All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ash-Shams 91:8 Juzʾ 30 Page 595

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ أعْجَبُ أُمُورِها الفُجُورُ لِما غَلَبَ سُبْحانَهُ عَلَيْها مِنَ الحُظُوظِ والشَّهَواتِ، وهي تَعْلَمُ بِما لَها مِن زاجِرِ العَقْلِ بِصَحِيحِ النَّقْلِ أنَّ الفُجُورَ (p-٧٧)أقْبَحُ القَبِيحِ، والتَّقْوى لِما أقامَ عَلَيْها مِن [مِلْكِ] العَقْلِ المَلَكِيِّ وغَرِيزَةِ العِلْمِ النَّوْرانِيِّ أحْسَنُ الحُسْنِ، وتَذَوُّق أنَّ الفُجُورَ أشْهى شَهِيٍّ، وأنَّ التَّقْوى أمَرُّ شَيْءٍ وأصْعَبُهُ، وأثْقَلُهُ وأتْعَبُهُ، قالَ مُعَلِّمًا أنَّ هَذا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِواهُ لِأنَّهُ أعْجَبُ مِن جَمِيعِ ما مَضى لِأنَّ البَهِيمَةَ لا تُقْدِمُ عَلى ما يَضُرُّها وهي تُبْصِرُ ولَوْ قَطَعَتْ، والآدَمِيُّ يُقْدِمُ عَلى ما يَضُرُّهُ وهو يَعْلَمُ ويُقاتِلُ مَن مَنَعَهُ مِنهُ، فَقالَ مُسَبِّبًا عَمّا حَذَفَ مِن جَوابِ القَسَمِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ النَّفْسُ إلْهامَ الفِطْرَةِ السّابِقَةِ الأوْلى قَبْلُ ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ انْبِعاثُها في المَيْلِ [مَعَ] دَواعِي الشَّهَواتِ وعَدَمِ الخَوْفِ الحامِلِ عَلى خَرْقِ سِياجِ الشَّرِيعَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الطَّبْعِ الَّذِي عَدَلَ فِيهِ ذاتُها وصِفاتُها في قَسْرِ المُتَنافِراتِ عَلى التَّمازُجِ غايَةَ التَّعْدِيلِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ خَوْفُها الَّذِي أوْجَبَ سُكُونُها وتُحْرِزُها بِوِقاياتُ الشَّرِيعَةِ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ الفُجُورِ أوَّلًا دالٌّ عَلى السُّكُونِ الَّذِي هو ضِدَّهُ ثانِيًا، وذِكْرُ التَّقْوى ثانِيًا دالٌّ عَلى ضِدِّهِ، وهو عَدَمُ الخَوْفِ أوَّلًا، وإلْهامُها لِلْأمْرَيْنِ هو جَعْلُهُ لَها عارِفَةً بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُسْتَعِدَّةً ومُتَهَيِّئَةً لِكُلٍّ مِنهُما؛ ثُمَّ زادَ ذَلِكَ بِالبَيانِ التّامِّ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لُبْسٌ، فَزالَتْ (p-٧٨)الشُّبَهُ عَقْلًا بِالغَرِيزَةِ والإلْهامِ ونَقْلًا بِالرِّسالَةِ والإعْلامِ. ودَلَّ بِالإضافَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَنسُوبٌ إلَيْها ومَكْتُوبٌ عَلَيْها وإنْ كانَ بِخُلُقِهِ وتَقْدِيرِهِ لِأنَّهُ أوْدَعَها قُوَّةً وجَعَلَ لَها اخْتِيارًا صالِحًا لِكُلٍّ مِنَ النَّجْدَيْنِ، وأوْضَحَ أمْرَ النَّجْدَيْنِ في الكُتُبِ وعَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ ما وهَبَهُ لَها مِنَ الفِطْرَةِ القَوِيمَةِ وأخْفى عَنْها سِرَّ القَضاءِ والقُدْرَةِ وعِلْمَ العاقِبَةِ، فَأقامَ بِذَلِكَ عَلَيْها الحُجَّةَ وأوْضَحَ المَحَجَّةَ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shams 91:8