All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Muḥammad 47:33 Juzʾ 26 Page 510

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, obey Allah and obey the Messenger and do not invalidate your deeds.

Read in the muṣḥaf

ولَمًّا حَدّا ما تَقَدَّمَ كُلُّهُ مِن تَرْغِيبِ المُخْلِصِ وتَرْهِيبِ المُتَرَدِّدِ والمُبْطِلِ إلى الإخْلاصِ ودَعا إلى ذَلِكَ مَعَ بَيانِ أنَّهُ لا غَرَضَ أصْلًا، وإنَّما هو رَحْمَةٌ ولُطْفٌ وإحْسانٌ [و] مِن، أنْتَجَ قَوْلَهُ مُنادِيًا مَنِ احْتاجَ إلى النِّداءِ مِن نَوْعِ بُعْدٍ لِاحْتِياجِهِ إلى ذَلِكَ وعَدَمِ مُبادَرَتِهِ قَبْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: أقَرُّوا بِألْسِنَتِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ: المَلِكَ (p-٢٦٠)الأعْظَمِ تَصْدِيقًا لِدَعْواكم طاعَتَهُ بِشِدَّةِ الِاجْتِهادِ فِيها أنَّها خالِصَةٌ، وعَظَّمَ الرَّسُولَ ﷺ بِإفْرادِهِ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ طاعَتَهُ مِن طاعَةِ الَّذِي أرْسَلَهُ، فَإذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ حَقَّقْتُمْ أنْفُسَكم وأعْمالَكم كَما مَضى أوَّلَ السُّورَةِ، فَتَكُونُ صَحِيحَةً بِبِنائِها عَلى الطّاعَةِ بِتَصْحِيحِ النِّيّاتِ وتَصْفِيَتِها مَعَ الإحْسانِ لِلصُّورَةِ في الظّاهِرِ لِيَكْمُلَ العَمَلُ صُورَةً ورُوحًا.

ولَمّا كانَتِ الطّاعَةُ قَدْ تُحْمَلُ عَلى إقامَةِ الصُّورَةِ الظّاهِرَةِ، قالَ مُنَبِّهًا عَلى الإخْلاصِ لِتَكْمُلَ حِسًّا ومَعْنًى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِمَعْصِيَتِهِما؛ فَإنَّ الأعْمالَ الصّالِحَةَ إذا نَوى لَها ما لا يُرْضِيهِما بِطَلَبٍ وإنْ كانَتْ في الذُّرْوَةِ مِن حُسْنِ الصُّورَةِ، فَكانَتْ صُورَةً بِلا مَعْنًى، فَهي مِمّا يَكُونُ هَباءً مَنثُورًا مِثْلَ ما فَعَلَ أُولَئِكَ المُظْهِرُونَ لِلْإيمانِ المُبْطِنُونَ لِلْمُشاقَقَةِ بِالنِّفاقِ والرِّياءِ والعُجْبِ والمَلْءِ والأذى ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ المَعاصِي، ولَكِنَّ السِّياقَ بِسِياقِهِ ولَحاقِهِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الكُفْرَ هو المُرادُ الأعْظَمُ بِذَلِكَ، والآيَةُ [مِنَ الِاحْتِباكِ]: ذَكَرَ الطّاعَةَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى المَعْصِيَةِ ثانِيًا، والإبْطالَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى الصِّحَّةِ أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّهُ أمَرَ بِمَبْدَأِ (p-٢٦١)السَّعادَةِ ونَهى عَنْ نِهايَةِ الفَسادِ ثانِيًا؛ لِأنَّهُ أعْظَمُ في النَّهْيِ عَنِ الفَسادِ لِما فِيهِ مِن تَقْبِيحِ صُورَتِهِ وهَتْكِ سَرِيرَتِهِ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:33