All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anʿām 6:161 Juzʾ 8 Page 150

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allah."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَضَمَّنَ ما مَضى تَصْحِيحَ التَّوْحِيدِ بِالأدِلَّةِ القاطِعَةِ وتَحْقِيقَ أمْرِ القَضاءِ والقُدْرَةِ وإبْطالَ جَمِيعِ أدْيانِ الضَّلالِ ووَصْفِها بِتَفَرُّقِ أهْلِها الدّالِّ عَلى بُطْلانِها واعْوِجاجِها، وخَتَمَ بِهَذا التَّحْذِيرِ الَّذِي لا شَيْءَ أقْوَمَ مِنهُ ولا أعْدَلَ - أمَرَهُ ﷺ بِالإعْلانِ بِأمْرِهِ وأنْ يَصِفَ دِينَهُ الَّذِي شَرَعَهُ لَهُ وهَداهُ إلَيْهِ بِما فِيهِ مِنَ المَحاسِنِ تَحْبِيبًا فِيهِ وحَثًّا عَلَيْهِ ولِأنَّ ذَلِكَ مِن نَتِيجَةِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقالَ: ‏‏ وأكَّدَ بِالإتْيانِ بِالنُّونَيْنِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بَيانًا وتَوْفِيقًا ‏‏ أيْ: المُحْسِنُ إلَيَّ بِكُلِّ خَيْرٍ لا سِيَّما هَذا الَّذِي أوْحاهُ إلَيَّ وأنْزَلَهُ عَلَيَّ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: طَرِيقٍ واسِعٍ بَيِّنٍ، ثُمَّ مَدَحَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بالِغَ الِاعْتِدالِ والِاسْتِقامَةِ ثابِتَها، هَذا عَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ ونافِعٍ وأبِي عَمْرٍو بِفَتْحِ (p-٣٣٨)القافِ وتَشْدِيدِ الياءِ المَكْسُورَةِ، وهو في قِراءَةِ الباقِينَ بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الياءِ الخَفِيفَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ وصَفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ، وزادَهُ مَدْحًا بِقَوْلِهِ مُذَكِّرًا لَهم - لِتَقْلِيدِهِمْ الآباءَ - بِأنَّهُ دِينُ أبِيهِمْ الأعْظَمِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمِلَّةُ ما أظْهَرُهُ نُورُ العَقْلِ مِنَ الهُدى في ظُلَمِ ما التَزَمَهُ النّاسُ مِن عَوائِدِ أمْرِ الدُّنْيا - أفادَهُ الحرالي. ولِذَلِكَ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَيِّنًا هَيِّنًا سَهْلًا قابِلًا لِلِاسْتِقامَةِ لِكَوْنِهِ مَيّالًا مَعَ الدَّلِيلِ غَيْرَ جافٍّ ولا كَزٍّ واقِفٍ مَعَ التَّقْلِيدِ عَمِيٍّ عَنْ نُورِ الدَّلِيلِ - كَما تَقَدَّمَ ذَلِكَ في البَقَرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏ أيْ: والحالُ أنَّهُ ما ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: الجامِدِينِ مَعَ أوْهامِهِمْ في ادِّعاءِ شَرِيكٍ لِلَّهِ مَعَ رُؤْيَتِهِمْ لَهُ في كَوْنِهِ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يَصْلُحُ لِشَرِكَةِ آدَمِيٍّ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ بِوَجْهٍ، لا يَنْقادُونَ لِدَلِيلٍ ولا يُصْغُونَ إلى قِيلٍ، فَكانَ هَذا مَدْحًا لِهَذا الدِّينِ الَّذِي هَدى إلَيْهِ ﷺ وبَيانًا لِأنَّهُ الَّذِي اخْتارَهُ - سُبْحانَهُ - لِخَلِيلِهِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - رُجُوعًا إلى

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٧٤] الَّذِي بُنِيَتْ السُّورَةُ في الحَقِيقَةِ عَلَيْهِ، وأُلْقِيَتْ أزْمَةُ أطْرافِها إلَيْهِ، وتَرْغِيبًا في هَذا الدِّينِ لِأنَّ جَمِيعَ المُخالِفِينَ يَتَشَبَّثُونَ بِأذْيالِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: العَرَبُ وأهِلَ الكِتابَيْنِ بِنِسْبَةِ الأُبُوَّةِ، والمَجُوسُ بِنِسْبَةِ البَلَدِ والأُخُوَّةِ، وأشارَ بِذَلِكَ إلى أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ فَهِمَ ما حاجَّ بِهِ أبُوهُ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْمَهُ وقَبِلَهُ، فَلَمْ يُنْسَبْ (p-٣٣٩)كَغَيْرِهِ إلى جُمُودٍ ولا عِنادٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:161