All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Adh-Dhāriyāt 51:20 Juzʾ 26 Page 521

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And on the earth are signs for the certain [in faith]

Read in the muṣḥaf

ولَمّا دَلَّ إقْسامُهُ بِالسَّماءِ وما قَبْلَها مِنَ الذّارِياتِ عَلى ما لَهُ في العُلْوِيّاتِ مِنَ الآياتِ إلى أنْ خَتَمَ بِالأمْوالِ الَّتِي تُنْبِتُها الأرْضُ، فَكانَ (p-٤٥٧)التَّقْدِيرُ: فَفي السَّماواتِ آياتٌ لِلْمُؤْمِنِينَ دالّاتٌ عَلى عَظَمَتِهِ واسْتِحْقاقِهِ لِلْعِبادَةِ بِغايَةِ الخُضُوعِ رَغَبًا ورَهَبًا، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ مِمّا فِيهِ أيْضًا مِنَ الِاخْتِلافِ بِالمَعادِنِ الكَثِيرَةِ المُتَبايِنَةِ مَعَ اتِّحادِ أصْلِها والنَّباتِ والحَيَوانِ والجَمادِ والبَرِّ والبَحْرِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأسْرارِ الدّالَّةِ عَلى الفاعِلِ المُخْتارِ ‏‏‏‏ أيْ: دَلالاتٌ عَظِيماتٌ هي مَعَ وُضُوحِها بَعْدَ التَّأمُّلِ خَفِيّاتٌ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِينَ صارَ الإيقانُ لَهم غَرِيزَةً ثابِتَةً، فَهم لِذَلِكَ يَتَفَطَّنُونَ لِرُؤْيَةِ ما فِيها مَعَ ما يُلابِسُهم مِنها مِنَ الأسْبابِ فَيَشْغَلُهم ولا يَرَوْنَ أكْثَرَ أسْبابِ ما فِيها مِنَ الآياتِ فَأدّاهم ذَلِكَ إلى الإيقانِ بِما نَبَّهَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ مِمّا تَسْتَقِلُّ بِهِ العُقُولُ مِنَ البَعْثِ وغَيْرِهِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: مِنَ الآياتِ فِيها أنَّها تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، فَكَذَلِكَ العارِفُ يَحْمِلُ كُلَّ أحَدٍ ومَنِ اسْتَثْقَلَ أحَدًا أوْ تَبَرَّمَ بِرُؤْيَتِهِ أحَدًا فَلِغَيْبَتِهِ عَنِ الحَقِيقَةِ ومُطالَعَةِ الخَلْقِ بِعَيْنِ التَّفْرِقَةِ. وأهْلُ الحَقائِقِ لا يَتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، ومِنَ الآياتِ فِيها أنَّهُ يُلْقى عَلَيْها كُلُّ قَذارَةٍ وقُمامَةٍ فَتُنْبِتُ كُلَّ زَهْرٍ ونَوْرٍ وكَذَلِكَ العارِفُ يَتَشَرَّبُ ما يَلْقى مِنَ الجَفاءِ ولا يَتَرَشَّحُ إلّا بِكُلِّ خُلُقٍ عَلِيٍّ وشِيمَةٍ زَكِيَّةٍ.

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:20