All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥqāf 46:3 Juzʾ 26 Page 502

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

We did not create the heavens and earth and what is between them except in truth and [for] a specified term. But those who disbelieve, from that of which they are warned, are turning away.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ثَبَتَ في الجاثِيَةِ مَضْمُونُ قَوْلِهِ تَعالى في الدُّخانِ: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ [الدخان: ٣٨] بِما ذُكِرَ فِيهِما مِنَ [الآياتِ و] المَنافِعِ والحِكَمِ، أثْبَتَ [هُنا] مَضْمُونَ [ما بَعْدَ] ذَلِكَ بِزِيادَةِ الأجَلِ فَقالَ دالًّا عَلى عِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ المُوجِبَةِ لِلتَّفَرُّدِ بِالكِبْرِياءِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى ما فِيهِما مِنَ الآياتِ الَّتِي فُصِّلَ بَعْضُها في الجاثِيَةِ. ولَمّا كانَ مِنَ المَقاصِدِ هُنا الرَّدُّ عَلى المَجُوسِ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ ثَبَتَ خَلْقًا لِغَيْرِ اللَّهِ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ الهَواءِ المَشْحُونِ بِالمَنافِعِ وكُلِّ خَيْرٍ وكُلِّ شَرٍّ مِن أفْعالِ العِبادِ وغَيْرِهِمْ، وقالَ ابْنُ بُرْجانَ في تَفْسِيرِهِ: جَمِيعُ الوُجُودِ أوَّلِهِ وآخِرِهِ نُسْخَةٌ (p-١٢١)لِأُمِّ الكِتابِ والسَّماواتِ والأرْضِ إشارَةً إلى بَعْضِ الوُجُودِ، وبَعْضُهُ يُعْطِي مِنَ الدَّلالَةِ عَلى المَطْلُوبِ ما يُعْطِيهِ الكُلُّ بِوَجْهٍ ما، غَيْرَ أنَّ ما عَلا أصَحُّ دَلالَةً وأقْرَبُ شَهادَةً وأبْيَنُ إشارَةً، وما صَغُرَ مِنَ المَوْجُوداتِ دَلالَتُهُ مُجْمَلَةٌ يَحْتاجُ المُسْتَعْرِضُ فِيهِ إلى التَّثَبُّتِ وتَدْقِيقِ النَّظَرِ والبَحْثِ. انْتَهى.

‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الأمْرِ الثّابِتِ مِنَ القُدْرَةِ التّامَّةِ والتَّصَرُّفِ المُطْلَقِ، فَخَلَقَ [الباطِلَ] بِالحَقِّ؛ لِأنَّهُ تَصَرُّفٌ في مُلْكِهِ الَّذِي لا شائِبَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ لِلِابْتِلاءِ والِاخْتِبارِ لِلْمُجازاةِ بِالعَدْلِ والمَنِّ بِالفَضْلِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الحِكَمِ الَّتِي لا يَعْلَمُها سِواهُ، وفي خَلْقِ ذَلِكَ عَلى هَذا الوَجْهِ أعْظَمُ دَلالَةٍ عَلى وُجُودِ الحَقِّ سُبْحانَهُ، وأنَّهُ واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ، ودَلَّ عَلى قَهْرِهِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لِبَعْثِ النّاسِ إلى دارِ القَرارِ لِفَصْلِ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أهْلِ النّارِ، وفَناءِ الخافِقَيْنِ وما نَشَأ عَنْهُما مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: وأمَرْنا النّاسَ بِالعَمَلِ في ذَلِكَ الأجَلِ بِطاعَتِنا ووَعَدْناهم عَلَيْها جِنانَ النَّعِيمِ، فالَّذِينَ آمَنُوا عَلى ما أُنْذِرُوا مُقْبِلُونَ، ومِن غَوائِلِهِ مُشْفِقُونَ، فَهم بِطاعَتِنا عامِلُونَ، عَطَفَ عَلَيْهِ مِنَ السِّياقِ لَهُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: سَتَرُوا مِن أعْلامِ الدَّلائِلِ ما لَوْ خَلَّوْا أنْفُسَهم وما فَطَرْناها عَلَيْهِ لَعَلِمُوهُ فَهم لِذَلِكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ (p-١٢٢)مِمَّنْ هم عارِفُونَ بِأنَّ إنْذارَهُ لا يَتَخَلَّفُ ‏‏‏‏‏‏ ومِن غَوائِلِهِ آمِنُونَ، فَهم بِما يُغْضِبُنا فاعِلُونَ، شَهِدَتْ عِنْدَهم شَواهِدُ الوُجُودِ فَما سَمِعُوا لَها ولا أصْغَوْا إلَيْها وأنْذَرَتْهُمُ الرُّسُلُ والكُتُبُ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَأعْرَضُوا عَنْها واشْمَأزُّوا مِنها.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: لَمّا قَدَّمَ ذِكْرَ الكِتابِ وعَظِيمَ الرَّحْمَةِ بِهِ وجَلِيلَ بَيانِهِ، وأرْدَفَ ذَلِكَ بِما تَضَمَّنَتْهُ سُورَةُ الشَّرِيعَةِ مِن تَوْبِيخِ مَن كَذَّبَ بِهِ وقَطْعِ تَعَلُّقِهِمْ وأنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ نَصَبَ مِن دَلائِلِ السَّماواتِ والأرْضِ [إلى] ما ذُكِرَ في صَدْرِ السُّورَةِ ما كَلُّ قِسْمٍ مِنها كافٍ في الدَّلالَةِ وقائِمٌ بِالحُجَّةِ، ومَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمُ التَّمادِي عَلى ضَلالِهِمْ والِانْهِماكِ في سُوءِ حالِهِمْ وسَيِّئِ مُحالِهِمْ، أُرْدِفَتْ بِسُورَةِ الأحْقافِ تَسْجِيلًا بِسُوءِ مُرْتَكَبِهِمْ وإعْلامًا بِألِيمِ مُنْقَلَبِهِمْ فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَوِ اعْتَبَرُوا بِعَظِيمِ ارْتِباطِ ذَلِكَ الحَقِّ وإحْكامِهِ وإتْقانِهِ لَعَلِمُوا أنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَبَثًا، ولَكِنَّهم عَمُوا عَنِ الآياتِ وتَنْكَبُّوا عَنِ انْتِهاجِ الدَّلالاتِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ أخَذَ (p-١٢٣)سُبْحانَهُ وتَعالى في تَعْنِيفِهِمْ وتَقْرِيعِهِمْ في عِبادَةِ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [الزمر: ٣٨] إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأحقاف: ٦] ثُمَّ ذَكَرَ عِنادَهم عَنْ سَماعِ الآياتِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأحقاف: ٧] الآياتِ. ثُمَّ التَحَمَ الكَلامُ وتَناسَجَ إلى آخِرِ السُّورَةِ. انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:3