All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Taghābun 64:8 Juzʾ 28 Page 556

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So believe in Allah and His Messenger and the Qur'an which We have sent down. And Allah is Acquainted with what you do.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ في رَدِّ قَوْلِهِمْ عَلى هَذا الوَجْهِ مَعَ الإقْسامِ مِن غَيْرِ اسْتِدْلالٍ إشارَةً إلى تَأمُّلِ الكَلامِ السّابِقِ بِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأدِلَّةِ الَّتِي مِنها ذَلِكَ البُرْهانُ البَدِيهِيُّ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ فَذْلَكَةٌ لِما مَضى مِنَ الأدِلَّةِ وجَمْعًا لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الإيمانِ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ والقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ والإسْلامِ والإحْسانِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ الَّذِي لا أظْهَرَ مِن أنَّ لَهُ الإحاطَةَ الكامِلَةَ بِكُلِّ شَيْءٍ وأنَّهُ لا كُفُؤَ لَهُ ولا رادَّ لِأمْرِهِ. ولَمّا دَعاهُ هَذا إلى الإيمانِ بِهِ سُبْحانَهُ عَقْلًا ونَقْلًا ذَكَرًا وفِكْرًا، ثَنّى بِالإيمانِ بِالرُّسُلِ مِنَ المَلائِكَةِ والبَشَرِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ كُلُّ مَن أرْسَلَهُ [و]لا سِيَّما مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ (p-١١٧)عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِما ثَبَتَ مِن تَصْدِيقِهِ بِالمُعْجِزاتِ مِن أنَّهُ رَسُولُهُ، ويَلْزَمُ مِنَ الإيمانِ بِهِ الإيمانُ بِمَن أبْلَغَهُ مِنَ المَلائِكَةِ. ولَمّا كانَتْ تِلْكَ المُعْجِزاتُ مُوجِباتٍ لِلْعِلْمِ كانَتْ أحَقَّ الأشْياءِ بِاسْمِ التَّوْرِ فَإنَّ النُّورَ هو المَظْهَرُ لِلْأشْياءِ بَعْدَ انْحِجابِها بِرِداءِ الظَّلامِ وكانَ أعْظَمَ تِلْكَ المُعْجِزاتِ وأحَقَّها بِذَلِكَ كُتُبُ اللَّهِ المُنَزَّلَةُ عَلى أنْبِيائِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأعْظَمُها القُرْآنُ الَّذِي هو مَعَ إعْجازِهِ بَيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، قالَ: ‏‏‏‏‏‏ وعَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ فَكانَ مُعْجِزًا فَكانَ بِإعْجازِهِ ظاهِرًا بِنَفْسِهِ مُظْهِرًا لِغَيْرِهِ، وهَذا وإنْ كانَ [هُوَ] الواقِعُ لَكِنَّ ذِكْرَ هَذا الوَصْفِ صالِحٌ لِشُمُولِ كُلِّ ما أوْحاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى إلى رُسُلِهِ ﷺ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ أعْظَمَهُ القُرْآنُ المُنَزَّلُ عَلى أشْرَفِ رُسُلِهِ ﷺ وعَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، فَهو أحَقُّ ذَلِكَ بِاسْمِ النُّورِ لِما مَضى مِن إعْجازِهِ، فَمَن آمَنَ بِهِ أدْخَلَ اللَّهُ قَلْبَهُ مِن أنْوارِ الفُهُومِ والألْطافِ والسَّكِينَةِ ما يُضِيءُ الأقْطارَ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: واللَّهُ مُحاسِبُكم عَلى ما قابَلْتُمْ بِهِ إنْعامَهُ عَلَيْكم بِذَلِكَ مِن إيمانٍ وكُفْرانٍ، عُطِفَ عَلَيْهِ مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا قَوْلَهُ: ‏‏‏ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً، وقَدَّمَ الجارَّ لِما تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةً مِن مَزِيدِ التَّأْكِيدِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تُوقِعُونَ عَمَلَهُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ (p-١١٨)‏‏‏‏ أيْ بالِغُ العِلْمِ بِباطِنِهِ وظاهِرِهِ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:8