All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Āl ʿImrān 3:110 Juzʾ 4 Page 64

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allah. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ سِيقَ لِتَثْبِيتِ المُؤْمِنِينَ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الاتِّفاقِ عَلى الحَقِّ والدَّعْوَةِ إلى الخَيْرِ، و "كُنْتُمْ" مِن كانَ النّاقِصَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلى تَحَقُّقِ شَيْءٍ بِصِفَةٍ في الزَّمانِ الماضِي مِن غَيْرِ دِلالَةٍ عَلى عَدَمِ سابِقٍ أوْ لاحِقٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ . وقِيلَ: كُنْتُمْ كَذَلِكَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أوْ في اللَّوْحِ أوْ فِيما بَيْنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ. وقِيلَ: مَعْناهُ: أنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ صِفَةٌ لِـ ‏‏‏ واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ‏‏‏‏‏ أيْ: أُظْهِرَتْ لَهم. وقِيلَ: بِخَيْرِ أُمَّةٍ، أيْ: كُنْتُمْ خَيْرَ النّاسِ لِلنّاسِ، فَهو صَرِيحٌ في أنَّ الخَيْرِيَّةَ بِمَعْنى النَّفْعِ لِلنّاسِ وإنْ فُهِمَ ذَلِكَ مِنَ الإخْراجِ لَهم أيْضًَا، أيْ: أُخْرِجَتْ لِأجْلِهِمْ ومَصْلَحَتِهِمْ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَعْناهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ النّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ فَتُدْخِلُونَهم في الإسْلامِ. و قالَ قَتادَةُ: هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يُؤْمَرْ نَبِيٌّ (p-71)قَبْلَهُ بِالقِتالِ، فَهم يُقاتِلُونَ الكُفّارَ فَيُدْخِلُونَهم في الإسْلامِ فَهم خَيْرُ أُمَّةٍ لِلنّاسِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَوْنِكم خَيْرَ أُمَّةٍ، كَما يُقالُ: "زَيْدٌ كَرِيمٌ يُطْعِمُ النّاسَ ويَكْسُوهم ويَقُومُ بِمَصالِحِهِمْ"، أوْ خَبَرٌ ثانٍ لِـ ‏‏‏‏ وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِلدِّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ وخِطابُ المُشافَهَةِ وإنْ كانَ خاصًَّا بِمَن شاهَدَ الوَحْيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكِنَّ حُكْمَهُ عامٌّ لِلْكُلِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ. وقالَ الزَّجّاجُ: أصْلُ هَذا الخِطابِ لِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَعُمُّ سائِرَ أُمَّتِهِ. ورَوى التِّرْمِذِيُّ «عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: "أنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ تَعالى"» وظاهِرٌ أنَّ المُرادَ بِكُلِّ أُمَّةٍ أوائِلُهم وأواخِرُهم لا أوائِلُهم فَقَطْ، فَلا بُدَّ أنْ تَكُونَ أعْقابُ هَذِهِ الأُمَّةِ أيْضًَا داخِلَةً في الحُكْمِ، وكَذا الحالُ فِيما رُوِيَ أنَّ مالِكَ بْنَ الصَّيْفِ ووَهْبَ بْنَ يَهُوذا اليَهُودِيَّيْنِ مَرّا بِنَفَرٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ وسالِمٌ مَوْلى حُذَيْفَةَ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقالا لَهُمْ: نَحْنُ أفْضَلُ مِنكم ودِينُنا خَيْرٌ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ. ورَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏: الَّذِينَ هاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً الرُّواةُ والدُّعاةُ الَّذِينَ أمَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ بِطاعَتِهِمْ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: إيمانًَا مُتَعَلِّقًَا بِكُلِّ ما يَجِبُ أنْ يُؤْمَنَ بِهِ مِن رَسُولٍ وكِتابٍ وحِسابٍ وجَزاءٍ وإنَّما لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ تَفْصِيلًَا لِظُهُورٍ أنَّهُ الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونَ ولِلْإيذانِ بِأنَّهُ هو الإيمان باللَّهِ تَعالى حَقِيقَةً وأنَّ ما خَلا عَنْ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ كَإيمانِ أهْلِ الكِتابِ لَيْسَ مِنَ الإيمانِ بِهِ تَعالى في شَيْءٍ. قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وإنَّما أُخِّرَ ذَلِكَ عَنِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِما وُجُودًَا ورُتْبَةً لِأنَّ دِلالَتَهُما عَلى خَيْرِيَّتِهِمْ لِلنّاسِ أظْهَرُ مِن دِلالَتِهِ عَلَيْها، ولِيَقْتَرِنَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لَوْ آمَنُوا كَإيمانِكم لَكانَ ذَلِكَ خَيْرًَا لَهم مِمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الرِّياسَةِ واسْتِتْباعِ العَوامِّ ولازْدادَتْ رِياسَتُهم وتَمَتُّعُهم بِالحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ مَعَ الفَوْزِ بِما وُعِدُوهُ عَلى الإيمانِ مِن إيتاءِ الأجْرِ مَرَّتَيْنِ. وقِيلَ: مِمّا هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ، فالخَيْرِيَّةُ إنَّما هي بِاعْتِبارِ زَعْمِهِمْ وفِيهِ ضَرْبُ تَهَكُّمٍ بِهِمْ وإنَّما لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمَنِ بِهِ أصْلًَا لِلْإشْعارِ بِظُهُورِ أنَّهُ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الإيمانِ لا يَذْهَبُ الوَهْمُ إلى غَيْرِهِ ولَوْ فَصَّلَ المُؤْمَنَ بِهِ هَهُنا أوْ فِيما قَبْلُ لَرُبَّما فُهِمَ أنَّ لِأهْلِ الكِتابِ أيْضًَا إيمانًَا في الجُمْلَةِ لَكِنَّ إيمانَ المُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِنهُ، وهَيْهاتَ ذَلِكَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ سِيقَتْ جَوابًَا عَمّا نَشَأ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى انْتِفاءِ الخَيْرِيَّةِ لِانْتِفاءِ الإيمانِ عَنْهُمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ مِنهم مَن آمَنَ أوْ كُلُّهم عَلى الكُفْرِ، فَقِيلَ: مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ المَعْهُودُونَ الفائِزُونَ بِخَيْرِ الدّارَيْنِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ المُتَمَرِّدُونَ في الكُفْرِ الخارِجُونَ عَنِ الحُدُودِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:110