All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥujurāt 49:7 Juzʾ 26 Page 516

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And know that among you is the Messenger of Allah. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allah has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ إقْدامُهم عَلى كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ مِن غَيْرِ] مُشاوَرَةٍ لِمَن أرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِعِبادِهِ لِيُعْلِمَهم ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ عَمَلَ مَن لا يَعْلَمُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرِيبٌ مِنهُ، وكانَ الإعْراضُ عَنْهُ حَيًّا وعَنْ بَذْلِ الجُهْدِ في اسْتِخْراجِ الأُمُورِ مِن شَرِيعَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أمْرًا مُفْسِدًا لِلْبَيْنِ إنْ لَمْ يُعْتَبَرْ ويُتَنَبَّهْ [لَهُ] غايَةَ التَّنَبُّهِ، أخْبَرَهم بِهِ مُنْزِلًا لَهم مَنزِلَةَ مَن [لا] يَعْلَمُ أنَّهُ مَوْجُودٌ مَعَهُ مُشِيرًا بِكَلِمَةِ التَّنْبِيهِ إلى [أنَّ] مَن أخَلَّ بِمُراعاةِ ذَلِكَ في عِدادِ الغافِلِينَ [فَقالَ]: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أيُّها الأُمَّةُ، وقَدَّمَ الخَبَرَ إيذانًا بِأنَّ بَعْضَهم بِاعْتِراضِهِ أوْ بِإقْدامِهِ عَلى ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ يَعْمَلُ عَمَلَ مَن لا يَعْلَمُ مِقْدارَ ما خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِن إنْعامِهِ عَلَيْهِ بِهِ ﷺ، فَهو يُفِيدُ تَوْبِيخَ مَن فَعَلَ ذَلِكَ: ‏‏ ‏‏‏‏ [أيْ] عَلى وجْهِ الِاخْتِصاصِ لَكم ويا لَهُ مِن شَرَفٍ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ المُتَّصِفِ بِالجَلالِ والإكْرامِ عَلى حالٍ هي أنَّكم تُرِيدُونَهُ [أنْ] يَتْبَعُ أذاكُمْ، وذَلِكَ أمْرٌ شَنِيعٌ جِدًّا؛ فَإنَّهُ لا يَلِيقُ أنْ يَتَحَرَّكَ إلّا بِأمْرِ مَن أرْسَلَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْكُمُ الرُّجُوعُ عَنْ تِلْكَ الحالَةِ؛ فَإنَّكم تَجْهَلُونَ أكْثَرَ مِمّا تَعْلَمُونَ، ولِإرادَتِهِمْ أنْ لا يُطِيعَهم في جَمِيعِ الأُمُورِ عَبَّرَ بِالمُضارِعِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو [لا] يُحِبُّ عَنَتَكم ولا شَيْئًا يَشُقُّ عَلَيْكم (p-٣٦٧)‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الَّذِي تُرِيدُونَهُ عَلى فِعْلِهِ مِن أنَّهُ يَعْمَلُ في الحَوادِثِ عَلى مُقْتَضى ما يَعِنُّ لَكم وتَسْتَصْوُبُونَهُ لِيَكُونَ فِعْلُهُ مَعَكم فِعْلَ المِطْواعِ لِغَيْرِهِ التّابِعِ لَهُ، فَيَنْقَلِبُ حِينَئِذٍ الحالُ، ويَصِيرُ المَبْتُوعُ تابِعًا والمُطاعُ طائِعًا ‏‏‏‏‏ أيْ: لَأُمِتُّمْ وهَلَكْتُمْ، ومَن أرادَ دائِمًا أنْ يَكُونَ أمْرُ الرَّسُولِ ﷺ تابِعًا لِأمْرِهِ فَقَدْ زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطانُ الكُفْرانَ، فَأُولَئِكَ هُمُ الغاوُونَ، وسِياقُ ”لَوْ“ مُعْلِمٌ قَطْعًا أنَّ التَّقْدِيرَ: ولَكِنَّهُ ﷺ لا يُطِيعُكم لِكَراهَةٍ لِما يَشُقُّ عَلَيْكم لِما هو مُتَخَلِّقٌ بِهِ مِن طاعَةِ اللَّهِ والوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِهِ والتَّقَيُّدِ في جَمِيعِ الحَرَكاتِ والسَّكَناتِ بِأمْرِهِ، مَعَ ما لَهُ مِنَ البَصْرَةِ في التَّمْيِيزِ بَيْنَ المُلْبِساتِ والخِبْرَةِ التّامَّةِ بِالأُمُورِ المُشْتَبِهاتِ، الَّتِي هي سَبَبُ هَلاكِ الأغْلَبِ لِكَوْنِها لا يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، والتَّقْيِيدُ بِالكَثِيرِ مُعْلِمٌ بِأنَّهم يُصِيبُونَ وجْهَ الرَّشادِ في كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ حَتْمًا بِما هَدى إلَيْهِ السِّياقُ: ولَوْ خالَفْتُمُوهُ في الأُمُورِ الَّتِي [لا] يُطِيعُكم فِيها لَعَنِتُّمْ، اسْتَدْرَكَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ: المَلِكَ الأعْظَمَ الَّذِي يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَلَزِمْتُمْ طاعَتَهُ وعَشِقْتُمْ مُتابَعَتَهُ. ولَمّا كانَ الإنْسانُ قَدْ يُحِبُّ شَيْئًا وهو يَعْلَمُ فِيهِ عَيْبًا، فَيَكُونُ جَدِيرًا بِأنْ يَتَزَلْزَلَ فِيهِ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (p-٣٦٨)‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَلا شَيْءَ عِنْدَكم أحْسَنُ مِنهُ و[لا] يُعادِلُهُ ولا يُقارِبُهُ بِوَجْهٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو تَغْطِيَةُ ما أدَّتْ إلَيْهِ الفِطْرَةُ الأُولى والعُقُولُ المُجَرَّدَةُ عَنِ الهَوى مِنَ الحَقِّ بِالجُحُودِ ‏‏‏‏‏‏‏ وهو المُرُوقُ مِن رِبْقَةِ الدِّينِ، ولَوْ مِن غَيْرِ تَغْطِيَةٍ بَلْ بِغَيْرِ تَأمُّلٍ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وهو الِامْتِناعُ مِنَ الِانْقِيادِ عامَّةً فَلَمْ تُخالِفُوهُ، ورَأيْتُمْ خِلافَهُ هَلاكًا، فَصِرْتُمْ والمِنَّةُ لِلَّهِ أطْوَعَ شَيْءٍ لِلرَّسُولِ ﷺ، فَعُلِمَ [مِن هَذا] أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الفاعِلُ وحْدَهُ لِجَمِيعِ الأفْعالِ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي والعاداتِ والعِباداتِ؛ لِأنَّهُ خالِقٌ لِكُلٍّ، ومُدِحُوا لِفِعْلِ اللَّهِ بِهِمْ لِأنَّهُمُ الفاعِلُونَ في الظّاهِرِ فَهو واقِعٌ مَوْقِعَ: أطَعْتُمُ الرَّسُولَ ﷺ ولَمْ تُخالِفُوهُ، [وإنَّما وُضِعَ] فِعْلُ اللَّهِ وهو لا يُمْدَحُونَ عَلَيْهِ مَوْضِعَ فِعْلِهِمُ الَّذِي يُمْدَحُونَ عَلَيْهِ لِلْحَثِّ عَلى الشُّكْرِ والِانْسِلاخِ مِنَ العُجْبِ.

ولَمّا أرْشَدَ السِّياقُ إلى مُتابَعَتِهِمْ عَلى هَذا الوَجْهِ، أنْتَجَ قَوْلَهُ مادِحًا لَهم ثانِيًا الكَلامَ عَنْ خِطابِهِمْ إلى خِطابِهِ ﷺ لِيَدُلَّ عَلى عِظَمِ هَذِهِ الأوْصافِ وبَيَّنَهُ بِأداةِ البُعْدِ عَلى عُلُوِّ مَقامِ المُتَّصِفِ: ‏‏‏‏‏ [أيِ] الَّذِينَ أعْلى اللَّهُ القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مَقادِيرَهم ‏‏ أيْ: خاصَّةً ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الكامِلُونَ في الرُّشْدِ وهو الهُدى عَلى أحْسَنِ سَمْتٍ وتَقْدِيرٍ، وفي تَفْسِيرِ الأصْبِهانِيِّ: الرُّشْدُ الِاسْتِقامَةُ عَلى طَرِيقِ الحَقِّ (p-٣٦٩)مَعَ تَصَلُّبٍ فِيهِ. انْتَهى.

والَّذِي أنْتَجَ الرَّشادَ مُتابَعَةُ الحَقِّ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لِمَن تَعَمَّدَ الخَيْرَ وجاهَدَ نَفْسَهُ عَلى البِرِّ بِإصابَةِ الصَّوابِ وإحْكامِ المَساعِي المُنافِي لِلنَّدَمِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [العنكبوت: ٦٩] وقَدْ دَلَّ السِّياقُ عَلى أنَّهم كانُوا في خَبَرِ الوَلِيدِ صِنْفَيْنِ: صِنْفٌ صَدَّقَهُ وأرادَ غَزْوَةَ بَنِي المُصْطَلَقِ وأشارَ بِهِ، وصِنْفٌ تَوَقَّفَ، وأنَّ الصِّنْفَيْنِ سَلَّمُوا آخِرَ الأمْرِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَهُدُوا، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ وهي شَبِيهَةٌ بِهِ: دَلَّتِ الشَّرْطِيَّةُ في ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى الِاسْتِدْراكِيَّةِ، والِاسْتِدْراكِيَّةُ في ‏‏‏‏ ‏‏ عَلى تَقْدِيرِ الشَّرْطِيَّةِ دَلالَةً ظاهِرَةً.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:7