All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Māʾidah 5:64 Juzʾ 6 Page 118

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And the Jews say, "The hand of Allah is chained." Chained are their hands, and cursed are they for what they say. Rather, both His hands are extended; He spends however He wills. And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. And We have cast among them animosity and hatred until the Day of Resurrection. Every time they kindled the fire of war [against you], Allah extinguished it. And they strive throughout the land [causing] corruption, and Allah does not like corrupters.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا لَمْ تَزَلِ الدَّلائِلُ عَلى إبْطالِ دَعْوى أهْلِ الكِتابِ في البُنُوَّةِ والمَحَبَّةِ تَقُومُ؛ وجُيُوشُ البَراهِينِ تُنْجِدُ؛ حَتّى انْتَشَبَتْ فِيهِمْ سِهامُ الكَلامِ أيَّ انْتِشابٍ؛ قالَ (تَعالى) - مُعَجِّبًا مِن عامَّتِهِمْ؛ بَعْدَ تَعْيِينِ خاصَّتِهِمْ؛ مُعْلِمًا بِأنَّهم لَمْ يَقْنَعُوا بِالسُّكُوتِ عَنِ المُنْكَرِ حَتّى تَكَلَّمُوا بِأنْكَرِهِ؛ مُشِيرًا إلى سُفُولِ رُتْبَتِهِمْ؛ ودَناءَةِ مَنزِلَتِهِمْ؛ بِأداةِ التَّأْنِيثِ -: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ مُعَبِّرِينَ عَنِ البُخْلِ؛ والعَجْزِ؛ جُرْأةً وجَهْلًا؛ بِأنْ قالُوا - ذاكِرِينَ اليَدَ لِأنَّها مَوْضِعُ القُدْرَةِ؛ وإفاضَةِ الجُودِ والنُّصْرَةِ -: ‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي يَعْلَمُ كُلُّ عاقِلٍ أنَّ لَهُ صِفاتِ الكَمالِ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَهو لا يَبْسُطُ الرِّزْقَ غايَةَ البَسْطِ؛ وهَذا كِنايَةٌ عَنِ البُخْلِ؛ والعَجْزِ؛ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى مَدْلُولِ كُلٍّ مِن ألْفاظِهِ عَلى حِيالِهِ أصْلًا؛ كَما قالَ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [الإسراء: ٢٩]؛ ولَمْ يَقْصِدْ مِن ذَلِكَ غَيْرَ الجُودِ وضِدِّهِ؛ لا غَلٌّ ولا عُنُقٌ ولا بَسْطٌ أصْلًا؛ بَلْ صارَ هَذا الكَلامُ عِبارَةً عَمّا وقَعَ مَجازًا عَنْهُ؛ كَأنَّهُما مُتَعَقِّبانِ عَلى مَعْنًى واحِدٍ؛ حَتّى لَوْ جادَ (p-٢١٩)الأقْطَعُ إلى المَنكِبِ لَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ ومِثْلُ هَذا كَثِيرٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ؛ مِنهُ الِاسْتِواءُ؛ ”وقالَتْ: في السَّماءِ“؛ المُرادُ مِنهُ - كَما قالَهُ العُلَماءُ - أنَّهُ لَيْسَ مِمّا يَعْبُدُهُ المُشْرِكُونَ مِنَ الأوْثانِ؛ قالَ في الكَشّافِ: ومَن لَمْ يَنْظُرْ في عِلْمِ البَيانِ عَمِيَ عَنْ تَبَصُّرِ مَحَجَّةِ الصَّوابِ في تَأْوِيلِ أمْثالِ هَذِهِ الآيَةِ؛ ولَمْ يَتَخَلَّصْ عَنْ يَدِ الطّاعِنِ إذا عَبِثَتْ بِهِ.

ولَمّا نَطَقُوا بِهَذِهِ الكَلِمَةِ الشَّنْعاءِ؛ وفاهُوا بِتِلْكَ الدّاهِيَةِ الدَّهْياءِ؛ أخْبَرَ عَمّا جازاهم بِهِ - سُبْحانَهُ - عَلى صُورَةِ ما كانَ العَرَبُ يُقابِلُونَ بِهِ مَن يَسْتَحِقُّ الهَلاكَ مِنَ الدُّعاءِ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِالمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ؛ إفادَةً لِتَحَتُّمِ الوُقُوعِ؛ وتَعْلِيمًا لَنا كَيْفَ نَدْعُو عَلَيْهِمْ؛ ولَمْ يُسَبِّبْهُ عَمّا قَبْلَهُ بِالفاءِ تَقْوِيَةً لَهُ؛ عَلى تَقْدِيرِ سُؤالِ سائِلٍ -: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ دُعاءً مَقْبُولًا؛ وخَبَرًا صادِقًا؛ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ؛ فَلا تَكادُ تَجِدُ فِيهِمْ كَرِيمًا؛ ولا شُجاعًا؛ ولا حاذِقًا في فَنٍّ؛ وإنْ كانَ ذَلِكَ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ (p-٢٢٠)ثَمَرَةٌ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أُبْعِدُوا مَطْرُودِينَ عَنِ الجَنابِ الكَرِيمِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ والمَعْنى أنَّهم كَما رَأوْا أحْوالَ المُنافِقِينَ المَقْضِيِّ في التَّوْراةِ بِأنَّها إثْمٌ؛ وأقَرُّوا عَلَيْها؛ فَكَذَلِكَ نَطَقَ بَعْضُهم بِكَلِمَةِ الكُفْرِ؛ الَّتِي لا أفْظَعَ مِنها؛ وسَكَتَ عَلَيْهِ الباقُونَ؛ فَشارَكُوهُ؛ ولَمّا كانَ الغَلُّ كِنايَةً عَنِ البُخْلِ؛ وعَدَمِ الإنْفاقِ؛ وكانَ الدُّعاءُ بِغَلِّهِمْ ولَعْنِهِمْ مُتَضَمِّنًا أنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَما قالُوا؛ تَرْجَمَهُ - سُبْحانَهُ - بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏؛ وهو مُنَزَّهٌ عَنِ الجارِحَةِ؛ وعَنْ كُلِّ ما يَدْخُلُ تَحْتَ الوَهْمِ؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ مُشِيرًا بِالتَّثْنِيَةِ إلى غايَةِ الجُودِ؛ لِيَكُونَ رَدُّ قَوْلِهِمْ وإنْكارُهُ بِأبْلَغِ ما يَكُونُ في قَطْعِ تَعَنُّتِهِمْ؛ وتَكْذِيبِ قَوْلِهِمْ.

ولَمّا كانَ مَعْنى هَذا إثْباتَ ما نَفَوْهُ عَلى أبْلَغِ الأحْوالِ؛ قالَ - مُصَرِّحًا بِالمَقْصُودِ؛ مُعَرِّفًا أنَّهُ في إنْفاقِهِ مُخْتارٌ؛ فَلا غَرْوَ أنْ يَبْسُطَ لِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ -: ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ إنْفاقُهُ - سُبْحانَهُ - تَحْقِيقًا لِلِاخْتِيارِ عَلى أحْوالٍ مُتَبايِنَةٍ؛ بِحَيْثُ إنَّها تَفُوتُ الحَصْرَ؛ أشارَ إلى التَّعْجِيبِ مِن ذَلِكَ بِالتَّعْبِيرِ بِأداةِ الِاسْتِفْهامِ؛ وإنْ قالُوا: إنَّها في هَذا المَوْطِنِ شَرْطٌ؛ فَقالَ: ‏‏‏؛ أيْ: كَما؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَلى أيِّ حالَةٍ أرادَ؛ دائِمًا؛ مِن تَقْتِيرٍ؛ وبَسْطٍ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ قَوْلُهم هَذا غايَةً في العَجَبِ؛ لِأنَّ كِتابَهم كافٍ في تَقْبِيحِهِ؛ بَلْ تَقْبِيحِ ما هو دُونَهُ في الفُحْشِ؛ فَكَيْفَ وقَدِ انْضَمَّ إلى ذَلِكَ ما أنْزَلَ في القُرْآنِ مِن واضِحِ البَيانِ؟ قالَ - سُبْحانَهُ - عاطِفًا عَلى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المائدة: ٦٢] (p-٢٢١)مُؤَكِّدًا لِمَضْمُونِ ما سَبَقَ؛ مِن قَوْلِهِ: ”ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا“؛ بِأنَّهُ جَعَلَ سَبَبَ هَذا القَوْلِ مِنهم ما أتاهم مِنَ الهُدى الأكْمَلِ في هَذا الكِتابِ المُعْجِزِ؛ عَلى لِسانِ هَذا النَّبِيِّ الَّذِي هم بِهِ أعْرَفُ مِنهم بِأبْنائِهِمْ -: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: مِمَّنْ أرادَ اللَّهُ فِتْنَتَهُ؛ ثُمَّ ذَكَرَ فاعِلَ الزِّيادَةِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: عَلى ما لَهُ مِنَ النُّورِ؛ وما يَدْعُو إلَيْهِ مِنَ الخَيْرِ؛ ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِكُلِّ ما يَنْفَعُكَ دُنْيا وأُخْرى؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَجاوُزًا عَظِيمًا عَنِ الحَدِّ؛ تَمْتَلِئُ مِنهُ الأكْوانُ في كُلِّ إثْمٍ؛ وشَنَإٍ؛ وذَلِكَ بِما جَرَّهُ إلَيْهِمْ داءُ الحَسَدِ؛ لِأنَّهم كُلَّما رَأوْهُ - سُبْحانَهُ - قَدْ زادَ إحْسانُهُ إلَيْكَ طَعَنُوا في ذَلِكَ الإحْسانِ؛ وهو - لِما لَهُ مِنَ الكَمالِ؛ وعُلُوِّ الشَّأْنِ - يَكُونُ الطَّعْنُ فِيهِ مِن أعْظَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ؛ والبُرْهانِ؛ فَيَكُونُ أعْدى العُدْوانِ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: سَتْرًا لِما ظَهَرَ لِعُقُولِهِمْ مِنَ النُّورِ؛ ودَعَتْ إلَيْهِ كُتُبُهم مِنَ الخَيْرِ؛ وهَذا كَما يُؤْذِي الخُفّاشَ ضِياءُ الصَّباحِ؛ وكُلَّما قَوِيَ الضِّياءُ زادَ أذاهُ؛ وفي هَذا إياسٌ مِن تَوْبَتِهِمْ؛ وتَأْكِيدٌ لِعَداوَتِهِمْ؛ وزَجْرٌ عَنْ مُوالاتِهِمْ؛ ومَوَدَّتِهِمْ؛ أيْ: إنَّهم لا يَزْدادُونَ بِحُسْنِ وعِظَمِ وجَمِيلِ تِلاوَتِكَ عَلَيْهِمُ الآياتِ إلّا شِقاقًا؛ ما وجَدُوا قُوَّةً؛ فَإنْ ضَعُفُوا فَنِفاقًا؛ (p-٢٢٢)ولَمّا كانَ الإخْبارُ بِاجْتِماعِ كَلِمَتِهِمْ عَلى شَقاوَةِ الكُفْرِ رُبَّما أحْدَثَ خَوْفًا مِن كَيْدِهِمْ؛ نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الباهِرَةِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: اليَهُودِ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَتِ العَداوَةُ - وهي أنْ يَعْدُوَ بَعْضُهم إلى أذى بَعْضٍ - رُبَّما زالَتْ بِزَوالِ السَّبَبِ؛ أفادَ أنَّها لازِمَةٌ لا تَنْفَكُّ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأُمُورٍ باطِنِيَّةٍ وقَعَتْ في قُلُوبِهِمْ وُقُوعَ الحَجَرِ المُلْقى مِن عُلُوٍّ؛ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُفِيدًا لِوَهَنِهِمْ تَرْجَمَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ عَلى سَبِيلِ التَّكْرارِ؛ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِإحْكامِ أسْبابِها؛ وتَفْتِيحِ جَمِيعِ أبْوابِها؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: خَيَّبَ قَصْدَهم في ذَلِكَ؛ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ فَلا تَجِدُهم في بَلَدٍ مِنَ البِلادِ إلّا في الذُّلِّ؛ وتَحْتَ القَهْرِ؛ وأصْلُ اسْتِعارَةِ النّارِ لَها ما في كُلٍّ مِنهُما مِنَ التَّسَلُّطِ؛ والغَلَبَةِ؛ والحَرارَةِ في الظّاهِرِ والباطِنِ؛ مَعَ أنَّ المُحارِبَ يُوقِدُ النّارَ في مَوْضِعٍ عالٍ لِيَجْتَمِعَ إلَيْهِ أنْصارُهُ؛ ولَقَدْ قامَ - لَعَمْرِي - دَلِيلُ المُشاهَدَةِ عَلى صِدْقِ ذَلِكَ بِغَزْوَةِ ”قَيْنُقاعٍ“؛ ثُمَّ ”النَّضِيرِ“؛ ثُمَّ قُرَيْظَةَ؛ والقَبائِلُ الثَّلاثُ بِالمَدِينَةِ لَمْ يَتَناصَرُوا؛ ولَمْ يَنْصُرُوا؛ ثُمَّ غَزْوَةِ ”خَيْبَرَ“؛ وأهْلُ فَدَكٍ ووادِي القُرى وهم مُتَقارِبُونَ؛ ولَمْ يَتَناصَرُوا؛ ولَمْ يَنْصُرُوا؛ هَذا فِيما في خاصَّتِهِمْ؛ (p-٢٢٣)وأمّا في غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ ألَّبُوا الأحْزابَ؛ وجَمَعُوا القَبائِلَ؛ وأتْقَنُوا في أمْرِهِمْ عَلى زَعْمِهِمُ المَكايِدَ؛ ثُمَّ أطْفَأ اللَّهُ نارَهُمْ؛ حِسًّا ومَعْنًى بِالرِّيحِ؛ والمَلائِكَةِ؛ وألْزَمَهم خِزْيَهُمْ؛ وعارَهُمْ؛ وجَعَلَ الدّائِرَةَ عَلَيْهِمْ - وساقَ جَيْشَ المَنُونِ عَلى أيْدِي المُؤْمِنِينَ إلَيْهِمْ؛ وإلى ذَلِكَ وأمْثالِهِ مِن أذاهُمُ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يُوجِدُونَ مُجْتَهِدِينَ اجْتِهادَ السّاعِي عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ؛ بِما يُوجِدُونَ مِنَ المَعاصِي؛ مِن كِتْمانِ ما عِنْدَهم مِنَ الدَّلِيلِ عَلى صِحَّةِ الإسْلامِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ الإجْرامِ؛ ‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: كُلَّ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ بِالفِعْلِ؛ والباقِي بِالقُوَّةِ.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ نُقْصانٍ لا يَنْبَغِي أنْ يَتَحَرَّكَ؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يَمْشِيَ؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يَسْعى إلّا بِما يُرْضِي اللَّهَ؛ وحِينَئِذٍ لا يَنْسُبُ الفِعْلَ إلّا إلى اللَّهِ؛ لِكَوْنِهِ آمِرًا بِهِ؛ خالِقًا لَهُ؛ فَكانَتْ نِسْبَةُ السَّعْيِ إلى الإنْسانِ دالَّةً عَلى الفَسادِ؛ صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِلْفَسادِ؛ أوْ ذَوِي فَسادٍ؛ ‏‏‏؛ أيْ: والحالُ أنَّ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ؛ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا يَفْعَلُ مَعَهم فِعْلَ المُحِبِّ؛ فَلا يَنْصُرُ لَهم جَيْشًا؛ ولا يُعْلِي لَهم كَعْبًا؛ ولا يُصْلِحُ لَهم شَأْنًا؛ وبِذَلِكَ تَوَعَّدَهم سُبْحانَهُ في التَّوْراةِ أنَّهم إذا خالَفُوا أمْرَهُ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مِن عَذابِهِ؛ بِواسِطَةِ عِبادِهِ؛ وبِغَيْرِ واسِطَتِهِمْ؛ ما يَفُوتُ الحَصْرَ - كَما مَضى ذَلِكَ قَرِيبًا عَمّا بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ بِنَصِّهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:64