All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Az-Zumar 39:35 Juzʾ 24 Page 462

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

That Allah may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ العاقِلُ مَن قَدَّمَ في كُلِّ أمْرٍ الأهَمَّ فالأهَمَّ؛ فَمَيَّزَ بَيْنَ خَيْرِ الخَيْرَيْنِ فاتَّبَعَهُ؛ وشَرِّ الشَّرَّيْنِ فاجْتَنَبَهُ؛ كانَ المُحْسِنُ مَن جَعَلَ أكْبَرَ ذُنُوبِهِ نُصْبَ عَيْنَيْهِ؛ وعَمِلَ عَلى هَدْمِهِ؛ فَلِذَلِكَ عَلَّلَ الإحْسانَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏؛ أيْ: يَسْتُرَ سَتْرًا عَظِيمًا؛ كَأنَّهُ قالَ: ”...المُحْسِنِينَ الَّذِينَ أحْسَنُوا لِهَذا الغَرَضِ“؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّعْلِيلُ لِلْجَزاءِ؛ وعَبَّرَ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ؛ لَفْتًا عَنْ صِفَةِ الإحْسانِ؛ إشارَةً إلى عَظِيمِ الِاجْتِهادِ في العَمَلِ؛ والإيذانِ بِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الغُفْرانِ لِمَن يُرِيدُ إلّا مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ؛ فَقالَ: ‏‏؛ أيْ: الَّذِي نَصَبَ المُحْسِنُ جَلالَهُ وجَمالَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ؛ فاسْتَغْرَقَ في صِفاتِهِ ابْتِغاءَ مَرْضاتِهِ؛ فَعَبَدَهُ كَأنَّهُ يَراهُ؛ وحَقَّقَ بِاعْتِرافِهِمْ بِالخَطَإ وقَصْدِهِمُ التَّكْفِيرَ؛ لَمّا أهَمَّهم فِعْلُهم لَهُ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ العَمَلِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ وتابُوا عَنْهُ بِالنَّدَمِ؛ والإقْلاعِ؛ والعَزْمِ عَلى عَدَمِ العَوْدِ؛ وقَدْ عُلِمَ أنَّهُ إذا مُحِيَ الأكْبَرُ انْمَحى الأصْغَرُ؛ لِأنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ؛ فَلِلَّهِ دَرُّ أهْلِ البَصائِرِ والإخْلاصِ؛ في الإعْلانِ؛ والسَّرائِرِ؛ ولَمّا أخْبَرَ بِالتَّطْهِيرِ مِن أوْضارِ السَّيِّئِ؛ أتْبَعَهُ الإخْبارَ بِالتَّنْوِيرِ بِأنْوارِ الحَسَنِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (p-٥٠٨)أيْ: الَّذِي تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالوَعْدِ بِهِ.

ولَمّا كانَ (تَعالى) يَزِيدُ العَمَلَ الصّالِحَ؛ ويُرَبِّيهِ؛ زادَ الجارَّ في الجَزاءِ؛ إعْلامًا بِأنَّهُ يَجْعَلُ الأعْمالَ الصّالِحَةَ كُلَّها مِثْلَ أعْلاها؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ مَقْصُودُ هَذِهِ السُّورَةِ أخَصَّ مِن مَقْصُودِ سُورَةِ ”النَّحْلِ“؛ وكانَتْ ”الَّذِي“؛ و”مَن“؛ أقَلَّ إبْهامًا مِن ”ما“؛ قالَ: ‏‏‏؛ أيْ: العَمَلِ الَّذِي؛ وهو كالأوَّلِ؛ مِن إضافَةِ الشَّيْءِ إلى ما هو بَعْضُهُ؛ كَخاتَمِ فِضَّةٍ؛ وأشارَ إلى مُداوَمَتِهِمْ عَلى الخَيْرِ؛ بِالتَّعْبِيرِ بِالكَوْنِ؛ والمُضارِعِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ مُجَدِّدِينَ لَهُ وقْتًا بَعْدَ وقْتٍ؛ لِأنَّهُ في طَبائِعِهِمْ؛ فَهم عَرِيقُونَ في تَعاطِيهِ؛ فَمَن كانَ في هَذِهِ الدّارِ مُحْسِنًا في وقْتٍ ما؛ يَعْبُدُ اللَّهَ كَأنَّهُ يَراهُ؛ فَهو في الآخِرَةِ كُلَّ حِينٍ يَراهُ؛ قالَ القُشَيْرِيُّ؛ ثُمَّ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عَلى أحْسَنِ الأعْمالِ أحْسَنُ الثَّوابِ؛ وأحْسَنُ الثَّوابِ الرُّؤْيَةُ؛ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ عَلى الدَّوامِ؛ وهَذا اسْتِدْلالٌ قَوِيٌّ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:35