All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Naḥl 16:5 Juzʾ 14 Page 267

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth and [numerous] benefits, and from them you eat.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ وهي الأزْواجُ الثَّمانِيَةُ مِنَ الإبِلِ، والبَقَرِ، والضَّأْنِ، والمَعْزِ. وانْتِصابُهُ بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ أوْ بِالعَطْفِ عَلى الإنْسانِ، وما بَعْدَهُ بَيانُ ما خُلِقَ لِأجْلِهِ، والَّذِي بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِخَلَقَها، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ مُبْتَدَأٌ، وهو ما يُدَفَّأُ بِهِ فَيَقِي مِنَ البَرْدِ. والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ المَفْعُولِ. أوِ (p-97)الظَّرْفِ الأوَّلِ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ المَذْكُورِ، وفِيها حالٌ مِن دِفْءٍ، إذْ لَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِفَةً، ‏‏‏‏‏ هي دَرُّها، ورُكُوبُها، وحَمْلُها، والحِراثَةُ بِها، وغَيْرُ ذَلِكَ. وإنَّما عَبَّرَ عَنْها بِها لِيَتَناوَلَ الكُلَّ مَعَ أنَّهُ الأنْسَبُ بِمَقامِ الِامْتِنانِ بِالنِّعَمِ، وتَقْدِيمُ الدِّفْءِ عَلى المَنافِعِ لِرِعايَةِ أُسْلُوبِ التَّرَقِّي إلى الأعْلى، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: تَأْكُلُونَ ما يُؤْكَلُ مِنها مِنَ اللُّحُومِ، والشُّحُومِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، وتَغْيِيرُ النَّظْمِ لِلْإيماءِ إلى أنَّها لا تَبْقى عِنْدَ الأكْلِ، كَما في السّابِقِ واللّاحِقِ، فَإنَّ الدِّفْءَ، والمَنافِعَ، والجَمالَ، يَحْصُلُ مِنها وهي باقِيَةٌ عَلى حالِها، ولِذَلِكَ جُعِلَتْ مَحالَّ لَها بِخِلافِ الأكْلِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلْإيذانِ بِأنَّ الأكْلَ مِنها هو المُعْتادُ المُعْتَمِدُ في المَعاشِ، لِأنَّ الأكْلَ مِمّا عَداها مِنَ الدَّجاجِ، والبَطِّ، وصَيْدِ البَرِّ والبَحْرِ مِن قَبِيلِ التَّفَكُّهِ. مَعَ أنَّ فِيهِ مُراعاةً لِلْفَواصِلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنى الأكْلِ مِنها أكْلَ ما يَحْصُلُ بِسَبَبِها، فَإنَّ الحُبُوبَ والثِّمارَ المَأْكُولَةَ تُكْتَسَبُ بِإكْراءِ الإبِلِ، وبِإثْمارِ نِتاجِها، وألْبانِها وجُلُودِها.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:5