All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Aḍ-Ḍuḥā 93:4 Juzʾ 30 Page 596

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا ذَكَرَ حالَهُ في الدُّنْيا بِأنَّهُ لا يَزالُ يُواصِلُهُ بِالوَحْيِ والكَرامَةِ، ومِنهُ ما هو مَفْتُوحٌ عَلى أُمَّتِهِ مِن بَعْدِهِ رُوِيَ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أرَيْتَ ما هو مَفْتُوحٌ عَلى أُمَّتِي مِن بَعْدِي كُفْرًا كُفْرًا فَسَرَّنِي ذَلِكَ». فَلَمّا كانَ ذَلِكَ وكانَ ذِكْرُهُ عَلى وجْهٍ شَمِلَ الدّارَيْنِ صَرَّحَ بِالآخِرَةِ الَّتِي هي أعْلى وأجَلُّ، ولِأدْنى مَن يَدْخُلُها فِيها ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، فَكَيْفَ بِما لَهُ ﷺ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِذَلِكَ كَما أكَّدَ الأوَّلَ بِالقَسَمِ بِما لَهم فِيهِ مِنَ الإنْكارِ: ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّتِي هي المَقْصُودُ مِنَ الوُجُودِ بِالذّاتِ لِأنَّها باقِيَةٌ خالِصَةٌ عَنْ شَوائِبِ الكَدَرِ أوِ الحالَةِ المُتَأخِّرَةِ لَكَ لِيَفْهَمَ مِنهُ أنَّهُ لا يَزالُ في تَرَقٍّ مِن عَلَيٍّ إلى أعْلى مِنهُ وكامِلٍ إلى أكْمَلَ مِنهُ دائِمًا أبَدًا لا إلى نِهايَةِ ‏‏‏ وقَيَّدَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ لِأنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أحَدٍ كَذَلِكَ ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الدُّنْيا الفانِيَةِ الَّتِي لا سُرُورَ فِيها خالِصٌ كَما أنَّ النَّهارَ الَّذِي هو بَعْدَ اللَّيْلِ خَيْرٌ مِنهُ وأشْرَفُ ولا سِيَّما الضُّحى مِنهُ، وقَدْ أفْهَمَ ذَلِكَ أنَّ النّاسَ عَلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ: مِنهم مَن لَهُ الخَيْرُ في الدّارَيْنِ وهم أهْلُ الطّاعَةِ الأغْنِياءُ، [ومِنهم مَن لَهُ الشَّرُّ فِيهِما وهُمُ الكَفَرَةُ الفُقَراءُ]، ومِنهم مَن لَهُ صُورَةٌ [خَيْرٌ في الدُّنْيا وشَرٌّ في الآخِرَةِ وهُمُ الكَفَرَةُ الأغْنِياءُ، ومِنهم مَن لَهُ صُورَةُ شَرٍّ] في الدُّنْيا وخَيْرٍ في الآخِرَةِ وهُمُ المُؤْمِنُونَ الفُقَراءُ، قَدْ قالَ:

؎النّاسُ في الدُّنْيا عَلى أرْبَعٍ ∗∗∗ والنَّفْسُ في فِكْرَتِهِمْ حائِرَةٌ

؎فَواحِدٌ دُنْياهُ مَقْبُوضَةٌ ∗∗∗ ∗∗∗ إنَّ لَهُ مِن بَعْدِها آخِرَةٌ

؎وواحِدٌ دُنْياهُ مَبْسُوطَةٌ ∗∗∗ ∗∗∗ لَيْسَ لَهُ مِن بَعْدِها آخِرَةٌ

؎وواحِدٌ قَدْ حازَ حَظَّيْهِما ∗∗∗ ∗∗∗ سَعِيدٌ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ

؎وواحِدٌ يَسْقُطُ مِن بَيْنِهِمْ ∗∗∗ ∗∗∗ فَذَلِكَ لا دُنْيا ولا آخِرَةَ