All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Naḥl 16:13 Juzʾ 14 Page 268

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: "والنُّجُومُ" رَفْعًا ونَصْبًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِجَعَلَ أيْ وما خَلَقَ.

‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ مِن حَيَوانٍ ونَباتٍ حالَ كَوْنِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أصْنافُهُ، فَإنَّ اخْتِلافَها غالِبًا يَكُونُ بِاخْتِلافِ اللَّوْنِ مُسَخَّرٌ لِلَّهِ تَعالى، أوْ لِما خُلِقَ لَهُ مِنَ الخَواصِّ والأحْوالِ والكَيْفِيّاتِ، أوْ جُعِلَ ذَلِكَ مُخْتَلِفَ الألْوانِ، أيِ: الأصْنافِ لِتَتَمَتَّعُوا مِن ذَلِكَ بِأيِّ صِنْفٍ شِئْتُمْ، وقَدْ عُطِفَ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ المَنصُوباتِ، وعُقِّبَ بِأنَّ ذِكْرَ الخَلْقِ لَهم مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ التَّسْخِيرِ واعْتُذِرَ بِأنَّ الأوَّلَ لا يَسْتَلْزِمُ الثّانِيَ لُزُومًا عَقْلِيًّا لِجَوازِ كَوْنِ ما خُلِقَ لَهم عَزِيزَ المَرامِ، صَعْبَ المَنالِ. وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: خَلَقَ وأنْبَتَ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: "مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ" حالٌ مِن مَفْعُولِهِ ‏‏ ‏ ‏‏‏ الَّذِي ذُكِرَ مِنَ التَّسْخِيراتِ ونَحْوِها ‏‏‏‏ بَيِّنَةَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَن هَذا شَأْنُهُ واحِدٌ لا نِدَّ لَهُ، ولا ضِدَّ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلّا إلى تَذَكُّرِ ما عَسى يُغْفَلُ عَنْهُ مِنَ العُلُومِ (p-103)الضَّرُورِيَّةِ، وأمّا ما يُقالُ مِن أنَّ اخْتِلافَها في الطِّباعِ والهَيْآتِ والمَناظِرِ لَيْسَ إلّا بِصُنْعِ صانِعٍ حَكِيمٍ، فَمَدارُهُ ما لَوَّحْنا بِهِ مِن حُسْبانِ ما ذُكِرَ دَلِيلًا عَلى إثْباتِ الصّانِعِ تَعالى، وقَدْ عَرَفْتَ حَقِيقَةَ الحالِ، فَإنَّ إيرادَ ما يَدُلُّ عَلى اتِّصافِهِ سُبْحانَهُ بِما ذُكِرَ مِن صِفاتِ الكَمالِ لَيْسَ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلالِ عَلَيْهِ، بَلْ مِنَ المُقَدِّماتِ المُسَلَّمَةِ، جِيءَ بِهِ لِلِاسْتِدْلالِ بِهِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ ضَرُورَةً مِن وحْدانِيَّتِهِ تَعالى، واسْتِحالَةِ أنْ يُشارِكَهُ شَيْءٌ في الأُلُوهِيَّةِ.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:13