All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Maʿārij 70:36 Juzʾ 29 Page 569

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muhammad],

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَحَرَّرَ بِهَذا الكَلامِ الإلَهِيِّ الَّذِي يَشُكُّ عاقِلٌ في أنَّ مَخْلُوقًا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ الواحِدُ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ، العالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ، القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، أنَّهُ لا يَتَقَصّى عَنْ نَقائِصِ الإنْسانِ حَتّى يَتَخَلَّصَ مِن ظُلُماتِ النُّقْصانِ إلى نُورِ الإحْسانِ إلّا مَن لازَمَ هَذِهِ الأوْصافَ وزَكّى نَفْسَهُ [ بِها -] لِيَصِيرَ [ كامِلًا -] مَعَ العِلْمِ القَطْعِيِّ عِنْدَ المُسْلِمِ والكافِرِ أنَّ الكَمالَ سَبَبُ السَّعادَةِ، وأنَّ الإنْسانَ مَطْبُوعٌ عَلى [ ما -] صَدَرَ بِهِ سُبْحانَهُ مِنَ النَّقائِصِ، عَلِمَ أنَّ المُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الأوْصافِ هُمُ المُخْتَصُّونَ بِالسَّعادَةِ الأُخْرَوِيَّةِ، وكانَ الكُفّارُ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ ويَجْلِسُونَ حَوْلَهُ بِالقُرْبِ مِنهُ لِيَسْمَعُوا كَلامَهُ ويُكَذِّبُوهُ ويَهْزَؤُوا بِهِ، وكانَ العاقِلُ لا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَأْتِيَ شَيْئًا لا سِيَّما إنْ كانَ إتْيانُهُ إلَيْهِ عَلى (p-٤١٢)هَيْئَةِ الإسْراعِ إلّا لِتَحْصِيلِ السَّعادَةِ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ مُعَبِّرًا عَنْ عَظَمَةِ القُرْآنِ بِما حاصِلُهُ أنَّهم حِينَ يَسْمَعُونَهُ يَصِيرُونَ لِشِدَّةِ ما يُفْزِعُهم أمْرُهُ لا يَتَمالَكُونَ فَيَفْعَلُونَ أفْعالَ مَن لا وعْيَ لَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أيُّ شَيْءٍ مِنَ السَّعادَةِ لِلَّذِينِ سَتَرُوا مَرائِيَ عُقُولِهِمْ عَنِ الإقْرارِ بِمَضْمُونِ هَذا الكَلامِ الَّذِي هو أوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ، حال كَوْنِهِمْ ‏‏‏‏ أيْ نَحْوِكَ أيُّها الرَّسُولُ الكَرِيمُ وفِيما أقْبَلَ عَلَيْكَ ‏‏‏‏‏ أيْ مُسْرِعِينَ مَعَ [ مَدِّ -] الأعْناقِ وإدامَةِ النَّظَرِ إلَيْكَ في غايَةِ العُجْبِ مِن مَقالِكَ هَيْبَةَ مَن يَسْعى إلى أمْرٍ لا حَياةَ لَهُ بِدُونِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Maʿārij 70:36