All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ash-Shūrā 42:8 Juzʾ 25 Page 483

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And if Allah willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مُلُوكُ الدُّنْيا غالِبًا لا يُرِيدُونَ أنْ يُعْصى أمْرُهُمْ، فَإذا حَذَّرُوا مِن شَيْءٍ أرادُوا أنْ لا يَقْرُبَ، فَإنْ فَعَلَهُ أحَدٌ كانَ فِعْلُهُ لَهُ خارِجًا عَنْ مُرادِهِمْ، فَكانَتْ عُقُوبَتُهم لَهُ لِخُرُوجِهِ عَنِ المُرادِ شِفاءً لِما حَصَلَ لَهم مِن داءِ الغَيْظِ، بَيَّنَ أنَّهُ سُبْحانَهُ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ، وأنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ خُرُوجِ شَيْءٍ عَنْ مُرادِهِ، وعَنْ أنْ يَلْحَقَهُ نَفْعٌ بِطاعَةٍ أوْ ضُرٍّ بِمَعْصِيَةٍ، وإنَّ عُقُوبَتَهُ إنَّما هي عَلى مُخالَفَةِ أمْرِهِ مَعَ الدُّخُولِ تَحْتَ مُرادِهِ بِإلْجائِهِ وقَسْرِهِ، وهَذا في نَفْسِ الأمْرِ، وأمّا في الظّاهِرِ فالأمْرُ أنْ لا يَظْهَرَ أنَّهُ لِشَيْءٍ مِنهُما مانِعٌ إلّا صَرْفَ الِاخْتِيارِ، فَقالَ صارِفًا القَوْلَ عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ اسْتِيفاءً لِإنْذارِ ما هو حَقِيقٌ بِهِ مِنها إلى الِاسْمِ الجامِعِ صِفاتِ العَظَمَةِ وغَيْرِها لِاقْتِضاءِ الحالِ لَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ المُحِيطِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ‏‏‏‏‏ أيِ المَجْمُوعِينَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِلْعَذابِ أوِ الثَّوابِ ولَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ بَلْ شاءَ أنْ يَكُونُوا فَرِيقَيْنِ: مُقْسِطِينَ وظالِمِينَ، لِيَظْهَرَ فَضْلُهُ وعَدْلُهُ وأنَّهُ إلَهٌ جَبّارٌ واحِدٌ قَهّارٌ، (p-٢٥٣)لا يُبالِي بِأحَدٍ وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ إدْخالَهُ ‏ ‏‏‏‏‏‏ بِخُلُقِ الهِدايَةِ في قَلْبِهِ فَتَكُونُ أفْعالُهم في مَواضِعِها وهُمُ المُقْسِطُونَ، ويُدْخِلُ مَن يَشاءُ في نِقْمَتِهِ بِخَلْقِ الضَّلالِ في قُلُوبِهِمْ فَيَكُونُونَ ظالِمِينَ، فَلا يَكُونُ لَهم فِعْلٌ في حاقَ مَوْضِعُهُ، فالمُقْسِطُونَ ما لَهم مِن عَدُوِّ ولا نَكِيرٍ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ العَرِيقُونَ في الظُّلْمِ الَّذِينَ شاءَ ظُلْمَهم فَيُدْخِلُهم في لَعْنَتِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ يَلِي أُمُورَهم فَيَجْتَهِدُ في إصْلاحِها ‏‏ ‏‏‏‏ يَنْصُرُهم مِنَ الهَوانِ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ وهو ظاهِرُ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى اللَّعْنَةِ ثانِيًا والظُّلْمِ وما مَعَهُ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى أضْدادِهِ أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّهُ ذَكَرَ السَّبَبَ الحَقِيقِيَّ في أهْلِ السَّعادَةِ لِيَحْمِلَهم عَلى مَزِيدِ الشُّكْرِ، والسَّبَبُ الظّاهِرِيِّ في أهْلِ الشَّقاوَةِ لِيَنْهاهم عَنِ الكُفْرِ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:8