All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥujurāt 49:6 Juzʾ 26 Page 516

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أنْهى سُبْحانَهُ ما أرادَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أذى الرَّسُولِ ﷺ في نَفْسِهِ، وكانَ مِن ذَلِكَ أذاهُ في أُمَّتِهِ، فَإنَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُوا وكانَ مَن آذاهُ فِيهِمْ فاسِقًا، وكانَ أعْظَمُ الأذى فِيهِمْ ما أوْرَثَ كَرْبًا فَأثارَ حَرْبًا، وكانَ رُبَّما اتَّخَذَ أهْلُ الأغْراضِ هَذِهِ الآدابَ ذَرِيعَةً إلى [أذى] بَعْضِ المُسْلِمِينَ فَقَذَفُوهم بِالإخْلالِ بِشَيْءٍ مِنها فَوَقَعُوا هم فِيها فِيما قَذَفُوا بِهِ غَيْرَهم مِنَ الإخْلالِ بِحَقِّهِ والتَّقَيُّدِ بِوَلائِهِ ورِقِّهِ، وكانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأخْلاقِ الطّاهِرَةِ والمَعالِي الظّاهِرَةِ ما يُؤْمَنُ مَعَهُ أنْ يُوقِعَ شَيْئًا في غَيْرِ مَحَلِّهِ، أنْ يَأْمُرَ بِأمْرٍ مِن غَيْرِ حِلِّهِ - هَذا مَعَ ما لَهُ مِنَ العِصْمَةِ، قالَ مُنَبِّهًا عَلى ما في القِسْمِ الثّالِثِ مِن مَكارِمِ الأخْلاقِ مِن تَرْكِ العَجْزِ بِالِاعْتِمادِ عَلى أخْبارِ الفَسَقَةِ، تَخاطُبًا لِكُلِّ مَن أقَرَّ بِالإيمانِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِنْتاجِ مِمّا مَضى، نادِبًا إلى الِاسْتِرْشادِ بِالعَقْلِ الَّذِي نَفاهُ عَنْ أهْلِ الآيَةِ السّالِفَةِ، والعَفْوِ عَنِ المُذْنِبِ والرَّحْمَةِ لِعِبادِ اللَّهِ، مُنادِيًا بِأداةِ البُعْدِ إشارَةً إلى أنَّ مَنِ احْتاجَ إلى التَّصْرِيحِ بِمِثْلِ هَذا التَّنْبِيهِ غَيْرُ مُكْتَفٍ بِما أفادَهُ مِن قَواعِدِ الشَّرْعِ وضَعَ نَفْسَهُ في مَحَلٍّ بَعِيدٍ، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ ما في حَيِّزِها كَلامٌ لَهُ خَطْبٌ عَظِيمٌ ووَقْعٌ جَسِيمٌ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وعَبَّرَ بِالفِعْلِ الماضِي الَّذِي هو (p-٣٦٤)لِأدْنى أسْنانِ القُلُوبِ، وعَبَّرَ بِأداةِ الشَّكِّ إيذانًا بِقِلَّةِ الفاسِقِ فِيهِمْ وقِلَّةِ مَجِيئِهِ إلَيْهِمْ بِخَبَرٍ لَهُ وقْعٌ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ‏‏‏‏ أيْ: خارِجٌ مِن رِبْقَةِ الدِّيانَةِ، أيَّ فاسِقٍ كانَ ‏‏‏‏ أيْ: خَبَرٍ يَعْظُمُ خَطْبُهُ فَيُؤَثِّرُ شَرًّا، أيَّ خَيْرٍ كانَ مِمّا يَكُونُ كَذَلِكَ؟ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عالِجُوا البَيانَ وهو فَصْلُ الخَطَأِ مِنَ الصَّوابِ، اسْتِعْمالًا لِغَرِيزَةِ العَقْلِ المَنفِيِّ عَنِ المُنادَيْنَ واتِّصافًا بِالغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لِيَرْحَمَكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرَ لَكُمْ، وهَذِهِ القِراءَةُ غايَةٌ لِقِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِالمُثَلَّثَةِ ثُمَّ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، والسِّياقُ مُرْشِدٌ إلى أنَّ [خَبَرَ] الفاسِقِ كالنَّمّامِ والسّاعِي بِالفَسادِ كَما أنَّهُ لا يُقْبَلُ فَلِذَلِكَ لا يُرَدُّ حَتّى يُمْتَحَنَ، وإلى أنَّ خَبَرَ العَدْلِ لا وقْفَةَ فِيهِ، وإلّا لاسْتَوى مَعَ الفاسِقِ، فالتَّثَبُّتُ مُعَلَّلٌ بِالفِسْقِ، فَإذا انْتَفى ولَمْ تُوجَدْ عِلَّةٌ أُخْرى تُوجِبُ التَّثَبُّتَ وجَبَ القَبُولُ، والمُعَلَّقُ عَلى شَيْءٍ بِكَلِمَةِ ”إنْ“ عَدَمٌ [عِنْدَ] عَدَمِهِ، والتَّبَيُّنُ بِأحَدِ شَيْئَيْنِ: بِمُراجَعَةِ النَّبِيِّ ﷺ إنْ كانَ حاضِرًا، وبِمُراجَعَةِ آثارِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ وسُنَّتِهِ إلى أنْ تَبَيَّنَ الأمْرُ مِنهُما [إنْ كانَ غائِبًا، فَإنَّهُ لا تَكُونُ أبَدًا كائِنَةً إلّا وفي الكِتابِ والسُّنَّةِ المَخْرَجُ مِنها].

ولَمّا أمَرَ بِالتَّبَيُّنِ، ذَكَرَ عِلَّتَهُ فَقالَ: ‏‏ [أيْ] لِأجْلِ كَراهَةِ أنْ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِأذًى ‏‏‏‏ أيْ: هم مَعَ قُوَّتِهِمُ النّافِعَةِ (p-٣٦٥)لِأهْلِ الإسْلامِ بَراءٌ مِمّا نُسِبَ إلَيْهِمْ ‏‏‏‏ أيْ: مَعَ الجَهْلِ بِحالِ اسْتِحْقاقِهِمْ ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ إذا وضَعَ شَيْئًا في غَيْرِ مَوْضِعِهِ جَدِيرًا بِالنَّدَمِ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَتَصِيرُوا، ولَكِنَّهُ عَبَّرَ بِذَلِكَ لِأنَّ أشْنَعَ النَّدَمِ ما اسْتَقْبَلَ الإنْسانَ صَباحًا وقْتَ انْتِباهِهِ وفَراغِهِ وإقْبالِهِ عَلى لَذّاتِهِ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [أيْ] مِن إصابَتِهِمْ ‏‏‏‏ أيْ: عَرِيقِينَ في الأسَفِ عَلى ما فاتَ مِمّا يُوقِعُ اللَّهُ في نُفُوسِكم مِن أُمُورٍ تَرْجُفُ القُلُوبُ وتَخُورُ الطِّباعُ، وتِلْكَ سُنَّتُهُ في كُلِّ باطِلٍ؛ فَإنَّهُ لِكَوْنِهِ مُزَلْزَلًا في نَفْسِهِ لا يَنْشَأُ عَنْهُ إلّا الزِّلْزالُ والنَّدَمُ عَلى ما وقَعَ مِن تَمَنِّي أنَّهُ لَمْ يَقَعْ، وهو غَمٌّ يَصْحَبُ الإنْسانَ صُحْبَةً لَها دَوامٌ بِما تَدُورُ مادَّتُهُ عَلَيْهِ مِمّا يُرْشِدُ [إلَيْهِ] مَدَنَ ودَمِنَ، وهو يَنْشَأُ مِن تَضْيِيعِ أثْقالِ الأسْبابِ الَّتِي أُمِرَ الإنْسانُ بِالسَّعْيِ فِيها كَما أشارَ إلَيْهِ حَدِيثُ: ««احْرِصْ عَلى ما يَنْفَعُكَ ولا تَعْجِزْ، فَإنْ غَلَبَكَ أمْرٌ فَقُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ وما شاءَ فَعَلَ، ولا تَقُلْ: [لَوْ أنِّي] فَعَلْتُ كَذا، فَإنَّ ”لَوْ“ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ»». والفاسِقُ المَذْكُورُ في الآيَةِ المُرادُ بِهِ الجِنْسُ، والَّذِي نَزَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ هو الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، ولَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى أنَّ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ولّاهُ الكُوفَةَ فَصَلّى بِالنّاسِ وهو سَكْرانُ صَلاةَ الفَجْرِ أرْبَعًا ثُمَّ قالَ: [هَلْ أزِيدُكم (p-٣٦٦)فَعَزَلَهُ عُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:6