All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anʿām 6:122 Juzʾ 8 Page 143

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مَعْنى التَّحْذِيرِ مِن طاعَةِ المُشْرِكِينَ أنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ كُنْتُمْ قَدْ رَدَدْتُمْ أنْفُسَكم إلى ظَلامِ الضَّلالِ بَعْدَ أنْ مُنِحْتُمْ نُورَ الهِدايَةِ - فَكانَ التَّقْدِيرُ: أفَمَن كانَ هَكَذا كانَ كَمَن نَصَحَ لِنَفْسِهِ بِاتِّباعِ الأدِلَّةِ وتَوَقِّي الشُّبَهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾ أيْ: بِالغَرَقِ في أمْواجِ ظَلامِ الكُفْرِ، لَيْسَ لَهم مِن ذَواتِهِمْ إلّا الجَمادِيَّةُ بَلْ العَدَمِيَّةُ ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ بِإشْراقِ أنْوارِ الإيمانِ عَلى قَلْبِهِ الَّذِي إنْ صَلَحَ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإنْ فَسَدَ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ﴿وجَعَلْنا﴾ أيْ: بِعَظَمَتِنا عَلى وجْهِ الخُصُوصِ ﴿لَهُ نُورًا﴾ أيْ: بِالهِدايَةِ إلى كُلِّ خَيْرٍ ﴿يَمْشِي﴾ مُسْتَضِيئًا ﴿بِهِ في النّاسِ﴾ فَيَعْرِفُونَ أفْعالَهُ وأخْلاقَهُ وأقْوالَهُ ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾ أيْ: الَّذِي يُمَثَّلُ بِهِ، وهو ما يَنْكَشِفُ بِوَجْهِ الشَّبَهِ رُوحُ لُبِّهِ وخُلاصَةُ حالِ قَلْبِهِ (p-٢٥٣)حالَ قَلْبِهِ، أوْ يَكُونُ المَعْنى: صِفَتُهُ أنَّهُ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ما لَهُ مِن نَفْسِهِ مِن ظُلْمَةِ الجَهْلِ وظُلْمَةِ ما يَنْشَأُ عَنْهُ مِنَ الهَوى وظُلْمَةِ ما نَشَأ عَنِ الهَوى مِنَ الكُفْرِ، وإذا كانَ المَثَلُ الَّذِي هو الأعْلى مِنَ المَمْثُولِ في شَيْءٍ كانَ المَمْثُولُ عَرِيقًا فِيهِ بِطَرِيقِ الأوْلى، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿لَيْسَ بِخارِجٍ﴾ أيْ: ذَلِكَ المَثَلُ ﴿مِنها﴾ أيْ: الظُّلُماتِ بِما زُيِّنَ لَهُ مِن سُوءِ أعْمالِهِ حَتّى صارَتْ أحَبَّ إلَيْهِ مِن نَفْسِهِ ومالِهِ، وإذا لَمْ يَخْرُجُ المَثَلُ مِن شَيْءٍ لَمْ يَخْرُجْ المَمْثُولُ مِنهُ وإلّا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُما مُماثَلَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ زُيِّنَ لَهُ عَمَلُهُ، وهي ناظِرَةٌ إلى قَوْلِهِ أوَّلَ السُّورَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ [الأنعام: ٣٦] وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٣٩]

ولَمّا كانَ إيحاءُ الشَّياطِينَ إلى أوْلِيائِهِمْ مِمّا يُوجِبُ لُزُومَ العَمى لَيْسَ إلّا تَزْيِينًا لِلْقَبائِحِ، فَكانَ حالُهم مِمّا يَشْتَدُّ العَجَبُ مِنهُ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: لَوْلا رُؤْيَتُنا لِحالِهِمْ ما صَدَّقْنا أنَّ عاقِلًا يَرْضى ما فَعَلُوهُ بِأنْفُسِهِمْ، فَهَلْ وقَعَ لِأحَدٍ قَطُّ مِثْلُ حالِهِمْ؟ فَقِيلَ: نَعِمَ ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلُ ما زُيِّنَ لَهم سُوءُ أعْمالِهِمْ ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ: كُلِّهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏ بِما جَبَلْناهم عَلَيْهِ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ فَهَمْ أبَدًا في الظُّلُماتِ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: أثْبَتَ أوَّلًا كَوْنَهُ في الظُّلُماتِ دَلِيلًا عَلى تَقْدِيرِهِ (p-٢٥٤)ثانِيًا، وثانِيًا التَّزْيِينَ دَلِيلًا عَلى تَقْدِيرِهِ أوَّلًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:122