All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Yā-Sīn 36:79 Juzʾ 23 Page 445

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مَوْطِنًا يَتَشَوَّفُ فِيهِ السّامِعُ لِهَذا الكَلامِ إلى جَوابِهِ؛ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ - مُخاطِبًا مَن لا يَفْهَمُ هَذِهِ المُجادَلَةَ حَقَّ فَهْمِها غَيْرُهُ -: ‏‏؛ أيْ: لِهَذا الَّذِي ضَرَبَ هَذا المَثَلَ جَهْلًا مِنهُ في قِياسِهِ مَن يَقْدِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ؛ عَلى مَن لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ؛ وأعادَ فِعْلَ الإحْياءِ نَصًّا عَلى المُرادِ؛ دَفْعًا لِلتَّعَنُّتِ؛ ودَلالَةً عَلى الِاهْتِمامِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِن بَعْدِ أنْ بَلِيَتْ ثانِيَ مَرَّةٍ؛ ولَفَتَ القَوْلَ إلى وصْفٍ يَدُلُّ عَلى الحُكْمِ؛ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ العَدَمِ؛ ثُمَّ أحْياها؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏ (p-١٨٠)أيْ: فَإنَّ كُلَّ مَن قَدَرَ عَلى إيجادِ شَيْءٍ أوَّلَ مَرَّةٍ؛ فَهو قادِرٌ عَلى إعادَتِهِ ثانِيَ مَرَّةٍ؛ وهي شاهِدَةٌ بِأنَّ الحَياةَ تَحِلُّ العَظْمَ؛ فَيَتَنَجَّسُ بِالمَوْتِ؛ مِمّا يُحْكَمُ بِنَجاسَةِ مَيْتَتِهِ؛ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: صُنْعٍ؛ وتَقْدِيرٍ؛ مُمْكِنٌ أنْ يَخْلُقَ مِن ذَلِكَ ومِن غَيْرِهِ ابْتِداءً؛ وإعادَةً؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: بالِغُ العِلْمِ؛ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ أجْزاءُ مَيِّتٍ أصْلًا؛ وإنْ تَفَرَّقَتْ في البَرِّ والبَحْرِ؛ ولا شَيْءَ غَيْرَ ذَلِكَ؛ فالآيَةُ مِن بَدِيعِ الِاحْتِباكِ: الإحْياءُ أوَّلًا دالٌّ عَلى مِثْلِهِ ثانِيًا؛ والإنْشاءُ ثانِيًا دالٌّ عَلى مِثْلِهِ أوَّلًا؛ و”أوَّلَ مَرَّةٍ“؛ في الثّانِي دالٌّ عَلى ثانِي مَرَّةٍ في الأوَّلِ؛ فَهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ كَما بَرْهَنَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”طـه“؛ فَهو يُوجِدُ المُقْتَضَياتِ لِكُلِّ مُمْكِنٍ يُرِيدُهُ؛ ويَرْفَعُ المَوانِعَ؛ فَيُوجَدُ في الحالِ مِن غَيْرِ تَخَلُّفٍ أصْلًا؛ فَقَدْ بَلَغَ هَذا البَيانُ في الدَّلالَةِ عَلى البَعْثِ الجُسْمانِيِّ؛ والرُّوحانِيِّ مَعًا؛ النِّهايَةَ الَّتِي لَيْسَ وراءَها بَيانٌ؛ بَعْدَ أنْ وطَّأ لَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ نَفْسِها بِما لا يَحْتَمِلُ طَعْنًا؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يس: ٥١] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يس: ٥٢] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يس: ٥٣] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يس: ٥٥] ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [يس: ٥٩] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [يس: ٦٤] ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يس: ٦٥]

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:79