All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Qāf 50:12 Juzʾ 26 Page 518

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

The people of Noah denied before them, and the companions of the well and Thamud

Read in the muṣḥaf

ولَمّا وصَلَ الأمْرُ إلى حَدٍّ لا خَفاءَ مَعَهُ، فَصَحَّ أنَّهم يَعْلَمُونَ ذَلِكَ ولَمْ يَحْمِلْهم عَلى التَّصْرِيحِ بِالتَّكْذِيبِ بِهِ إلّا المُبادَرَةُ إلى ذَلِكَ بِغَلَبَةِ الهَوى مِن غَيْرِ تَأمُّلٍ لِعاقِبَتِهِ، فَصارَ مِن بابِ لُزُومِ الغَلَطِ، وكانَ السِّياقُ لِإنْكارِ البَعْثِ الَّذِي جاءَ بِهِ مُنْذِرٌ مِنَ القَوْمِ المُنْذَرِينَ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ إنْكارَ هَؤُلاءِ أعْجَبُ؛ فَهَلْ وقَعَ هَذا لِأحَدٍ قَطُّ، فَقالَ تَعالى مُسَلِّيًا لِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ؛ لِأنَّ المُصِيبَةَ إذا عَمَّتْ هانَتْ، مُبَيِّنًا لِمَجْدِ القُرْآنِ ولِمَجْدِ آياتِهِ تَحْقِيقًا لِلْإنْذارِ وتَحْذِيرًا بِهِ لا لِلنَّصِيحَةِ: ‏‏‏‏ وسَمَ الفِعْلَ بِالتّاءِ إشارَةً إلى هَوانِهِمْ في جَنْبِ هَذا المَجْدِ، ولَمّا كانَ هَؤُلاءِ الأحْزابُ المَذْكُورُونَ لِقُوَّتِهِمْ وكَثْرَتِهِمْ كَأنَّهم أهْلُ المَجْدِ قاطِبَةً قَدِ اسْتَغْرَقُوا زَمانَها ومَكانَها، أسْقَطَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏‏‏‏

ولَمّا لَمْ تَكُنْ لَهم شُهْرَةٌ يُعْرَفُونَ بِها قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ وأشارَ (p-٤١٥)إلى عَظِيمِ التَّسْلِيَةِ بِأنَّهم جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ، وكانُوا في القُوَّةِ في القِيامِ فِيما يُحاوِلُونَهُ والكَثْرَةِ بِحَيْثُ لا يَسَعُ الأفْهامَ جَمِيعُ أوْصافِهِمْ، فَآذَوْا رَسُولَهم وطالَ أذاهم قَرِيبًا مِن عَشَرَةِ قُرُونٍ، ولَمّا كانَ آخِرُ أمْرِهِمْ أنَّهُ التَقى عَلَيْهِمُ الماءانِ: ماءُ السَّماءِ، وطَلَعَ إلَيْهِمْ ماءُ الأرْضِ فَأغْرَقَهُمْ، أتْبَعَهم مِن طائِفَتِهِمْ قِصَّتَهم بِأنْ نَزَلَ بِهِمُ الماءُ فَأوْبَقَهم لِما بَيْنَ حالَيْهِمْ مِنَ الطِّباقِ دَلالَةً عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ والفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: البِئْرِ الَّتِي تَقَوَّضَتْ بِهِمْ فَخُسِفَتْ مَعَ ما حَوْلَها فَذَهَبَتْ بِهِمْ وبِكُلِّ ما لَهم كَما ذُكِرَتْ قِصَّتُهم في الفُرْقانِ.

ولَمّا كانَتْ آيَةُ [قَوْمِ] صالِحٍ مِن أعْظَمِ الدَّلالاتِ عَلى القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ، وكانَ إهْلاكُهم مُناسِبًا لِإهْلاكِ مَن قَبْلَهُمْ، أمّا لِأصْحابِ الرَّسِّ فَكانَ بِالرَّجْفَةِ الَّتِي هي [عَلى] مَبْدَأِ الخَسْفِ، وأمّا لِقَوْمِ نُوحٍ فَلِأنَّ الرَّجْفَةَ تَأثَّرَتْ عَنِ الصَّيْحَةِ الَّتِي حَمَلَتْها الرِّيحُ الَّتِي مِن شَأْنِها حَمْلُ السَّحابِ الحامِلِ لِلْماءِ، أتْبَعَهم بِهِمْ، وكانُوا أصْحابَ بِئْرٍ ولَمْ يُخْسَفْ بِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Qāf 50:12