All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Muḥammad 47:34 Juzʾ 26 Page 510

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allah and then died while they were disbelievers - never will Allah forgive them.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا دَلَّ ما أخْبَرَ بِهِ أوَّلًا عَنِ المُشاقِقِينَ عَلى أنَّهم مَغْلُوبُونَ في الدُّنْيا خاسِرُونَ في الآخِرَةِ، وكانَتِ الخَسارَةُ في الآخِرَةِ مَشْرُوطَةً بِشَرْطٍ، عَلَّلَ ما أُمِرَ بِهِ المُؤْمِنُونَ هُنا مِنَ الطّاعَةِ ونُهُوا عَنْهُ مِن إبْطالِ الأعْمالِ بِالمَعْصِيَةِ، [زِيادَةً] في حَثِّهِمْ عَلى ما أمَرَ بِهِ بِعِلَّتَيْنِ كُلٌّ مِنها مُسْتَقِلٌّ بِامْتِثالِ أمْرِهِ واجْتِنابِ نَهْيِهِ: إحْداهُما عَدَمُ المَغْفِرَةِ، والثّانِيَةُ بُطْلانُ الأعْمالِ والأمْوالِ بِكَوْنِ الدُّنْيا لا حَقِيقَةَ لَها، وقَدَّمَ الأُولى لِأنَّ الثّانِيَةَ - وهي أنَّ الدُّنْيا لَعِبٌ - كالعِلَّةِ الحاصِلَةِ عَلى ما أوْجَبَها، ومِن حُسْنِ التَّعْلِيمِ بَيانُ الحُكْمِ ثُمَّ تَعْلِيلُهُ بِأقْرَبِ ما يُحْمَلُ عَلَيْهِ أوْ يَصُدُّ عَنْهُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا تُبْطِلُوها بِالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الحامِلِ عَلَيْهِ الإقْبالُ عَلى الدُّنْيا الَّتِي هي عَيْنُ الباطِلِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فاتَتْكُمُ المَغْفِرَةُ، وذَلِكَ مِن مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ مَضْمُونَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أوْقَعُوا الكُفْرَ بِفِعْلِهِمْ فِعْلَ السّاتِرِ لِما دَلَّهُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ مِن آياتِ اللَّهِ المَرْئِيَّةِ ثُمَّ المَسْمُوعَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: طَرِيقِ المَلِكِ الأعْلى الواضِحِ المُسْتَقِيمِ المُوصِلِ إلى كُلِّ ما يَنْبَغِي أنْ يَقْصِدَ كُلُّ مَن أرادَهُ بِتَمادِيهِمْ عَلى باطِلِهِمْ وأذاهم لِمَن خالَفَهم.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا قَبِيحًا مِن جِهاتٍ عَدِيدَةٍ لِما فِيهِ مِن مُخالَفَةِ (p-٢٦٢)المَلِكِ الأعْظَمِ المَرْهُوبِ بَطْشُهُ المَحْذُورَةُ سَطْوَتُهُ، ومَن تَرَكَ الواسِعَ إلى الضَّيِّقِ والمُسْتَقِيمَ إلى المُعْوَجِّ والمُوصِلَ إلى الفَوْزِ [إلى] المُوصِلِ إلى الخَيْبَةِ، فَكانَ التَّمادِي فِيهِ في غايَةِ البُعْدِ، نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَعْدَ المَدِّ لَهم في مِضْمارِهِمْ بِالتَّطْوِيلِ في أعْمارِهِمْ ‏‏‏ أيْ: والحالُ أنَّهم ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ السَّبَبُ الأعْظَمُ في الإحْباطِ المَوْتَ عَلى الكُفْرِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ بِالفاءِ الدّالَّةِ عَلى رَبْطِ الجَزاءِ بِالشَّرْطِ وتَسَبُّبِهِ عَنْهُ فَقالَ مُؤَكِّدًا [لَهُ] لِإنْكارِهِمْ ذَلِكَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ: المُحِيطُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ الَّتِي تَمْنَعُ مِن تَسْوِيَةِ المُسِيءِ بِالمُحْسِنِ ‏‏‏ فَلا يَمْحُو ذُنُوبَهم ولا يَسْتُرُ عُيُوبَهُمْ، بَلْ يَفْضَحُ سَرائِرَهم ويُوهِنُ كَيْدَهم ويَرُدُّهم عَلى أعْقابِهِمْ في كُلِّ ما يَتَقَلَّبُونَ فِيهِ؛ لِأنَّهم قَدْ أبْطَلُوا أعْمالَهم بِالخُرُوجِ عَنْ دائِرَةِ الطّاعَةِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهم ما يُغْفَرُ لَهم بِسَبَبِهِ، وقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ البَقَرَةِ مِن أنَّ إحْباطَ العَمَلِ في المُرْتَدِّ مَشْرُوطٌ بِالمَوْتِ عَلى الكُفْرِ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:34