All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Taghābun 64:17 Juzʾ 28 Page 557

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

If you loan Allah a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allah is Most Appreciative and Forbearing.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أمَرَ ورَهَبَ مِن ضِدِّهِ عَلى وجْهٍ أعَمَّ، رَغِبَ فِيهِ تَأْكِيدًا لِأمْرِهِ لِما فِيهِ نَمَّ الصُّعُوبَةُ لا سِيَّما في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ فَإنَّ المالَ فِيهِ كانَ في غايَةِ العِزَّةِ ولا سِيَّما إنْ كانَ في لَوازِمِ النِّساءِ اللّاتِي افْتَتَحَ الأمْرُ بِأنَّ مِنهُنَّ أعْداءً ولا سِيَّما إنْ كانَ في حالِ ظُهُورِ العَداوَةِ، فَقالَ بَيانًا لِلْإفْلاحِ مُتَلَطِّفًا في الِاسْتِدْعاءِ بِالتَّعْبِيرِ بِالقَرْضِ مُشِيرًا إلى أنَّهُ عَلى خِلافِ الطَّبْعِ بِأداةِ الشَّكِّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكَ الأعْلى ذا الغِنى المُطْلَقِ المُسْتَجْمِعِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ بِصَرْفِ المالِ وجَمِيعِ قُواكُمُ الَّتِي جَعَلَها فِتْنَةً لَكم في طاعاتِهِ، ورَغِبَ في الإحْسانِ فِيهِ بِالإخْلاصِ وغَيْرِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عَلى صِفَةِ الإخْلاصِ والمُبادَرَةِ ووَضْعِهِ في أحْسَنِ مَواضِعِهِ عَلى أيْسَرِ الوُجُوهِ وأجْمَلِها وأهْنَأها وأعْدَلِها، وأعْظَمُ التَّرْغِيبِ فِيهِ بِأنْ رَتَّبَ عَلَيْهِ الرِّبْحَ في الدُّنْيا والغُفْرانَ في الآخِرَةِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ لِأجْلِكم خاصَّةً أقَلَّ ما يَكُونُ لِلْواحِدِ عَشْرًا (p-١٣٦)إلى ما لا يَتَناهى عَلى حَسَبِ النِّيّاتِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: يَتَوَجَّهُ الخِطابُ بِهَذا عَلى الأغْنِياءِ في بَذْلِ أمْوالِهِمْ وعَلى الفُقَراءِ في إخْلاءِ أيّامِهِمْ وأوْقاتِهِمْ عَنْ مُراداتِهِمْ وإيثارِ مُرادِ الحَقِّ عَلى مُرادِ أنْفُسِهِمْ، فالغَنِيُّ يُقالُ لَهُ: آثِرْ عَلى مُرادِكَ في مالِكَ [ وغَيْرِهِ-]، والفَقِيرُ يُقالُ لَهُ: آثِرْ حُكْمِي في نَفْسِكَ وقَلْبِكَ ووَقْتِكَ.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ لِما لَهُ النُّقْصانُ وإنِ اجْتَهَدَ لا يَبْلُغُ جَمِيعَ ما أمَرَ بِهِ لِأنَّ الدِّينَ وإنْ كانَ يَسِيرًا فَهو مَتِينٌ ”لَنْ يُشادَّهُ أحَدٌ إلّا غَلَبَهُ“ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يُوقِعُ الغُفْرانَ وهو مَحْوُ ما فَرَّطَ عَيْنُهُ وأثَرُهُ لِأجْلِكم بِبَرَكَةِ الإنْفاقِ، وقَدْ تَضَمَّنَتْ هاتانِ الجُمْلَتانِ جَلْبَ السُّرُورِ ودَفْعَ الشُّرُورِ، وذَلِكَ هو السَّعادَةُ كُلُّها.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏ أيِ الَّذِي لا يُقاسُ عَظَمَتُهُ [ بِشَيْءٍ -] ‏‏‏‏‏ أيْ بَلِيغُ الشُّكْرِ لِمَن يُعْطِي لِأجْلِهِ ولَوْ كانَ قَلِيلًا فَيُثِيبُهُ ثَوابًا جَزِيلًا خارِجًا عَنِ الحَصْرِ وهو ناظِرٌ إلى المُضاعَفَةِ ‏‏‏‏ لا يُعاجِلُ بِالعُقُوبَةِ عَلى ذَنْبٍ مِنَ الذُّنُوبِ وإنْ عَظُمَ بَلْ يُمْهِلُ كَثِيرًا طَوِيلًا لِيَتَذَكَّرَ العَبْدُ الإحْسانَ مَعَ العِصْيانِ فَيَتُوبَ، ولا يُهْمِلُ ولا يَغْتَرُّ بِحُلْمِهِ، فَإنَّ غَضَبَ الحَلِيمِ لا يُطاقُ، (p-١٣٧)وهُوَ راجِعٌ إلى الغُفْرانِ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:17