All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Najm 53:4 Juzʾ 27 Page 526

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

It is not but a revelation revealed,

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أكَّدَ سُبْحانَهُ في نَفْسِهِ ذَلِكَ عِنْدَ التَّأْكِيدِ تَنْزِيهًا لَهُ عَمّا نُسِبَ إلَيْهِ، فَكانَ ذَلِكَ مَظِنَّةَ السُّؤالِ عَنْ أصْلِ ما تَقَوَّلَهُ، أجابَ بِالحَصْرِ والآيَةِ أصْرَحَ وأدْفَعَ لِإنْكارِهِمُ البالِغِ فَقالَ: ‏‏ أيْ ما ‏‏ أيِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنَ القُرْآنِ وبَيانِهِ، وكُلِّ أقْوالِهِ وأفْعالِهِ وأحْوالِهِ بَيانُهُ ‏‏ ‏‏ أيْ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وأكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيْ يُجَدَّدُ إلَيْهِ إيحاؤُهُ مِنّا وقْتًا بَعْدَ وقْتٍ، ويَجُوزُ أنْ يَجْتَهِدَ ﷺ، فَإذا اسْتَقَرَّ اجْتِهادُهُ عَلى شَيْءٍ أُوحِيَ إلَيْهِ أنَّكَ قَدْ أصَبْتَ الحَقَّ، مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ أذِنَ لَهُ في الِاجْتِهادِ بِالوَحْيِ مَعَ أنَّ مَن يَرُدُّ ما يَجْتَهِدُ فِيهِ إلى ما أُوحِيَ إلَيْهِ بَرِيءٌ مِنَ الهَوى.

وقالَ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ في بُرْهانِهِ: لَمّا قَطَعَ سُبْحانَهُ تَعْلِيقَهم بِقَوْلِهِ: ساحِرٌ وشاعِرٌ ومَجْنُونٌ - إلى ما هو بِهِ مِمّا عَلِمُوا أنَّهُ لا يَقُومُ عَلى ساقٍ، ولَكِنْ شَأْنُ المُنْقَطِعِ المَبْهُوتِ أنْ يَسْتَرِيحَ إلى ما أمْكَنَهُ وإنْ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ، أعْقَبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِقَسَمِهِ عَلى تَنْزِيهِ نَبِيِّهِ وصَفِيِّهِ مِن خَلْقِهِ عَمّا تَقَوَّلَهُ وتَوَهَّمَهُ الضُّعَفاءُ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [النجم: ١] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [النجم: ٢] ثُمَّ أتْبَعَ سُبْحانَهُ هَذا القَسَمَ بِبَسْطِ الحالِ في تَقْرِيبِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وإدْنائِهِ وتَلَقِّيهِ لِما يَتَلَقّاهُ مِن رَبِّهِ وعَظِيمِ مَنزِلَتِهِ لَدَيْهِ، وفي إبْداءِ ذَلِكَ يُحَرِّكُهم عَزَّ وجَلَّ ويُذَكِّرُهم ويُوَبِّخُهم عَلى سُوءِ نِكاياتِهِمْ بِلُطْفِ واسْتِدْعاءِ كَرِيمٍ (p-٤٤)مُنْعِمٍ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النجم: ١٩] والتَحَمَتِ الآيُ عَلى هَذِهِ الأغْراضِ إلى الإعْلامِ بِانْفِرادِهِ سُبْحانَهُ بِالإيجادِ والقَهْرِ والإعْزازِ والِانْتِقامِ، لا يُشارِكُهُ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ غَيْرُهُ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النجم: ٤٢] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النجم: ٤٣] ولَمّا بَيَّنَ ذَلِكَ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النجم: ٥٥] أيْ في أيِّ نِعْمَةٍ تَشُكُّونَ أمْ بِأيِّ آيَةٍ تُكَذِّبُونَ؟ ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النجم: ٥٦] وإذا كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. . . فَشَأْنُ مُكَذِّبِيهِ شَأْنُ مُكَذِّبِي غَيْرِهِ - انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

An-Najm 53:4