All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Taḥrīm 66:2 Juzʾ 28 Page 560

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Allah has already ordained for you [Muslims] the dissolution of your oaths. And Allah is your protector, and He is the Knowing, the Wise.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ قَدَّرَ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ ولا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ، وعَبَّرَ بِالفَرْضِ حَثًّا عَلى قَبُولِ الرُّخْصَةِ إشارَةً إلى [ أنَّ -] ذَلِكَ لا يَقْدَحُ في الوَرَعِ ولا يُخِلُّ بِحُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ لِأنَّ أهْلَ الهِمَمِ العَوالِي لا يُحِبُّونَ النَّقْلَةَ مِن عَزِيمَةٍ إلى رُخْصَةٍ بَلْ مِن رُخْصَةٍ إلى عَزِيمَةٍ، أوْ عَزِيمَةٍ إلى مِثْلِها.

ولَمّا كانَ التَّخْفِيفُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ إنَّما هو كَرَمًا مِنهُ وتَعْظِيمًا لِهَذا النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ‏‏‏ [ أيْ -] أيَّتُها الأُمَّةُ الَّتِي أنْتَ رَأْسُها، وعَبَّرَ بِمَصْدَرٍ حَلَّلَ المَزِيدَ مِثْلَ كَرَمِهِ وتُكْرِمُهُ إظْهارًا لِمَزِيدِ الغايَةِ فَقالَ: ‏‏‏ أيْ تَحْلِلَةً ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ شَيْئًا يُحْلِلْكم مِمّا أوْثَقْتُمْ بِهِ أنْفُسَكم مِنها تارَةً بِالِاسْتِثْناءِ وتارَةً بِالكَفّارَةِ تَحْلِيلًا عَظِيمًا بِحَيْثُ يُعِيدُ الحالَ إلى ما كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ اليَمِينِ، وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ في سُورَةِ المائِدَةِ فَحَلَّلَ يَمِينَكَ واخْرُجْ مِن تَضْيِيقِكَ عَلى نَفْسِكَ واشْرَحْ مِن صَدْرِكَ لِتَتَلَقّى ما يَأْتِيكَ مِن أنْباءِ اللَّهُ تَعالى وأنْتَ [ مُتَفَرِّغٌ -] لَهُ بِطِيبِ النَّفْسِ وقُرَّةِ العَيْنِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ ”أنْتِ عَلِيَّ حَرامٌ“ كاليَمِينِ إذا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ طَلاقًا لِلزَّوْجَةِ ولا إعْتاقًا لِلْأُمَّةِ، وإذا كانَ اللَّهُ قَدْ فَرَضَ ذَلِكَ لِكافَّةِ الأُمَّةِ تَيْسِيرًا عَلَيْهِمْ فَرَأْسُهم أوْلى بِأنْ يَجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ، قالَ مُقاتِلٌ: (p-١٨٤)فَأعْتَقَ ﷺ في هَذِهِ الواقِعَةِ رَقَبَةً، و[ قَدْ -] قِيلَ: إنَّ تَحْرِيمَهُ ﷺ هُنا كانَ بِيَمِينٍ حَلِفَها وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَن رَأى أنَّ ”أنْتِ عَلِيَّ حَرامٌ“ يَمِينٌ ‏‏‏ أيْ والحالُ أنَّ المُخْتَصَّ بِأوْصافِ الكَمالِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يَفْعَلُ مَعَكم فِعْلَ القَرِيبِ الصِّدِّيقِ ‏‏‏‏‏‏ [ أيِ -] البالِغِ العِلْمِ بِمَصالِحِكم وغَيْرِها إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ ‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي يَضَعُ كُلَّ ما يَصْدُرُ عَنْهُ لَكم في أتْقَنِ مُحالِهِ بِحَيْثُ لا يَنْسَخُهُ هو ولا يَقْدِرُ غَيْرُهُ أنْ يُغَيِّرَهُ ولا شَيْئًا مِنهُ، وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ ابْنُ الزُّبَيْرِ: خَفاءً بِشِدَّةِ اتِّصالِ هَذِهِ السُّورَةِ بِسُورَةِ الطَّلاقِ لِاتِّحادِ مَرْماهُما وتَقارُبِ مَعْناهُما، وقَدْ ظَنَّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ نِساءَهُ حِينَ اعْتَزَلَ في المُشْرَبَةِ حَتّى سَألَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والقِصَّةُ مَعْرُوفَةٌ وتَخْيِيرُهُ ﷺ إيّاهُنَّ أثَرَ ذَلِكَ وبَعْدَ اعْتِزالِهِنَّ شَهْرًا كامِلًا وعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التحريم: ٤] وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التحريم: ٥] فَهَذِهِ السُّورَةُ وسُورَةُ الطَّلاقِ أقْرَبُ شَيْءٍ وأشْبَهُ بِسُورَةِ الأنْفالِ وبَراءَةَ لِتَقارُبِ المَعانِي والتِحامِ المَقاصِدِ - انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

At-Taḥrīm 66:2