All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Mujādilah 58:9 Juzʾ 28 Page 543

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا نَهى عَنِ النَّجْوى وذَمَّ عَلى فِعْلِها وتَوَعَّدَ عَلَيْهِ فَكانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ أنْ يُظَنَّ أنَّ النَّهْيَ عامٌّ لِكُلِّ نَجْوى وإنْ كانَتْ بِالخَيْرِ، اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ مُنادِيًا بِالأداةِ الَّتِي لا يَكُونُ ما بَعْدَها لَهُ وقْعٌ عَظِيمٌ، مُعَبِّرًا بِأوَّلِ أسْنانِ الإيمانِ بِاقْتِضاءِ الحالِ لَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ ادَّعَوْا أنَّهم أوْجَدُوا هَذِهِ الحَقِيقَةَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ قَلَعَ كُلٌّ مِنكُمُ الكَلامَ مِن نَفْسِهِ فَرَفَعَهُ وكَشَفَهُ لِصاحِبِهِ سِرًّا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تُوجِدُوا هَذِهِ الحَقِيقَةَ ظاهِرَةً كَتَناجِي المُنافِقِينَ ‏‏‏‏‏ أيِ الذَّنْبِ وكُلِّ فِعْلٍ يُكْتَبُ بِسَبَبِهِ عُقُوبَةٌ.

ولَمّا عَمَّ خَصَّ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي هو العَدُوُّ الشَّدِيدُ بِما يُؤْذِي وإنْ كانَ العادِيُّ يَظُنُّ أنَّهُ لا يُكْتَبُ عَلَيْهِ بِهِ إثْمٌ. ولَمّا كانَ السِّياقُ لِإجْلالِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أنَّهُ لا تُعْرَفُ حَقِيقَةُ الإثْمِ إلّا مِنهُ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الكامِلِ في الرُّسْلِيَّةِ فَإنَّ ذَلِكَ يُشَوِّشُ فِكْرَهُ فَلا يَدَعُهُ يُبَلِّغُ رِسالاتِ رَبِّهِ وهو مُنْشَرِحُ الصَّدْرِ طَيِّبُ النَّفْسِ.

ولَمّا عُلِمَ أنَّ نَهْيَهم إنَّما هو عَنْ شَرٍّ يُفْسِدُ ذاتَ البَيْنِ هو ما لا يُرِيدُونَ إطْلاعَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ [عَلَيْهِ] وسَلَّمَ، صَرَّحَ بِقَوْلِهِ حَثًّا عَلى إصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ لِأنَّ خَيْرَ الأُمُورِ ما عادَ [بِإصْلاحِها، وشَرَّ الأُمُورِ ما عادَ] بِإفْسادِها: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِالخَيْرِ الواسِعِ الَّذِي فِيهِ [حُسْنُ] التَّرْبِيَةِ. ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ يُعْمَلُ طَبْعًا، حَثَّ عَلى القَصْدِ الصّالِحِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ وهي ما يَكُونُ في نَفْسِهِ ظاهِرًا أنَّهُ يَكُونُ سُتْرَةً تَقِي مِن عَذابِ اللَّهِ بِأنْ يَكُونَ مُرْضِيًا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ.

ولَمّا كانَتِ التَّقْوى أُمَّ المَحاسِنِ، أكَّدَها ونَبَّهَ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ اقْصُدُوا قَصْدًا يَتْبَعُهُ العَمَلُ أنْ تَجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ سُخْطِ المَلِكِ الأعْظَمِ وِقايَةً. ولَمّا كانَتْ ذِكْرى الآخِرَةِ هي مَجْمَعَ المَخاوِفِ ولا سِيَّما فَضائِحُ الأسْرارِ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ خاصَّةً ‏‏‏‏‏‏ أيْ تُجْمَعُونَ بِأيْسَرِ أمْرٍ وأسْهَلِهِ بِقَهْرٍ وكُرْهٍ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، فَيَتَجَلّى فِيهِ سُبْحانَهُ لِلْحُكْمِ بَيْنَ الخَلْقِ والإنْصافِ بَيْنَهم بِالعَدْلِ ومُحاسَبَتِهِمْ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ ولا تَقِي مِنهُ واقِيَةٌ، تَنْكَشِفُ فِيهِ سُرادِقاتُ العَظَمَةِ، ويَظْهَرُ [ظُهُورًا] تامًّا نُفُوذُ الكَلِمَةِ، ويَتَجَلّى في مَجالِي العِزِّ سَطَواتُ القَهْرِ، وتَنْبَثُّ لَوامِعُ الكِبْرِ، فَإذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مُسْتَحْضِرِينَ لِذَلِكَ لَمْ تُقْدِمُوا عَلى شَيْءٍ تُرِيدُونَ إخْفاءَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أقَرَّ لِعَيْنِهِ وأطْهَرَ لَكم.