All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

As-Sajdah 32:9 Juzʾ 21 Page 415

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul and made for you hearing and vision and hearts; little are you grateful.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عَدَلَهُ بِتَكْمِيلِ أعْضائِهِ في الرَّحِمِ، وتَصْوِيرِها عَلى ما يَنْبَغِي.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أضافَهُ إلَيْهِ تَعالى تَشْرِيفًا لَهُ، وإيذانًا بِأنَّهُ خَلْقٌ عَجِيبٌ، وصُنْعٌ بَدِيعٌ، وأنَّ لَهُ شَأْنًا، لَهُ مُناسِبَةً إلى حَضْرَةِ الربوبية، وإنَّ أقْصى ما تَنْتَهِي إلَيْهِ العُقُولُ البَشَرِيَّةُ مِن مَعْرِفَتِهِ هَذا القَدَرُ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ تارَةً بِالإضافَةِ إلَيْهِ تَعالى، وأُخْرى بِالنِّسْبَةِ إلى أمْرِهِ تَعالى، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ .

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الجَعْلُ إبْداعِيٌّ. و "اللّامُ" مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ، والتَّقْدِيمُ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِما مَرَّ مَرّاتٍ مِنَ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ، والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ مَعَ ما فِيهِ مِن نَوْعِ طُولٍ يُخِلُّ تَقْدِيمُهُ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، أيْ: خَلَقَ لِمَنفَعَتِكم تِلْكَ المَشاعِرَ لِتَعْرِفُوا أنَّها مَعَ كَوْنِها في أنْفُسِها نِعَمًا جَلِيلَةً لا يُقادَرُ قَدْرُها، وسائِلُ إلى التَّمَتُّعِ بِسائِرِ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ الفائِضَةِ عَلَيْكُمْ، وتَشْكُرُوها بِأنْ تَصْرِفُوا كُلًّا مِنها إلى ما خُلِقَ هو لَهُ فَتُدْرِكُوا بِسَمْعِكُمُ الآياتِ التَّنْزِيلِيَّةَ النّاطِقَةَ بِالتَّوْحِيدِ والبَعْثِ، وبِأبْصارِكُمُ الآياتِ التَّكْوِينِيَّةَ الشّاهِدَةَ بِهِما، وتَسْتَدِلُّوا بِأفْئِدَتِكم عَلى حَقِيقَتِهِما. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِكُفْرِهِمْ بِتِلْكَ النِّعَمِ بِطَرِيقِ الِاعْتِراضِ التَّذْيِيلِيِّ عَلى أنَّ القِلَّةَ بِمَعْنى (p-82)النَّفْيِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ ما بَعْدَهُ، أيْ: شُكْرًا قَلِيلًا، أوْ زَمانًا قَلِيلًا تَشْكُرُونَ، وفي حِكايَةِ أحْوالِ الإنْسانِ مِن مَبْدَأِ فِطْرَتِهِ إلى نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ بِطَرِيقِ الغَيْبَةِ، وحِكايَةِ أحْوالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الخِطابِ المُنْبِئِ عَنِ اسْتِعْدادِهِ لِلْفَهْمِ، وصَلاحِيَتِهِ لَهُ مِنَ الجَزالَةِ ما لا غايَةَ وراءَهُ.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:9