All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Āl ʿImrān 3:108 Juzʾ 4 Page 63

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

These are the verses of Allah. We recite them to you, [O Muhammad], in truth; and Allah wants no injustice to the worlds.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ إشارَةٌ إلى الآياتِ المُشْتَمِلَةِ عَلى تَنْعِيمِ الأبْرارِ وتَعْذِيبِ الكُفّارِ ومَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ شَأْنِها وسُمُوِّ مَكانِها في الشَّرَفِ، وهو مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ خَبَرُهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِنَ الآياتِ والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ أوْ هي الخَبَرُ و "آياتُ اللَّهِ" بَدَلٌ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ والِالتِفاتُ إلى التَّكَلُّمِ (p-70)بِنُونِ العَظَمَةِ مَعَ كَوْنِ التِّلاوَةِ عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِالتِّلاوَةِ. وقُرِئَ "يَتْلُوها" عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِهِ تَعالى. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِـ "نَتْلُوها". وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِن فاعِلِ "نَتْلُوها" أوْ مِن مَفْعُولِهِ، أيْ: مُلْتَبِسِينَ أوْ مُلْتَبِسَةً بِالحَقِّ والعَدْلِ لَيْسَ في حُكْمِها شائِبَةُ جَوْرٍ بِنَقْصِ ثَوابِ المُحْسِنِ أوْ بِزِيادَةِ عِقابِ المُسِيءِ أوْ بِالعِقابِ مِن غَيْرِ جُرْمٍ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مُوَفّىً لَهم حَسَبَ اسْتِحْقاقِهِمْ بِأعْمالِهِمْ بِمُوجِبِ الوَعْدِ والوَعِيدِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ فَإنَّ تَنْكِيرَ الظُّلْمِ وتَوْجِيهَ النَّفْيِ إلى إرادَتِهِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ دُونَ نَفْسِهِ، وتَعْلِيقَ الحُكْمِ بِآحادِ الجَمْعِ المُعَرَّفِ والِالتِفاتَ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ إشْعارًَا بِعِلَّةِ الحُكْمِ بَيانٌ لِكَمالِ نَزاهَتِهِ عَزَّ وجَلَّ عَنِ الظُّلْمِ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، أيْ: ما يُرِيدُ فَرْدًَا مِن أفْرادِ الظُّلْمِ لِفَرْدٍ مِن أفْرادِ العالَمِينَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ فَضْلًَا عَنْ أنْ يَظْلِمَهُمْ، فَإنَّ المُضارِعَ كَما يُفِيدُ الِاسْتِمْرارَ في الإثْباتِ يُفِيدُهُ في النَّفْيِ بِحَسَبِ المَقامِ كَما أنَّ الجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ تَدُلُّ بِمَعُونَةِ المَقامِ عَلى دَوامِ الثُّبُوتِ وعِنْدَ دُخُولِ حَرْفِ النَّفْيِ تَدُلُّ عَلى دَوامِ الِانْتِفاءِ لا عَلى انْتِفاءِ الدَّوامِ، وفي سَبْكِ الجُمْلَةِ نَوْعُ إيماءٍ إلى التَّعْرِيضِ بِأنَّ الكَفَرَةَ هُمُ الظّالِمُونَ؛ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِتَعْرِيضِها لِلْعَذابِ الخالِدِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:108