All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ṣād 38:13 Juzʾ 23 Page 453

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [the tribe of] Thamud and the people of Lot and the companions of the thicket. Those are the companies.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَتْ ثَمُودُ أضْخَمَ النّاسِ بَعْدَهم بِما لَهم مِن إتْقانِ الأبْنِيَةِ في الجِبالِ؛ والسُّهُولِ؛ والتَّوَسُّعِ بِعِمارَةِ الحَدائِقِ؛ وإنْباطِ العُيُونِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ؛ مَعَ مُناسَبَتِهِمْ لَهم في رُؤْيَةِ الآياتِ المَحْسُوسَةِ الظّاهِرَةِ العَظِيمَةِ؛ أتْبَعَهم بِهِمْ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏؛ واسْتَمَرُّوا فِيما هم فِيهِ؛ إلى أنْ رَأوْا عَلاماتِ العَذابِ؛ مِن صُفْرَةِ الوُجُوهِ؛ ثُمَّ حُمْرَتِها؛ ثُمَّ سَوادِها؛ ولَمْ يَكُنْ لَهم في ذَلِكَ زاجِرٌ يَرُدُّهم عَنْ عِزَّتِهِمْ وشِقاقِهِمْ.

ولَمّا كانَ الحامِلُ لِثَمُودَ عَلى المَعْصِيَةِ المُوجِبَةِ العَذابَ النِّساءَ؛ لِأنَّ عاقِرَ النّاقَةِ ما اجْتَرَأ عَلى عَقْرِها إلّا لِامْرَأةٍ مِنهُمْ؛ جَعَلَتْ لَهُ عَلى عَقْرِها (p-٣٤٣)زَواجَها؛ وكانَ المُوجِبُ لِعَذابِ قَوْمِ لُوطٍ إتْيانَ الذُّكُورِ؛ فالجامِعُ بَيْنَهُمُ شَهْوَةُ الفَرْجِ؛ مَعَ الطِّباقِ بِالذُّكُورِ؛ والإناثِ؛ مَعَ أنَّ عَذابَ ثَمُودَ بِرَجْفِ دِيارِهِمْ؛ وعَذابَ قَوْمِ لُوطٍ بِقَلْعِ مَدائِنِهِمْ؛ وحَمْلِها ثُمَّ قَلْبِها؛ أتْبَعَهم بِهِمْ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِما يَدُلُّ عَلى قُوَّتِهِمْ؛ مُضِيفًا لَهم إلى نَبِيِّهِمْ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ لِأنَّهم عِدَّةُ مَدائِنَ؛ لَيْسَ لَهُمُ اسْمٌ جامِعٌ؛ كَقَوْمِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ لَهم قُوَّةُ القِيامِ بِما يُحاوِلُونَهُ؛ واسْتَمَرُّوا في عِزَّتِهِمْ وشِقاقِهِمْ؛ حَتّى ضُرِبُوا بِالعَشا؛ وطَمْسِ الأعْيُنِ؛ ولَمْ يَقْدِرُوا عَلى الوُصُولِ إلى ما أرادُوا مِنَ الدُّخُولِ إلى بَيْتِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ولا التَّمَكُّنِ مِمّا أرادُوا؛ ولَمْ يَرُدَّهم ذَلِكَ عَنْ عِزَّتِهِمْ وشِقاقِهِمْ؛ بَلْ تَوَعَّدُوهُ بِطُلُوعِ النَّهارِ.

ولَمّا ذَكَرَ أهْلَ المَدَرِ؛ أتْبَعَهم طائِفَةً مِن أهْلِ الوَبَرِ؛ يُقارِبُونَهم في الِاسْتِعْصاءِ بِالشَّجَرِ؛ مَعَ أنَّ عَذابَهم بِظُلَّةِ النّارِ؛ كَما كانَ لِقَوْمِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حِجارَةً مِن نارٍ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ ثُمَّ عَظَّمَ أمْرَهُمْ؛ تَهْوِينًا لِأمْرِ قُرَيْشٍ؛ ورَدْعًا لَهُمْ؛ بِالحَثِّ عَلى اسْتِحْضارِ عَذابِهِمْ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: العُظَماءُ في التَّجَنُّدِ؛ والِاجْتِماعِ عَلى مَن يُناوِئُونَهُ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ أقْصى رُتَبِ هَؤُلاءِ في المُخالَفَةِ أنْ يَكُونُوا مِثْلَ حِزْبٍ مِنهم.

The same ayah, in another commentary

Ṣād 38:13