All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Ṣād 38:2 Juzʾ 23 Page 453

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ بِما يُظْهِرُونَ مِن تَكْذِيبِهِ؛ ‏ ‏‏‏؛ أيْ: عُسْرٍ؛ وصُعُوبَةٍ؛ ومُغالَبَةٍ بِحَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ؛ مَظْرُوفُونَ لَها؛ فَهي مُعَمِّيَةٌ لَهم عَنِ الحَقِّ؛ لِإحاطَتِها بِهِمْ؛ وأنَّثَها إشارَةً إلى ضَعْفِها؛ وبِشارَةً بِسُرْعَةِ زَوالِها وانْقِلابِها إلى ذُلٍّ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: إعْراضٍ؛ وامْتِناعٍ؛ واسْتِكْبارٍ عَلى قَبُولِ الصِّدْقِ مِن لِسانَيِ الحالِ؛ الَّذِي أفْصَحَ بِهِ الوُجُودُ؛ والقالِ؛ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الذِّكْرُ؛ فَهَداهم إلى ما هو في فِطَرِهِمْ؛ وجِبِلّاتِهِمْ؛ بِأرْشَقِ عِبارَةٍ؛ وأوْضَحِ إشارَةٍ؛ لَوْ كانُوا يَعْقِلُونَ؛ فَأعْرَضُوا عَنْ تَدَبُّرِهِ عِنادًا مِنهُمْ؛ لا اعْتِقادًا: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٣٣] وتَنْكِيرُهُما لِلتَّعْظِيمِ؛ قالَ الرّازِيُّ: حَذَفَ الجَوابَ لِيَذْهَبَ فِيهِ القَلْبُ كُلَّ مَذْهَبٍ؛ لِيَكُونَ أغْزَرَ؛ وبُحُورُهُ أزْخَرَ؛ انْتَهى.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا ذَكَرَ (تَعالى) حالَ الأُمَمِ السّالِفَةِ مَعَ أنْبِيائِهِمْ في العُتُوِّ؛ والتَّكْذِيبِ؛ وأنَّ ذَلِكَ أعْقَبَهُمُ الأخْذَ الوَبِيلَ والطَّوِيلَ؛ كانَ هَذا مَظِنَّةً لِتَذْكِيرِ حالِ مُشْرِكِي العَرَبِ؛ وبَيانِ سُوءِ مُرْتَكَبِهِمْ؛ وأنَّهم قَدْ سَبَقُوا إلى ذَلِكَ الِارْتِكابِ؛ فَحَلَّ بِالمُعانِدِ سُوءُ العَذابِ؛ فَبَسَطَ حالَ هَؤُلاءِ؛ وسُوءَ مَقالِهِمْ؛ لِيُعْلَمَ أنَّهُ لا فارِقَ بَيْنَهم وبَيْنَ مُكَذِّبِي الأُمَمِ السّالِفَةِ؛ في اسْتِحْقاقِ العَذابِ؛ وسُوءِ الِانْقِلابِ؛ وقَدْ وقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ص: ١٢]؛ إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [ص: ١٤]؛ ولَمّا أتْبَعَ - سُبْحانَهُ - هَذا بِذِكْرِ اسْتِعْجالِهِمْ؛ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ص: ١٦]؛ أتْبَعَ ذَلِكَ بِأمْرِ نَبِيِّهِ ﷺ بِالصَّبْرِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ص: ١٧]؛ ثُمَّ آنَسَهُ بِذِكْرِ الأنْبِياءِ؛ وحالِ المُقَرَّبِينَ الأصْفِياءِ؛ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ١٢٠]؛ انْتَهى.