All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥadīd 57:19 Juzʾ 27 Page 540

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And those who have believed in Allah and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light. But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّ الصَّدَقَةَ كالبَذْرِ الَّذِي هو مِن أحْسَنِ الأرْباحِ وأبْهَجِها، بَيَّنَ الحامِلَ عَلَيْها تَرْغِيبًا فِيها، فَقالَ عاطِفًا بِالواوِ، إشارَةً إلى التَّمَكُّنِ في جَمِيعِ هَذِهِ الصِّفاتِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أوْجَدُوا هَذِهِ الحَقِيقَةَ العَظِيمَةَ في أنْفُسِهِمْ ‏‏‏ أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ كُلِّهِمْ لِما لَهم مِنَ النِّسْبَةِ إلَيْهِ، فَمَن (p-٢٨٥)كَذَبَ بِشَيْءٍ عَلى أحَدٍ مِنهم أوَعَمِلَ عَمَلَ المُكَذِّبِ لَهُ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِهِ ‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ لَهُمُ الرُّتَبُ العالِيَةُ والمَقاماتُ السّامِيَةُ ‏‏ أيْ خاصَّةً لا غَيْرُهم ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ هم في غايَةِ الصِّدْقِ والتَّصْدِيقِ لِما يَحِقُّ لَهُ أنْ يُصَدِّقَهُ مَن سَمِعَهُ، وقالَ القُشَيْرِيُّ: الصِّدِّيقُ مَنِ اسْتَوى ظاهِرُهُ وباطِنُهُ، ويُقالُ: هو الَّذِي يَحْمِلُ الأمْرَ عَلى الأشَقِّ ولا يَنْزِلُ إلى الرُّخْصِ، ولا يَحْتاجُ لِلتَّأْوِيلاتِ، ولَمّا كانَ الصِّدِّيقُ لا يَكُونُ عَرِيقًا في الصِّدِّيقِيَّةِ إلّا بِالتَّأْهِيلِ لِرُتْبَةِ الشَّهادَةِ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ مُعَبِّرًا بِما مُفْرَدُهُ شَهِيدٌ عاطِفًا بِالواوِ إشارَةً إلى قُوَّةِ التَّمَكُّنِ في كُلٍّ مِنَ الوَصْفَيْنِ، [قالَ القُشَيْرِيُّ]: هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِقُلُوبِهِمْ بَواطِنَ الوَصْلِ ويَعْتَكِفُونَ بِأسْرارِهِمْ في أوْطانِ القُرْبَةِ، وزادَ الأمْرَ عِظَمًا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الَّذِي أحْسَنَ إلَيْهِمْ بِالقُرْبَةِ [بِمِثْلِ تِلْكَ الرُّتْبَةِ] العالِيَةِ مِنَ الشَّهادَةِ لِلَّهِ بِكُلِّ ما أرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ والأنْبِياءَ الماضِينَ عَلى أُمَمِهِمْ والحُضُورِ في جَمِيعِ المَلاذِّ بِالشَّهادَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وشَهِيدٌ - وتَلا هَذِهِ الآيَةَ ‏‏‏ أيْ جَمِيعِ مَن مَضى مِنَ المَوْصُوفِينَ [بِالخَيْرِ] ‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي جَعَلَهُ رَبُّهم [لَهُمْ] ‏‏‏‏‏‏‏‏ [أيِ] الَّذِي زادَهُمُوهُ مِن فَضْلِهِ بِرَحْمَتِهِ، أُولَئِكَ أصْحابُ النَّعِيمِ المُقِيمِ.

ولَمّا ذَكَرَ أهْلَ السَّعادَةِ جامِعًا لِأصْنافِهِمْ، أتْبَعَهم أهْلَ الشَّقاوَةِ لِذَلِكَ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ سَتَرُوا ما دَلَّتْ عَلَيْهِ أنْوارُ عُقُولِهِمْ ومَرائِي (p-٢٨٦)فِكْرِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ بِنِسْبَتِها إلَيْنا سَواءٌ كانُوا في ذَلِكَ مُساتِرِينَ أوْ مُجاهِرِينَ أوْ عَمِلَ العالِمُ بِها عَمَلَ المُكَذِّبِ ‏‏‏‏‏ أيِ المُبْعَدُونَ مِنَ الخَيْرِ [خاصَّةً] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ النّارِ الَّتِي هي غايَةٌ في تَوَقُّدِها، خالِدُونَ فِيها مِن بَيْنِ العُصاةِ، وأمّا غَيْرُهم فَدُخُولُهم [لَها] إذا دَخَلُوها لَيْسَ عَلى [وجْهِ] الصُّحْبَةِ الدّالَّةِ عَلى المُلازَمَةِ، وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ الَّذِينَ لا تُقْبَلُ لَهم شَهادَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، لَهم عِقابُهم و[عَلَيْهِمْ] ظَلامُهُمْ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الصِّدِّيقِيَّةَ وما مَعَها أوَّلًا دَلِيلًا عَلى أضْدادِها ثانِيًا، والجَحِيمَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى النَّعِيمِ أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّ الأوَّلَ أعْظَمُ في الكَرامَةِ، والثّانِي أعْظَمُ في الإهانَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:19