All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Fatḥ 48:17 Juzʾ 26 Page 513

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

There is not upon the blind any guilt or upon the lame any guilt or upon the ill any guilt [for remaining behind]. And whoever obeys Allah and His Messenger - He will admit him to gardens beneath which rivers flow; but whoever turns away - He will punish him with a painful punishment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَوَعَّدَ المُتَخَلِّفِينَ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تَوَعَّدَهم في التَّقاعُدِ عَنْ هَذا الإمامِ القائِمِ بَعْدَهُ بِالحَقِّ، وكانَ أهْلُ الأعْذارِ لا يَتَيَسَّرُ لَهم ما أُرِيدَ بِهَذا الدُّعاءِ، وكانَ الدِّينُ مَبْنِيًّا عَلى الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ تَعالى مُسَكِّنًا لِما اسْتَثارَهُ الوَعِيدُ مِن رَوْعِهِمْ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: في تَخَلُّفِهِ عَنِ الدُّعاءِ إلى الخُرُوجِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أوْ مَعَ غَيْرِهِ مِن أئِمَّةِ الدُّعاءِ ‏‏‏ أيْ: مَيْلٌ بِثِقْلِ الإثْمِ لِأجْلِ أنَّ عَماهُ مُوهِنٌ لِسَعْيِهِ وجَمِيعِ بَطْشِهِ، ولِأجْلِ تَأْكِيدِ المَعْنى تَسْكِينًا لِما ثارَ مِن رَوْعِ المُؤْمِنِ كَرَّرَ النّافِيَ والحَرَجَ في كُلِّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ تَأْكِيدًا لِهَذا الأمْرِ فَقالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ وإنْ كانَ (p-٣١٤)نَقْصُهُ أدْنى مِن نَقْصِ العَمى ‏‏‏ وجَعَلَ كُلَّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةً تَأْكِيدًا لِهَذا الحُكْمِ.

ولَمّا ذَكَرَ هَذَيْنِ الأثَرَيْنِ الخاصَّيْنِ لِمَزِيدِ ضَرَرِهِما في العاقِبَةِ عَنْ كَمالِ الجِهادِ، عَمَّ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِأيِّ مَرَضٍ ‏‏‏ فَلَمْ يَخْرُجْ أهْلُ هَذِهِ الأعْذارِ الَّذِينَ لَمْ يَمْنَعُهم إلّا إعْذارُهم عَنْ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ، وأطْلَقَ الحَرَجَ المَنفِيَّ لِيَقْبَلَ التَّقْدِيرَ بِالتَّخَلُّفِ ولا حاجَةَ لِأنَّ حُضُورَهم لا يَخْلُو عَنْ نَفْعٍ في الجِهادِ، وذُكِرَ هَكَذا دُونَ أُسْلُوبِ الِاسْتِثْناءِ إيذانًا بِأنَّهم لَمْ يَدْخُلُوا في الوَعِيدِ أصْلًا حَتّى يَخْرُجُوا مِنهُ.

ولَمّا بَشَّرَ المُطِيعِينَ لِتِلْكَ الدَّعْوَةِ وتَوَعَّدَ القاعِدِينَ عَنْها وعَذَرَ المَعْذُورِينَ، وكانَتْ إجابَةُ المَعْذُورِينَ جائِزَةً، بَلْ أرْفَعَ مِن قُعُودِهِمْ، ولِذَلِكَ لَمْ يَنْفِ إجابَتَهم إنَّما نَفى الحَرَجَ، قالَ مُعَمِّمًا عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَمَن تَخَلَّفَ مِنهم فَتَخَلُّفُهُ مُباحٌ لَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ: المُحِيطَ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ المُفِيضِ مِن آثارِ صِفاتِهِ عَلى مَن يَشاءُ ولَوْ كانَ ضَعِيفًا، المانِعِ مِنها مَن يَشاءُ وإنْ كانَ قَوِيًّا ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ المَعْذُورِينَ وغَيْرِهِمْ فِيما نُدِبا إلَيْهِ مِن أيِّ طاعَةٍ كانَتْ إجابَتُهُ ‏‏‏‏‏ أيِ: اللَّهُ المَلِكُ الأعْظَمُ جَزاءً لَهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ونَبَّهَ عَلى قُرْبِ مَنالِ الماءِ بِإثْباتِ الجارِّ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَفي أيِّ مَوْضِعٍ أرَدْتَ أجْرَيْتَ نَهْرًا ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: كائِنًا مَن كانَ مِنَ المُخاطَبِينَ الآنَ وغَيْرِهِمْ، عَنْ (p-٣١٥)طاعَةٍ مِنَ الطّاعاتِ الَّتِي أمَرا بِها مِن أيِّ طاعَةٍ كانَتْ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى تَوَلِّيهِ في الدّارَيْنِ أوْ إحْداهُما ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وقِراءَةُ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ: ”نُدْخِلْهُ ونُعَذِّبْهُ“ بِالنُّونِ أظْهَرُ في إرادَةِ العَظَمَةِ لِأجْلِ تَعْظِيمِ النِّعْمَةِ والنِّقْمَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:17