All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Ash-Shūrā 42:8 Juzʾ 25 Page 483

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And if Allah willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: في الدُّنْيا.

‏‏‏ ‏‏‏‏ قِيلَ: مُهْتَدِينَ أوْ ضالِّينَ، وهو تَفْصِيلٌ لِما أجْمَلَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في قَوْلِهِ عَلى دِينٍ واحِدٍ، فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّهُ تَعالى يُدْخِلُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَهُ فِيها، ويَدْخُلُ في عَذابِهِ مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَهُ فِيهِ. ولا رَيْبَ في أنَّ مَشِيئَتَهُ تَعالى لِكُلٍّ مِنَ الإدْخالَيْنِ تابِعَةٌ لِاسْتِحْقاقِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ لِدُخُولِ مَدْخَلِهِ ومِن ضَرُورَةِ اخْتِلافِ الرَّحْمَةِ والعَذابِ اخْتِلافُ حالِ الدّاخِلِينَ فِيهِما قَطْعًا فَلَمْ يَشَأْ جَعْلَ الكُلِّ أُمَّةً واحِدَةً، بَلْ جَعَلَهم فَرِيقَيْنِ، وإنَّما قِيلَ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لِلْإيذانِ بِأنَّ الإدْخالَ في العَذابِ مِن جِهَةِ الدّاخِلِينَ بِمُوجِبِ سُوءِ اخْتِيارِهِمْ، لا مِن جِهَتِهِ تَعالى كَما في الإدْخالِ في الرَّحْمَةِ، لا لِما قِيلَ مِنَ المُبالَغَةِ في الوَعِيدِ. وقِيلَ: مُؤْمِنِينَ كُلَّهم وهو ما قالَهُ مُقاتِلٌ عَلى دِينِ الإسْلامِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ . وقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمَعْنى: ولَوْ شاءَ اللَّهُ مَشِيئَةَ قُدْرَةٍ لَقَسَرَهم عَلى الإيمانِ ولَكِنَّهُ شاءَ مَشِيئَةَ حِكْمَةٍ وكَلَّفَهم وبَنى أمْرَهم عَلى ما يَخْتارُونَ لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ في رَحْمَتِهِ وهُمُ المُرادُونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وتَرَكَ الظّالِمِينَ بِغَيْرِ ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ.

وَأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ فَرْضَ جَعْلِ الكُلِّ مُؤْمِنِينَ يَأْباهُ تَصْدِيرُ الِاسْتِدْراكِ بِإدْخالِ بَعْضِهِمْ في رَحْمَتِهِ إذِ الكُلُّ حِينَئِذٍ داخِلُونَ فِيها فَكانَ المُناسِبُ حِينَئِذٍ تَصْدِيَرُهُ بِإخْراجِ بَعْضِهِمْ مِن بَيْنِهِمْ وإدْخالِهِمْ في عَذابِهِ فالَّذِي يَقْتَضِيهِ سِياقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِباقُهُ أنْ يُرادَ الِاتِّحادُ في الكُفْرِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ، عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ بِأنْ يُرادَ بِهِمُ الَّذِينَ هم في فَتْرَةِ إدْرِيسَ أوْ في فَتْرَةِ نُوحٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، فالمَعْنى: ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً مُتَّفِقَةً عَلى الكُفْرِ بِأنْ لا يُرْسِلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا لِيُنْذِرَهم ما ذُكِرَ مِن يَوْمِ الجَمْعِ وما فِيهِ مِن ألْوانِ الأهْوالِ فَيَبْقَوْا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ فى رَحْمَتِهِ أيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ فَيُرْسِلُ إلى الكُلِّ مَن يُنْذِرُهم ما ذُكِرَ فَيَتَأثَّرُ بَعْضُهم بِالإنْذارِ فَيَصْرِفُونَ اخْتِيارَهم إلى الحَقِّ فَيُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ لِلْإيمانِ والطّاعَةِ ويُدْخِلُهم في رَحْمَتِهِ ولا يَتَأثَّرُ بِهِ الآخَرُونَ ويَتَمادَوْنَ في غَيِّهِمْ وهُمُ الظّالِمُونَ فَيَبْقَوْنَ في الدُّنْيا (p-24)عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ ويَصِيرُونَ في الآخِرَةِ إلى السَّعِيرِ مِن غَيْرِ ولِيٍّ يَلِي أمْرَهم ولا نَصِيرٍ يُخَلِّصُهم مِنَ العَذابِ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:8