All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Mursalāt 77:46 Juzʾ 29 Page 581

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا ذَكَرَ نَعِيمَ أهْلِ الجَنَّةِ الَّذِي لا يَنْقَضِي لِأنَّ لَهم غايَةُ المُكْنَةِ فِيهِ، وكانَ ذَلِكَ آجِلًا، وكانَ المُكَذِّبُونَ في اتِّساعٍ في الدُّنْيا، وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الطور: ٧] ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الطور: ٨] وكانَ الشَّقاءُ مَتى وقَعَ بَعْدَ نَعِيمٍ نَسَخَهُ وعْدُ النَّعِيمِ - ولَوْ كانَ كَثِيرًا طَوِيلًا - قَلِيلًا، قالَ نَتِيجَةً لِجَوابِ القَسَمِ ضِدَّ ما يُقالُ لِلْمُتَّقِينَ تَسْلِيَةً لَهم وتَحْزِينًا لِلْمُكَذِّبِينَ بِناءً عَلى ما تَقْدِيرُهُ: إنَّ المُكَذِّبِينَ في هَذِهِ الدُّنْيا في اسْتِدْراجٍ وغُرُورٍ، ويَقُولُ لَهم لِسانُ الحالِ المُعْرِبُ عَنْ أحْوالِهِمْ في المَآلِ تَوْبِيخًا وتَهْدِيدًا: ‏‏‏ أيْ أيُّها المُكَذِّبُونَ في هَذِهِ الدُّنْيا ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ كَذَلِكَ بِمِثْلِ الجِيفَةِ، فَإنَّ المَتاعَ مِن أسْمائِها كَما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ ‏‏‏‏ أيْ وإنِ امْتَدَّ زَمَنُهُ فَإنَّهُ زائِلٌ مَعَ قَصْرِ مُدَّتِهِ في مُدَّةِ الآخِرَةِ، ولا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ عَلى الباقِي النَّفِيسِ إلّا خَسِيسُ الهِمَّةِ، قالَ الرّازِيُّ، وقالَ بَعْضُهُمُ: التَّمَتُّعُ بِالدُّنْيا مِن أفْعالِ الكافِرِينَ، والسَّعْيُ لَها مِن أفْعالِ الظّالِمِينَ، والِاطْمِئْنانُ إلَيْها مِن أفْعالِ الكاذِبِينَ، والسُّكُونُ فِيها عَلى حَدِّ الإذْنِ والأخْذِ مِنها عَلى قَدْرِ الحاجَةِ مِن أفْعالِ عَوامِّ المُؤْمِنِينَ، والإعْراضِ عَنْها مِن أفْعالِ الزّاهِدِينَ، وأهْلُ الحَقِيقَةِ أجْلُّ خَطَرًا مِن أنْ يُؤَثِّرَ فِيهِمْ حُبُّ الدُّنْيا وبُغْضُها وجَمْعُها وتَرْكُها.

ولَمّا أحَلَّهم هَذا المَحَلُّ الخَبِيثُ، وكانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّهُ لا بُدَّ مِن وُقُوعِ العَذابِ بِكم يَوْمَ الفَصْلِ، عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِأنَّهم يُنْكِرُونَ وصْفَهم بِذَلِكَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ عَرِيقُونَ في قَطْعِ كُلِّ ما أرادَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ، فَلا جائِزَ أنْ تُعامِلُوا مُعامَلَةَ المُحْسِنِينَ، فَلِذَلِكَ كانَتْ نَتِيجَةُ هَذا