All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Nūḥ 71:28 Juzʾ 29 Page 571

‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

My Lord, forgive me and my parents and whoever enters my house a believer and the believing men and believing women. And do not increase the wrongdoers except in destruction."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا دَلَّ هَذا كُلُّهُ عَلى أنَّهُ دَعا عَلى أعْداءِ اللَّهِ، دَعا أيْضًا لِأوْلِيائِهِ وبَدَأ بِنَفْسِهِ لِأنَّهُ رَأْسُ تِلْكَ الأُمَّةِ، فَقالَ مُسْقِطًا عَلى عادَةِ أهْلِ الخُصُوصِ: ‏‏ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ بِاتِّباعِ مَنِ اتَّبَعَنِي وتَجَنُّبِ مَن تَجَنَّبَنِي، فَإنَّ مَن كانَتْ طَبِيعَتُهُ طُبِعَتْ عَلى شَيْءٍ لا تُحَوُّلُ عَنْهُ.

ولَمّا كانَ المَقامُ الأعْلى أجْلَّ مِن أنْ يُقَدِّرَهُ أحَدٌ حَقَّ قَدْرِهِ قالَ: ‏‏‏‏ ‏ أيْ فَإنَّهُ لا يَسَعُنِي وإنْ كُنْتُ مَعْصُومًا إلّا حُلْمُكَ وعَفْوُكَ (p-٤٥٩)ورَحْمَتُكَ. ولَمّا أظْهَرَ بِتَواضُعِهِ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى رَتَّبَ المَدْعُوَّ لَهم [ عَلى -] الأحَقِّ فالأحَقِّ [ فَقالَ-]: ‏‏‏‏‏ وكانا مُؤْمِنَيْنِ وهُما لَمْكُ بْنُ مِتْوَشَلَخْ وشَمْخاءُ بِنْتُ أنْوَشَ، قالَ أبُو حَيّانَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لَمْ يَكْفُرْ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أبٌ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ آدَمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وأعادَ الجارَّ [ إظْهارًا -] لِلِاهْتِمامِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ لِأنَّ المُتَحَرِّمَ بِالإنْسانِ لَهُ حَقُّ أكِيدُ لا سِيَّما إنْ كانَ مُخْلِصًا في حُبِّهِ، ولِذا قالَ: ‏‏‏‏‏ ولَمّا خَصَّ عَمَّ وأعادَ الجارَّ أيْضًا اهْتِمامًا فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ في [ كُلِّ -] أُمَّةٍ إلى آخِرِ الدَّهْرِ [ و-] لا تَزِدْهم في حالٍ مِنَ الأحْوالِ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ إلّا مَفازًا.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ بِما أرْشَدَ إلَيْهِ الِاحْتِباكُ: ولا تُكْرِمِ المارِقِينَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ العَرِيقِينَ في الظُّلْمِ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ إلّا هَلاكًا مُدَمِّرًا مُفَتِّتًا لِصُوَرِهِمْ قاطِعًا لِأعْقابِهِمْ مُخَرِّبًا لِدِيارِهِمْ وكَما اسْتَجابَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَهُ في أهْلِ الإيمانِ والكُفْرانِ مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ فَكَذَلِكَ يَسْتَجِيبُ لَهُ في أهْلِ الإيمانِ وأهْلِ الخُسْرانِ بِالسَّعادَةِ والتَّبارُ في جَمِيعِ الأعْصارِ (p-٤٦٠)إلى أنْ يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ العَزِيزِ الجَبّارِ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: إثْباتُ الدُّعاءِ المُقْتَضِي لِأصِلِ إكْرامِ المُؤْمِنِينَ أوَّلًا مُرْشِدٌ إلى حَذْفِ الدُّعاءِ المُفْهِمِ لِأصِلِ إهانَةِ الكافِرِينَ ثانِيًا، وإثْباتِ الدُّعاءِ بِزِيادَةِ التَّبارِ [ ثانِيًا مُفْهِمٌ لِحَذْفِ الدُّعاءِ المُوجِبِ لِزِيادَةِ المَفازِ أوَّلًا، وهَذا الآخَرُ المُفْصِحُ بِالتَّبارِ -] هو ما أرْشَدَ إلَيْهِ الِابْتِداءُ بِالإنْذارِ، فَقَدِ انْطَبَقَ الآخَرُ عَلى الأوَّلِ عَلى أصْرَحِ وجْهٍ وأكْمَلَ، وأحْسَنِ حالٍ وأجْمَلِ مَنالٍ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ والحَمْدُ لِلَّهِ تَعالى عَلى كُلِّ حالٍ.

The same ayah, in another commentary

Nūḥ 71:28