَبَةٍ؛ وهو غالِبٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: المُحِيطِ عِلْمًا بِكُلِّ شَيْءِ؛ الَّذِي يُدَبِّرُ الأمْرَ؛ فَيَطَّرِدُ عَلى نِظامٍ عَجِيبٍ ونَهْجٍ بَدِيعٍ لا يَعْتَرِيهِ وهْنٌ؛ ولا يَلْحَقُهُ يَوْمًا نَوْعُ خَلَلٍ؛ إلى أنَّ يُرِيدَ - سُبْحانَهُ - إبادَةَ هَذا الكَوْنِ؛ فَتَسْكُنَ حَرَكاتُهُ؛ وتَفْنى مَوْجُوداتُهُ؛ رَوى البُخارِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في المَسْجِدِ؛ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ فَقالَ: ”يا أبا ذَرٍّ؛ أتَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ؟“؛ قالَ: قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ؛ قالَ: ”فَإنَّها تَذْهَبُ حَتّى تَسْجُدَ (p-١٣١)تَحْتَ العَرْشِ؛ فَتَسْتَأْذِنُ؛ فَيُؤْذَنُ لَها؛ ويُوشِكُ أنْ تَسْجُدَ فَلا يُقْبَلَ مِنها؛ وتَسْتَأْذِنَ فَلا يُؤْذَنَ لَها؛ فَيُقالَ لَها: ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ (تَعالى): ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏“».

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:38