All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Maryam 19:2 Juzʾ 16 Page 305

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah

Read in the muṣḥaf

﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ أيِ: المُسَمّى بِهِ ذِكْرُ رَحْمَةِ ... إلَخْ. فَإنَّ ذِكْرَها لَمّا كانَ مَطْلَعَ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، ومُعْظَمَ ما انْطَوَتْ هي عَلَيْهِ جُعِلَتْ كَأنَّها نَفْسُ ذِكْرِها، والأوَّلُ هو الأوْلى؛ لِأنَّ ما يُجْعَلُ عُنْوانًا لِلْمَوْضُوعِ حَقَّهُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الِانْتِسابِ إلَيْهِ عِنْدَ المُخاطَبِ، وإذْ لا عِلْمَ بِالتَّسْمِيَةِ مِن قَبْلُ فَحَقُّها الإخْبارُ بِها، كَما في الوَجْهِ الأوَّلِ. وإنْ جُعِلَتْ مَسْرُودَةً عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ حَسْمًا جَنَحَ إلَيْهِ أهْلُ التَّحْقِيقِ، فَذِكْرُ... إلَخْ. خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، هو ما يُنْبِئُ عَنْهُ تَعْدِيدُ الحُرُوفِ كَأنَّهُ قِيلَ: المُؤَلَّفُ مِن جِنْسِ هَذِهِ الحُرُوفِ المَبْسُوطَةِ مُرادًا بِهِ السُّورَةُ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ ... إلَخْ. أوِ اسْمُ إشارَةٍ أُشِيرَ بِهِ إلَيْهِ تَنْزِيلًا لِحُضُورِ المادَّةِ مَنزِلَةَ حُضُورِ المُؤَلَّفِ مِنها، أيْ: هَذا ذِكْرُ رَحْمَةِ ... إلَخْ. وقِيلَ: هو مُبْتَدَأٌ قَدْ حُذِفَ خَبَرُهُ (p-253)أيْ: فِيما يُتْلى عَلَيْكَ ذِكْرُها، وقُرِئَ: (ذَكَرَ رَحْمَةَ رَبِّكَ) عَلى صِيغَةِ الماضِي مِنَ التَّذْكِيرِ، أيْ: هَذا المَتْلُوُّ ذَكَرَها. وقُرِئَ: (ذَكِّرْ) عَلى صِيغَةِ الأمْرِ، والتَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الربوبية المُنْبِئَةِ عَنِ التَّبْلِيغِ إلى الكَمالِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ لِلْإيذانِ بِأنَّ تَنْزِيلَ السُّورَةِ عَلَيْهِ ﷺ تَكْمِيلٌ لَهُ ﷺ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ مَفْعُولٌ لِرَحْمَةِ رَبِّكَ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ لِما أُضِيفَ إلَيْها، وقِيلَ: لِلذِّكْرِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إلى فاعِلِهِ عَلى الِاتِّساعِ، ومَعْنى ذِكْرِ الرَّحْمَةِ: بُلُوغُها وإصابَتُها. كَما يُقالُ: ذَكَرَنِي مَعْرُوفُ فُلانٍ، أيْ: بَلَغَنِي. وقَوْلُهُ عَزَّ وعَلا: ‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ.

The same ayah, in another commentary

Maryam 19:2