All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Jāthiyah 45:17 Juzʾ 25 Page 500

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏‏ مَعَ ذَلِكَ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ المُوحى بِهِ إلى أنْبِيائِهِمْ مِنَ الأدِلَّةِ القَطْعِيَّةِ والأحْكامِ والمَواعِظِ المُؤَيَّدَةِ بِالمُعْجِزاتِ، ومِن صِفاتِ الأنْبِياءِ الآتِينَ بَعْدَهم وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا هو في غايَةِ الوُضُوحِ لِمَن قَضَيْنا بِسَعادَتِهِ، وذَلِكَ أمْرٌ يَقْتَضِي الأُلْفَةَ والِاجْتِماعَ و[قَدْ] كانُوا مُتَّفِقِينَ وهم في زَمَنِ (p-٨٥)الضَّلالِ لا يَخْتَلِفُونَ إلّا اخْتِلافًا يَسِيرًا لا يُضَرُّ مِثْلُهُ ولا يُعَدُّ اخْتِلافًا.

ولَمّا كانَ حالُهم بَعْدَ هَذا الإيتاءِ مُجْمَلًا، فَصَّلَهُ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أوْقَعُوا الِاخْتِلافَ والِافْتِراقَ بِغايَةِ جُهْدِهِمْ، ولَمّا لَمْ يَكُنِ اخْتِلافُهم مُسْتَغْرِقًا لِجَمِيعِ الزَّمَنِ الَّذِي بَعْدَ الإيتاءِ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الَّذِي مِن شَأْنِهِ الجَمْعُ عَلى المَعْلُومِ، فَكانَ ما هو سَبَبُ الِاجْتِماعِ سَبَبًا لَهم في الِافْتِراقِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ ذَلِكَ وهو عَزِيزٌ.

ولَمّا كانَ هَذا عَجَبًا بَيَّنَ عِلَّتَهُ مُحَذِّرًا مِن مِثْلِها فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ: لِلْمُجاوَزَةِ في الحُدُودِ الَّتِي اقْتَضاها لَهم طَلَبُ الرِّئاسَةِ والحَسَدِ وغَيْرِهِما مِن نَقائِصِ النُّفُوسِ. ولَمّا كانَ البَغْيُ عَلى البَعِيدِ مَذْمُومًا، زادَهُ عَجَبًا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ واقِعًا فِيهِمْ لَمْ يَعْدُهم إلى غَيْرِهِمْ، وقَدْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ وهم تَحْتَ أيْدِي القِبْطِ في غايَةِ الِاتِّفاقِ واجْتِماعِ الكَلِمَةِ عَلى الرِّضا بِالذُّلِّ، ولِذَلِكَ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ الَّذِي اقْتَضاهُ الحالُ عَلى ما يُشاهِدُهُ العِبادُ مِن أفْعالِ المُلُوكِ فِيمَن خالَفَ أوامِرَهُمْ، مُؤَكِّدًا لِأجْلِ إنْكارِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏ أيِ المُحْسِنَ إلَيْكَ بِإرْسالِكَ وتَكْثِيرِ أُمَّتِكَ وحِفْظِهِمْ مِمّا ضَلَّ بِهِ القُرُونُ الأُولى وبَيانِ يَوْمِ الفَصْلِ الَّذِي هو مَحَطُّ الحِكْمَةِ بَيانًا لَمْ يُبَيِّنْهُ عَلى لِسانِ أحَدٍ مِمَّنْ سَلَفَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِإحْصاءِ الأعْمالِ والجَزاءِ (p-٨٦)عَلَيْها، لِأنَّ هَذا مُقْتَضى الحِكْمَةِ والعِزَّةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِي يُنْكِرُهُ قَوْمُكَ الَّذِينَ شَرَّفْناهم بِرِسالَتِكَ مَعَ أنَّهُ يَجُوزُ في الحِكْمَةِ إنْكارُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِما هو لَهم كالجِبِلَّةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِغايَةِ الجُهْدِ مُتَعَمِّدِينَ لَهُ بِخِلافِ ما كانَ يَقَعُ مِنهم خَطَأً فَإنَّهُ يَجُوزُ في الحِكْمَةِ أنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالعَفْوِ عَنْهُ؛ فَقَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَجُوزُ في الحِكْمَةِ أصْلًا أنْ يُتْرَكَ المُخْتَلِفُونَ مِن غَيْرِ حُكْمٍ بَيْنَهُمْ؛ لِأنَّ هَذا لا يَرْضاهُ أقَلُّ المُلُوكِ فَإنَّهُ لا يُعُرَفُ المَلِكُ إلّا بِالقَهْرِ والعِزَّةِ ولا يُعْرَفُ كَوْنُهُ حَكِيمًا إلّا بِالعَدْلِ، وإذا كانَ هَذا لا يَرْضاهُ مَلِكٌ فَكَيْفَ يَرْضاهُ مَلِكُ المُلُوكِ، وإذا كانَ هَذا القَضاءُ مُقْتَضى الحِكْمَةِ كانَ لا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ ناسٍ وناسٍ، فَهو يَقْتَضِي بَيْنَكم أيْضًا كَذَلِكَ، ومِنَ التَّأْكِيدِ لِلْوَعْدِ بِذَلِكَ اليَوْمِ التَّعْبِيرُ بِاسْمِ الرَّبِّ مُضافًا إلَيْهِ ﷺ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:17