All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Muḥammad 47:3 Juzʾ 26 Page 507

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

That is because those who disbelieve follow falsehood, and those who believe follow the truth from their Lord. Thus does Allah present to the people their comparisons.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الجَزاءُ مِن جِنْسِ العَمَلِ، عَلَّلَ ما تَقَدَّمَ مِن فِعْلِهِ بِالفَرِيقَيْنِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيِ: الأمْرُ العَظِيمُ الَّذِي ذُكِرَ هُنا مِن جَزاءِ الطّائِفَتَيْنِ ‏‏‏ أيْ: بِسَبَبِ أنَّ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: سَتَرُوا مَرائِيَ عُقُولِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِغايَةِ جُهْدِهِمْ ومُعالَجَتِهِمْ لِما قادَتْهم إلَيْهِ فِطَرُهُمُ الأُولى ‏‏‏‏‏ مِنَ العَمَلِ الَّذِي لا حَقِيقَةَ [لَهُ] في الخارِجِ يُطابِقُهُ، وذَلِكَ هو الِابْتِداعُ والمَيْلُ مَعَ الهَوى إيثارًا لِلْحُظُوظِ فَضَلُّوا ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ولَوْ كانُوا في أقَلِّ دَرَجاتِ الإيمانِ ‏‏‏‏‏‏ (p-٢٠٠)أيْ بِغايَةِ جُهْدِهِمْ مُتابِعِينَ لِما تَدْعُو إلَيْهِ الفِطْرَةُ الأُولى مُخالِفِينَ لِنَوازِعِ الشَّهَواتِ ودَواعِي الحُظُوظِ عَلى كَثْرَتِها وقُوَّتِها ‏‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ واقِعٌ يُطابِقُهُ وذَلِكَ هو الحِكْمَةُ وهي العَمَلُ بِمُوافَقَةِ العِلْمِ وهو مَعْرِفَةُ المَعْلُومِ عَلى ما [هُوَ] عَلَيْهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الَّذِي أحْسَنَ إلَيْهِمْ بِإيجادِهِمْ وما سَبَّبَهُ مِن حُسْنِ اعْتِقادِهِمْ فاهْتَدَوْا.

ولَمّا عُلِمَ مِن هَذا أنَّ باطِنَ حالِ الَّذِينَ كَفَرُوا الباطِلُ، وباطِنَ حالِ الَّذِينَ آمَنُوا الحَقُّ، وتَقَدَّمَ في البَقَرَةِ أنَّ المَثَلَ هو ما يَتَحَصَّلُ في باطِنِ الإدْراكِ مِن حَقائِقِ الأشْياءِ المَحْسُوسَةِ، فَيَكُونُ ألْطَفَ مِنَ الشَّيْءِ المَحْسُوسِ، وأنَّ ذَلِكَ هو وجْهُ الشَّبَهِ، عُلِمَ أنَّ مَثَلَ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ ما عُلِمَ مِن باطِنِ حالِهِ فَمَثَلُ الأوَّلِ الباطِلُ ومَثَلُ الثّانِي الحَقُّ؛ فَلِذَلِكَ قالَ سُبْحانَهُ اسْتِئْنافًا جَوابًا لِمَن كَأنْ قالَ لِما أدْرَكَهُ مِن دَهَشِ العَقْلِ لِما راعَهُ مِن عُلُوِّ هَذا المَقالِ: هَلْ [يُضْرَبُ] مَثَلٌ مِثْلَ هَذا: ‏‏‏‏ أيْ: مِثْلَ هَذا الضَّرْبِ العَظِيمِ الشَّأْنِ ‏‏‏‏ ‏‏ [أيِ] الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ‏‏‏‏‏ أيْ: كُلِّ مَن فِيهِ قُوَّةُ الِاضْطِرابِ والحَرَكَةِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أمْثالَ أنْفُسِهِمْ وأمْثالَ (p-٢٠١)الفَرِيقَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ أوْ أمْثالَ جَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي يَحْتاجُونَ إلى بَيانِ أمْثالِها مُبَيِّنًا لَها مِثْلَ هَذا البَيانِ لِيَأْخُذَ كُلُّ واحِدٍ مِن ذَلِكَ جَزاءَ حالِهِ، فَقَدْ عُلِمَ مِن هَذا المَثَلِ أنَّ مَنِ اتَّبَعَ الباطِلَ أضَلَّ اللَّهُ عَمَلَهُ ووَفَّرَ سَيِّئاتِهِ وأفْسَدَ بالَهُ، ومَنِ اتَّبَعَ الحَقَّ عَمِلَ بِهِ ضِدَّ ذَلِكَ كائِنًا مَن كانَ، وهو غايَةُ الحَثِّ عَلى طَلَبِ العِلْمِ في كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ والعَمَلِ بِهِما.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:3