All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Az-Zumar 39:35 Juzʾ 24 Page 462

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

That Allah may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ . . . إلَخْ. مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَكِنْ لا بِاعْتِبارِ مَنطُوقِهِ ضَرُورَةَ أنَّ التَّفْكِيرَ المَذْكُورَ لا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ غايَةً لِثُبُوتِ ما يَشاءُونَ لَهم في الآخِرَةِ، كَيْفَ لا وهو بَعْضُ ما سَيَثْبُتُ لَهم فِيها، بَلْ بِاعْتِبارِ فَحَواهُ ؟ فَإنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إخْبارًا بِما ثَبَتَ لَهم فِيما مَضى بَلْ بِما سَيَثْبُتُ لَهم فِيما سَيَأْتِي كانَ في مَعْنى الوَعْدِ بِهِ، كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: "وَعْدَ اللَّهِ" فَإنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فَإنَّهُ في مَعْنى وعَدَهُمُ اللَّهُ غُرَفًا. فانْتَصَبَ بِهِ وعْدُ اللَّهِ كَأنَّهُ قِيلَ: (p-255)وَعَدَهُمُ اللَّهُ جَمِيعَ ما يَشاءُونَهُ مِن زَوالِ المَضارِّ، وحُصُولِ المَسارِّ، لِيُكَفِّرَ عَنْهم بِمُوجِبِ ذَلِكَ الوَعْدِ أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا دَفْعًا لِمَضارِّهِمْ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إعْطاءً لِمَنافِعِهِمْ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِإبْرازِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِمَضْمُونِ الكَلامِ. وإضافَةُ الأسْوَأِ والأحْسَنِ إلى ما بَعْدَهُما لَيْسَتْ مِن قَبِيلِ إضافَةِ المُفَضَّلِ إلى المُفَضَّلِ عَلَيْهِ، بَلْ مِن إضافَةِ الشَّيْءِ إلى بَعْضِهِ لِلْقَصْدِ إلى التَّحْقِيقِ والتَّوْضِيحِ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ تَفْضِيلِهِ عَلَيْهِ، وإنَّما المُعْتَبَرُ فِيهِما مُطْلَقُ الفَضْلِ والزِّيادَةِ لا عَلى المُضافِ إلَيْهِ المُعَيَّنِ بِخُصُوصِهِ كَما في قَوْلِهِمْ: النّاقِصُ والأشَجُّ أعْدَلا بَنِي مَرْوانَ. خَلا أنَّ الزِّيادَةَ المُعْتَبَرَةَ فِيهِما لَيْسَتْ بِطَرِيقِ الحَقِيقَةِ بَلْ هي في الأوَّلِ: بِالنَّظَرِ إلى ما يَلِيقُ بِحالِهِمْ مِنِ اسْتِعْظامِ سَيِّئاتِهِمْ وإنْ قَلَّتْ، واسْتِصْغارِ حَسَناتِهِمْ وإنْ جَلَّتْ. والثّانِي: بِالنَّظَرِ إلى لُطْفِ أكْرَمَ الأكْرَمِينَ مِنِ اسْتِكْثارِ الحَسَنَةِ اليَسِيرَةِ، ومُقابَلَتِها بِالمَثُوباتِ الكَثِيرَةِ، وحَمْلِ الزِّيادَةِ عَلى الحَقِيقَةِ وإنْ أمْكَنَ في الأوَّلِ. بِناءً عَلى أنَّ تَخْصِيصَ الأسْوَأِ بِالذِّكْرِ لِبَيانِ تَكْفِيرِ ما دُونَهُ بِطَرِيقِ الأوْلَوِيَّةِ ضَرُورَةَ اسْتِلْزامِ تَكْفِيرِ الأسْوَأِ لِتَكْفِيرِ السَّيِّئِ، لَكِنْ لَمّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ في الأحْسَنِ كانَ الأحْسَنُ نَظْمَهُما في سِلْكٍ واحِدٍ مِنَ الِاعْتِبارِ. والجَمْعُ بَيْنَ صِيغَتَيِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ في صِلَةِ المَوْصُولِ الثّانِي دُونَ الأوَّلِ؛ لِلْإيذانِ بِاسْتِمْرارِهِمْ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ بِخِلافِ السَّيِّئَةِ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:35