All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Fatḥ 48:18 Juzʾ 26 Page 513

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Certainly was Allah pleased with the believers when they pledged allegiance to you, [O Muhammad], under the tree, and He knew what was in their hearts, so He sent down tranquillity upon them and rewarded them with an imminent conquest

Read in the muṣḥaf

ولَمّا وعَدَ المُطِيعَ وأوْعَدَ العاصِيَ، وكانَتِ النُّفُوسُ إلى الوَعْدِ أشَدَّ التِفاتًا، دَلَّ عَلَيْهِ بِثَوابٍ عَظِيمٍ مِنهُ أمْرٌ مَحْسُوسٌ يَعْظُمُ جَذْبُهُ لِلنُّفُوسِ القاصِرَةِ عَنِ النُّفُوذِ في عالَمِ الغَيْبِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِأنَّ أعْظَمَ المُرادِ بِهِ المُذَبْذَبُونَ، مُفْتَتِحًا بِقَدْ؛ لِأنَّ السِّياقَ مُوجِبٌ لِلتَّوَقُّعِ لِما جَرى مِنَ السُّنَّةِ الإلَهِيَّةِ أنَّها إذا شَوَّقَتْ إلى شَيْءٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ بِمَشْهُودٍ يُقَرِّبُ الغائِبَ المَوْعُودَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ الجَلالُ والجَمالُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: الرّاسِخِينَ في الإيمانِ، أيْ: فَعَلَ مَعَهم فِعْلَ الرّاضِي بِما جَعَلَ لَهم مِنَ الفَتْحِ وما قَدَّرَ لَهُ مِنَ الثَّوابِ، وأفْهَمَ ذَلِكَ أنَّهُ لَمْ يَرْضَ عَنِ الكافِرِينَ فَخَذَلَهم في الدُّنْيا مَعَ ما أعَدَّ لَهم في الآخِرَةِ، فالآياتُ تَقْرِيرٌ لِما ذُكِرَ مِن جَزاءِ الفَرِيقَيْنِ بِأُمُورٍ مُشاهَدَةٍ.

ولَمّا ذَكَرَ الرِّضى، ذَكَرَ وقْتَهُ لِلدَّلالَةِ عَلى سَبَبِهِ فَقالَ: ‏‏ أيْ: حِينَ، وصَوَّرَ حالَهم إعْلامًا بِأنَّها سارَّةٌ مُعْجِبَةٌ شَدِيدَةُ الرُّسُوخِ في الرِّضى فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ في عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ لَمّا صَدَّ المُشْرِكُونَ عَنِ الوُصُولِ إلى البَيْتِ، فَبَعَثْتَ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَيْهِمْ لِيُخْبِرَهم بِأنَّكَ لَمْ تَجِئْ (p-٣١٦)لِقِتالٍ وإنَّما جِئْتَ لِلْعُمْرَةِ، فَبَلَغَكَ أنَّهم قَتَلُوهُ فَنَدَبْتَ إلى البَيْعَةِ لِمُناجَزَتِهِمْ فَبايَعَكَ كُلُّ مَن كانَ مَعَكَ عَلى أنْ لا يَفِرُّوا لِتُناجِزَ بِهِمُ القَوْمَ؛ وزادَ الأمْرَ بَيانًا وقَيَّدَهُ تَفْضِيلًا لِأهْلِ البَيْعَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ واللّامُ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وكانَتْ شَجَرَةً في المَوْضِعِ الَّذِي كانَ النَّبِيُّ ﷺ نازِلًا بِهِ في الحُدَيْبِيَةِ، ولِأجْلِ هَذا الرِّضى سُمِّيَتْ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، ورَوى البَغَوِيُّ مِن طَرِيقِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ النّارَ أحَدٌ مِمَّنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ»».

ولَمّا دَلَّ عَلى إخْلاصِهِمْ بِما وصَفَهُمْ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ أيْ: لِما لَهُ مِنَ الإحاطَةِ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن مُطابَقَتِهِ لِما قالُوا بِألْسِنَتِهِمْ في البَيْعَةِ، وأنَّ ما حَصَلَ لِبَعْضِهِمْ مِنَ الِاضْطِرابِ في قَبُولِ الصُّلْحِ والكَآبَةِ مِنهُ إنَّما هو لِمَحَبَّةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ وإيثارِ ما يُرِيدُ مِن إعْلاءِ دِينِهِ وإظْهارِهِ لا عَنْ شَكٍّ في الدِّينِ، وسَبَّبَ عَنْ هَذا العِلْمِ تَرْغِيبًا [فِي] مِثْلِ هَذا المُحْدَثِ عَنْهم قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِثَباتِ القُلُوبِ وطُمَأْنِينَتِها في كُلِّ حالَةٍ تُرْضِي اللَّهَ ورَسُولَهُ، ودَلَّ عَلى عِظَمِها بِحَيْثُ إنَّها تَغْلِبُ الخَوْفَ وإنْ عَظُمَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ فَأثَّرَ ذَلِكَ أنَّهم لَمْ يَخافُوا عاقِبَةَ القِتالِ لَمّا نُدِبُوا إلَيْهِ وإنْ كانُوا في كَثْرَةِ الكُفّارِ كالشَّعْرَةِ البَيْضاءِ في جَنْبِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ، لا أثَرَ الصُّلْحِ بِما يَتَراءى فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ وغَيْرِهِ مِن مَخايِلِ النَّقْصِ في قُلُوبِهِمْ في ذَلِكَ المَقامِ الدَّحْضِ (p-٣١٧)والمَواطِنِ الضَّنْكِ إلّا رَيْثَما رَأوْا صِدْقَ عَزِيمَةِ الرَّسُولِ ﷺ ومَضى أمْرُهُ في ذَلِكَ بِما يَفْعَلُ ويَقُولُ.

ولَمّا ذَكَرَ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلَيْهِمْ بِما هو الأصْلُ الَّذِي لا يُبْنى إلّا عَلَيْهِ، أتْبَعَهُ آثارَهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أعْطاهم جَزاءً لَهم عَلى ما وهَبَهم مِنَ الطّاعَةِ والسَّكِينَةِ فِيها جَزاءً، مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ، يَمْلَأُ مَواضِعَ احْتِياجِهِمْ، هو أهْلٌ لِأنْ يَقْصِدَهُ الإنْسانُ ويَتَرَدَّدَ في طَلَبِهِ لِما لَهُ مِنَ الإقْبالِ والمُكْنَةِ والشُّمُولِ ‏‏‏‏ بِما أوْقَعَ سُبْحانَهُ مِنَ الصُّلْحِ المُتَرَتِّبِ عَلى تَعْجِيزِ قُرَيْشٍ عَنِ القِتالِ ‏‏‏‏‏ بِتَرْكِ القِتالِ المُوجِبِ بَعْدَ راحَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ وجُمُومِهِمْ لِاخْتِلاطِ بَعْضِ النّاسِ بِبَعْضٍ فَيَدْخُلُ في الدِّينِ مَن كانَ مُباعِدًا لَهُ لِما يَرى مِن مَحاسِنِهِ، فَسَيَكُونُ الفَتْحُ الأعْظَمُ فَتْحَ مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ الَّذِي هو سَبَبٌ لِفَتْحِ جَمِيعِ البِلادِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:18