All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥujurāt 49:4 Juzʾ 26 Page 515

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who call you, [O Muhammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا نَهى سُبْحانَهُ عَنِ الإخْلالِ بِالأدَبِ، وأمَرَ بِالمُحافَظَةِ عَلى التَّعْظِيمِ، وذَكَرَ وصْفَ المُطِيعِ، أتْبَعَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ النَّتِيجَةِ وصْفَ مَن أخَلَّ بِهِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ أنَّ حالَهم كانَ حالَ مَن يَدَعُ عَقْلًا تامًّا: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُجَدِّدُونَ نِداءَكَ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ، والحالُ أنَّ نِداءَهم إيّاكَ كائِنٌ ‏‏ ‏‏‏‏‏ إثْباتُ هَذا الجارِّ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ﷺ كانَ داخِلَها، ولَوْ سَقَطَ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ، بَلْ كانَ (p-٣٦٠)يُفِيدُ أنَّ نِسْبَةَ الأماكِنِ الَّتِي وراءَها الحُجُراتُ كُلُّها بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وإلَيْهِمْ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، وذَلِكَ بِأنْ يَكُونَ الكُلُّ خارِجَها، والوَراءُ: الجِهَةُ الَّتِي تُوارِيكَ وتُوارِيها مِن خَلْفٍ أوْ قُدّامٍ.

ولَمّا كانَ الرَّسُولُ ﷺ مِنَ العَظَمَةِ في نَفْسِهِ وفي تَبْلِيغِ رِسالاتِ اللَّهِ في هَيْئَتِها بِمَكانٍ مِنَ العَظَمَةِ بِحَيْثُ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ. فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَفْتاتَ فِيها عَلَيْهِ ولا أنْ يُعْجِلَهُ عَنْ شَيْءٍ، وكانَ نِداؤُهُ لِذَلِكَ مِن وراءِ حُجْرَةٍ واحِدَةٍ كَنِدائِهِ مِن وراءِ كُلِّ حُجْرَةٍ، جَمَعَ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ولَمْ يُضِفْها إلَيْهِ إجْلالًا لَهُ، ولِيَشْمَلَ كَوْنِي في غَيْرِها أيْضًا، والمَعْنى: مُبْتَدِئِينَ النِّداءَ مِن جِهَةٍ تَكُونُ الحُجُراتُ فِيها بَيْنَكَ وبَيْنَهم فَتَكُونُ مُوازِيَةً لَكَ مِنهم ولَهم مِنكَ، وهي جَمْعُ حُجْرَةٍ، وهي ما حُوِّطَ مِن قِطَعِ الأرْضِ بِحائِطٍ يَمْنَعُ مِمَّنْ يَكُونُ خارِجَهُ مِن أذى [مَن] يَكُونُ داخِلَهُ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، فَإنَّهُ يَكُونُ فِيما يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الِاجْتِماعِ بِنِسائِهِ أوْ إصْلاحِ شَيْءٍ مِن حالِهِ، لا يَتَهَيَّأُ لَهُ بِحُضُورِ النّاسِ فِيما يَتَقاضاهُ المُرُوءَةُ، وأسْنَدَ الفِعْلَ إلى الجَمْعِ وإنْ كانَ المُنادِي بَعْضَهم لِلرِّضى بِهِ أوِ السُّكُوتِ عَنِ النَّهْيِ.

ولَمّا كانَ السّاكِتُ [قَدْ لا يَكُونُ راضِيًا قالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: (p-٣٦١)المُنادِي والرّاضِي] دُونَ [السّاكِتِ] لِعُذْرٍ ‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهم لَمْ يَصْبِرُوا، بَلْ فَعَلُوا مَعَهُ ﷺ كَما يَفْعَلُ بَعْضُهم مَعَ مَن يُماثِلُهُ، والعَقْلُ يَمْنَعُ مِن مِثْلِ ذَلِكَ لِمَنِ اتَّصَفَ بِالرِّئاسَةِ فَكَيْفَ إذا كانَتْ رِئاسَةُ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ عَنِ المَلِكِ الجَبّارِ الواحِدِ القَهّارِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:4