All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Hūd 11:24 Juzʾ 12 Page 224

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ المَذْكُورَيْنِ، أيْ: حالُهُما العَجِيبُ؛ لِأنَّ المَثَلُ لا يُطْلَقُ إلّا عَلى ما فِيهِ غَرابَةٌ مِنَ الأحْوالِ والصِّفاتِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: كَحالِ هَؤُلاءِ، فَيَكُونُ ذَواتُهم كَذَواتِهِمْ، والكَلامُ وإنْ أمْكَنَ أنْ يُحْمَلَ عَلى تَشْبِيهِ الفَرِيقِ الأوَّلِ بِالأعْمى وبِالأصَمِّ وتَشْبِيهِ الفَرِيقِ الثّانِي بِالبَصِيرِ وبِالسَّمِيعِ - لَكِنَّ الأدْخَلَ في المُبالَغَةِ والأقْرَبَ إلى ما يُشِيرُ إلَيْهِ لَفْظُ المَثَلِ والأنْسَبَ بِما سَبَقَ مِن وصْفِ الكَفَرَةِ بِعَدَمِ اسْتِطاعَةِ السَّمْعِ وبِعَدَمِ الإبْصارِ - أنْ يُحْمَلَ عَلى تَشْبِيهِ الفَرِيقِ الأوَّلِ بِمَن جَمَعَ بَيْنَ العَمى والصَّمَمِ، وتَشْبِيهِ الفَرِيقِ الثّانِي بِمَن جَمَعَ بَيْنَ البَصَرِ والسَّمْعِ، عَلى أنْ تَكُونَ الواوُ في قَوْلِهِ تَعالى: "والأصَمِّ" وفي قَوْلِهِ: "والسَّمِيعِ" لِعَطْفِ الصِّفَةِ عَلى الصِّفَةِ، كَما في قَوْلِ مَن قالَ:

؎ إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمْ

وَأيًّا ما كانَ فالظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالحالِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِلَفْظِ المَثَلِ - وهي الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها أمْرُ التَّشْبِيهِ - ما يُلائِمُ الأحْوالَ المَذْكُورَةَ المُعْتَبَرَةَ في جانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ مِن تَعامِي الفَرِيقِ الأوَّلِ عَنْ مُشاهَدَةِ آياتِ اللَّهِ المَنصُوبَةِ في العالَمِ، والنَّظَرِ إلَيْها بِعَيْنِ الِاعْتِبارِ، وتَصامِّهِمْ عَنِ اسْتِماعِ آياتِ القرآن الكَرِيمِ وتَلَقِّيها بِالقَبُولِ، حَسْبَما ذُكِرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، وإنَّما لَمْ يُراعَ هَذا التَّرْتِيبُ هَهُنا لِكَوْنِ الأعْمى أظْهَرَ وأشْهَرَ في سُوءِ الحالِ مِنَ الأصَمِّ، ومِنِ اسْتِعْمالِ الفَرِيقِ الثّانِي لِكُلٍّ مِن أبْصارِهِمْ وأسْماعِهِمْ، فِيما ذُكِرَ كَما يَنْبَغِي، المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِما سَبَقَ مِنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ والإخْباتِ، حَسْبَما فُسِّرَ بِهِ فِيما مَرَّ، فَلا يَكُونُ التَّشْبِيهُ تَمْثِيلِيًّا لِجَمِيعِ الأحْوالِ المَعْدُودَةِ لِكُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ مِمّا ذُكِرَ، وما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنَ العَذابِ المُضاعَفِ والخُسْرانِ البالِغِ في أحَدِهِما، ومِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ في الآخَرِ، فَإنَّ اعْتِبارَ ذَلِكَ يَنْزِعُ إلى كَوْنِ التَّشْبِيهِ تَمْثِيلِيًّا، بِأنْ يُنْتَزَعَ مِن حالِ الفَرِيقِ الأوَّلِ في تَصامِّهِمْ وتَعامِيهِمُ المَذْكُورَيْنِ ووُقُوعِهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ في العَذابِ المُضاعَفِ والخُسْرانِ الَّذِي لا خُسْرانَ فَوْقَهُ هَيْئَةٌ فَتُشَبَّهُ بِهَيْئَةٍ مُنْتَزَعَةٍ مِمَّنْ فَقَدَ مَشْعَرَيِ البَصَرِ والسَّمْعِ، فَتَخَبَّطَ في مَسْلَكِهِ فَوَقَعَ في مَهاوِي الرَّدى، ولَمْ يَجِدْ إلى مَقْصِدِهِ سَبِيلًا، ويُنْتَزَعَ مِن حالِ الفَرِيقِ الثّانِي في اسْتِعْمالِ مَشاعِرِهِمْ في آياتِ اللَّهِ تَعالى - حَسْبَما يَنْبَغِي - وفَوْزِهِمْ بِدارِ الخُلُودِ هَيْئَةٌ فَتُشَبَّهُ بِهَيْئَةٍ مُنْتَزَعَةٍ مِمَّنْ لَهُ بَصَرٌ وسَمْعٌ يَسْتَعْمِلُهُما في مُهِمّاتِهِ، فَيَهْتَدِي إلى سَبِيلِهِ ويَنالُ مَرامَهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي الفَرِيقَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ مُذَكِّرٌ لِما سَبَقَ مِن إنْكارِ المُماثَلَةِ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ (مَثَلًا) أيْ: حالًا وصِفَةً، وهو تَمْيِيزٌ مِن فاعِلِ (يَسْتَوِيانِ) ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أتَشُكُّونَ في عَدَمِ الِاسْتِواءِ وما بَيْنَهُما مِنَ التَّبايُنِ، أوْ أتَغْفُلُونَ عَنْهُ فَلا تَتَذَكَّرُونَهُ بِالتَّأمُّلِ فِيما ضُرِبَ (p-199)لَكم مِنَ المَثَلِ؟ فَيَكُونُ الإنْكارُ وارِدًا عَلى المَعْطُوفَيْنِ مَعًا، أوْ أتَسْمَعُونَ هَذا فَلا تَتَذَكَّرُونَ، فَيَكُونُ راجِعًا إلى عَدَمِ التَّذَكُّرِ بَعْدَ تَحَقُّقِ ما يُوجِبُ وُجُودَهُ وهو المَثَلُ المَضْرُوبُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ الفاءَ هُناكَ لِإنْكارِ الِانْقِلابِ بَعْدَ تَحَقُّقِ ما يُوجِبُ عَدَمَهُ مِن عِلْمِهِمْ بِخُلُوِّ الرُّسُلِ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ أفَلا تَفْعَلُونَ التَّذَكُّرَ، أوْ أفَلا تَعْقِلُونَ، ومَعْنى الهَمْزَةِ إنْكارُ عَدَمِ التَّذَكُّرِ، واسْتِبْعادُ صُدُورِهِ عَنِ المُخاطَبِينَ، وأنَّهُ لَيْسَ مِمّا يَصْلُحُ أنْ يَقَعَ لا مِن قَبِيلِ الإنْكارِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ ذَلِكَ لِنَفْيِ المُماثَلَةِ، ونَفْيِ الِاسْتِواءِ.

وَلَمّا بُيِّنَ مِن فاتِحَةِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ إلى هَذا المَقامِ أنَّها كِتابٌ مُحْكَمُ الآياتِ، مُفَصَّلُها، نازِلٌ في شَأْنِ التَّوْحِيدِ وتَرْكِ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وأنَّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى، وقُرِّرَ في تَضاعِيفِ ذَلِكَ ما لَهُ مَدْخَلٌ في تَحْقِيقِ هَذا المَرامِ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ وإلْزامِ المُعانِدِينَ بِما يُقارِنُهُ مِنَ الشَّواهِدِ الحَقَّةِ الدّالَّةِ عَلى كَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، وتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ مِمّا عَراهُ مِن ضِيقِ الصَّدْرِ العارِضِ لَهُ مِنِ اقْتِراحاتِهِمُ الشَّنِيعَةِ، وتَكْذِيبِهِمْ لَهُ، وتَسْمِيَتِهِمْ لِلْقُرْآنِ تارَةً سِحْرٌ وأُخْرى مُفْتَرًى، وتَثْبِيتِهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ عَلى التَّمَسُّكِ بِهِ والعَمَلِ بِمُوجَبِهِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، وأبْدَعِ أُسْلُوبٍ - شُرِعَ في تَحْقِيقِ ما ذُكِرَ وتَقْرِيرِهِ بِذِكْرِ قَصَصِ الأنْبِياءِ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - المُشْتَمِلَةِ عَلى ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ فاتِحَةُ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ؛ لِيَتَأكَّدَ ذَلِكَ بِطَرِيقَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وفُرُوعِهِ مِمّا أطْبَقَ عَلَيْهِ الأنْبِياءُ قاطِبَةً.

والثّانِي: أنَّ ذَلِكَ إنَّما عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ الوَحْيِ، فَلا يَبْقى في حَقِّيَّتِهِ كَلامٌ أصْلًا، ولِيَتَسَلّى بِما يُشاهِدُهُ مِن مُعاناةِ الرُّسُلِ قَبْلَهُ مِن أُمَمِهِمْ ومُقاساتِهِمُ الشَّدائِدَ مِن جِهَتِهِمْ، فَقِيلَ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الواوُ ابْتِدائِيَّةٌ، واللّامُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وحَرْفُهُ الباءُ لا الواوُ، كَما في سُورَةِ الأعْرافِ لِئَلّا يَجْتَمِعَ واوانِ، ولا يَكادُ تُطْلَقُ هَذِهِ اللّامُ إلّا مَعَ قَدْ؛ لِأنَّها مَظِنَّةُ التَّوَقُّعِ، وأنَّ المُخاطَبَ إذا سَمِعَها تَوَقَّعَ وُقُوعَ ما صُدِّرَ بِها، ونُوحٌ هو ابْنُ لَمْكَ بْنِ مَتُّوشَلَخَ بْنِ إدْرِيسَ عَلَيْهِما السَّلامُ، وهو أوَّلُ نَبِيٍّ بُعِثَ بَعْدَهُ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -: بُعِثَ ﷺ عَلى رَأْسِ أرْبَعِينَ مِن عُمُرِهِ، ولَبِثَ يَدْعُو قَوْمَهُ تِسْعَمِائَةِ وخَمْسِينَ سَنَةً، وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ سِتِّينَ سَنَةً، وكانَ عُمُرُهُ ألْفًا وخَمْسِينَ سَنَةً.

وَقالَ مُقاتِلٌ: بُعِثَ وهو ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ، وقِيلَ: وهو ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً، وقِيلَ: وهو ابْنُ مِائَتَيْنِ وخَمْسِينَ سَنَةً، ومَكَثَ يَدْعُو قَوْمَهُ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً، وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ مِائَتَيْنِ وخَمْسِينَ سَنَةً، فَكانَ عُمُرُهُ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِالكَسْرِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أيْ: فَقالَ، أوْ قائِلًا، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ بِالفَتْحِ عَلى إضْمارِ حَرْفِ الجَرِّ، أيْ: أرْسَلْناهُ مُلْتَبِسًا بِذَلِكَ الكَلامِ، وهو إنِّي لَكم نَذِيرٌ بِالكَسْرِ، فَلَمّا اتَّصَلَ بِهِ الجارُّ فُتِحَ كَما فُتِحَ في كَأنَّ، والمَعْنى عَلى الكَسْرِ، وهو قَوْلُكَ: إنَّ زَيْدًا كالأسَدِ، واقْتُصِرَ عَلى ذِكْرِ كَوْنِهِ ﷺ نَذِيرًا، لا لِأنَّ دَعْوَتَهُ ﷺ كانَتْ بِطَرِيقِ الإنْذارِ فَقَطْ، ألا يُرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ... إلَخْ، بَلْ لِأنَّهم لَمْ يَغْتَنِمُوا مَغانِمَ إبْشارِهِ ﷺ ‏‏‏ أُبَيِّنُ لَكم مُوجِباتِ العَذابِ، ووَجْهَ الخَلاصِ مِنهُ؛ لِأنَّ الإنْذارَ إعْلامُ المَحْذُورِ لا لِمُجَرَّدِ التَّخْوِيفِ والإزْعاجِ، بَلْ لِلْحَذَرِ مِنهُ فَيَتَعَلَّقُ بِكِلا وصْفَيْهِ.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

That you not worship except Allah. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

(p-200)‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِأنْ لا تَعْبُدُوا عَلى أنَّ "أنْ" مَصْدَرِيَّةٌ، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ(أرْسَلْنا) و"لا" ناهِيَةٌ، أيْ: أرْسَلْناهُ مُتَلَبِّسًا بِنَهْيِهِمْ عَنِ الشِّرْكِ إلّا أنَّهُ وُسِّطَ بَيْنَهُما بَيانُ بَعْضِ أوْصافِهِ وأحْوالِهِ ﷺ وهو كَوْنُهُ نَذِيرًا مُبِينًا؛ لِيَكُونَ أدْخَلَ في القَبُولِ، ولَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ في صَدْرِ السُّورَةِ؛ لِئَلّا يُفَرَّقَ بَيْنَ الكِتابِ ومَضْمُونِهِ بِما لَيْسَ مِن أوْصافِهِ وأحْوالِهِ، أوْ مُفَسِّرَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ، أوْ بِـ(نَذِيرٌ)، أوْ مَفْعُولٌ لِـ(مُبِينٌ)، وعَلى قِراءَةِ الفَتْحِ بَدَلٌ مِن (إنّى لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ)، وتَعْيِينٌ لِما يُوجِبُ وُقُوعَ المَحْذُورِ، وتَبْيِينٌ لِوَجْهِ الخَلاصِ، وهو عِبادَةُ اللَّهِ تَعالى.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِمُوجِبِ النَّهْيِ، وتَصْرِيحٌ بِالمَحْذُورِ، وتَحْقِيقٌ لِلْإنْذارِ، والمُرادُ بِهِ يَوْمُ القِيامَةِ، أوْ يَوْمُ الطُّوفانِ، ووَصْفُهُ بِالألِيمِ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ لِلْمُبالَغَةِ، كَما في (نَهارُهُ صائِمٌ) وهَذِهِ المَقالَةُ وما في مَعْناها مِمّا قالَهُ ﷺ في أثْناءِ الدَّعْوَةِ - عَلى ما عُزِيَ إلَيْهِ في سائِرِ السُّوَرِ - لَمّا لَمْ تَصْدُرْ عَنْهُ ﷺ مَرَّةً واحِدَةً، بَلْ كانَ يُكَرِّرُها عَلَيْهِمْ في تِلْكَ المُدَّةِ المُتَطاوِلَةِ - عَلى ما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآياتِ - عُطِفَ عَلى فِعْلِ الإرْسالِ المُقارِنِ لَها، أوِ القَوْلِ المُقَدَّرِ بَعْدَهُ جَوابُهُمُ المُتَعَرِّضُ لِأحْوالِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ﷺ بَعْدَ اللَّتَيّا والَّتِي بِالفاءِ التَّعْقِيبِيَّةِ، فَقِيلَ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion. And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He said, "O my people have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allah. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And O my people, who would protect me from Allah if I drove them away? Then will you not be reminded?

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allah or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allah will never grant them any good. Allah is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers."

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They said, "O Noah, you have disputed us and been frequent in dispute of us. So bring us what you threaten us, if you should be of the truthful."

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

He said, "Allah will only bring it to you if He wills, and you will not cause [Him] failure.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

You read 11:24–33 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:24