All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

As-Sajdah 32:9 Juzʾ 21 Page 415

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul and made for you hearing and vision and hearts; little are you grateful.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عَدَلَهُ لِما يُرادُ مِنهُ بِالتَّخْطِيطِ والتَّصْوِيرِ وإبْداعِ المَعانِي ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الرُّوحُ ما يَمْتازُ بِهِ الحَيُّ مِن (p-٢٤٥)المَيِّتِ، والإضافَةُ لِلتَّشْرِيفِ، فَيا لَهُ مِن شَرَفٍ ما أعْلاهُ إضافَتُهُ إلى اللَّهِ.

ولَمّا ألْقى السّامِعُونَ لِهَذا الحَدِيثِ أسْماعَهُمْ، فَكانُوا جَدِيرِينَ بِأنْ يَزِيدَ المُحَدِّثُ لَهم إقْبالَهم وانْتِفاعَهُمْ، لَفَتَ إلَيْهِمُ الخِطابَ قائِلًا: ‏‏‏‏ أيْ بِما رَكَّبَ في البَدَنِ مِنَ الأسْبابِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [أيْ] تُدْرِكُونَ بِهِ المَعانِيَ المُصَوِّتَةَ، ووَحَّدَهُ لِقِلَّةِ التَّفاوُتِ فِيهِ إذا كانَ سالِمًا ‏‏‏‏‏‏ تُدْرِكُونَ بِها المَعانِيَ والأعْيانَ القابِلَةَ، [ولَعَلَّهُ قَدَّمَها لِأنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِما حالَ الوِلادَةِ، وقَدَّمَ السَّمْعَ لِأنَّهُ يَكُونُ إذْ ذاكَ أمْتَنَ مِنَ البَصَرِ. ولِذا تَرْبُطُ القَوابِلُ العَيْنَ لِئَلّا يُضْعِفَها النُّورُ، وأمّا العَقْلُ فَإنَّما يَحْصُلُ بِالتَّدْرِيجِ فَلِذا أخَّرَ مَحَلَّهُ فَقالَ:] ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ المُضَغُ الحارَّةُ المُتَوَقِّدَةُ المُتَحَرِّفَةُ، وهي القُلُوبُ المُودَعَةُ غَرائِزَ العُقُولِ المُتَبايِنَةِ فِيها أيَّ تَبايُنٍ؛ قالَ الرّازِي في اللَّوامِعِ: جَعَلَهُ - أيِ الإنْسانَ - مُرَكَّبًا مِن رُوحانِيٍّ وجُسْمانِيٍّ، وعَلَوِيٍّ وسُفْلِيٍّ، جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ العالَمِينَ بِنَفْسِهِ وجَسَدِهِ، واسْتَجْمَعَ الكَوْنَيْنِ بِعَقْلِهِ وحِسِّهِ، وارْتَفَعَ عَنِ الدَّرَجَتَيْنِ بِاتِّصالِ الأمْرِ الأعْلى بِهِ وحْيًا قَوْلِيًا، وسَلَّمَ الأمْرَ لِمَن لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ (p-٢٤٦)تَسْلِيمًا اخْتِيارِيًّا طَوْعِيًا. و[لَمّا] لَمْ يَتَبادَرُوا إلى الإيمانِ عِنْدَ التَّذْكِيرِ بِهَذِهِ النِّعَمِ الجِسامِ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ وكَثِيرًا ما تَكْفُرُونَ.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:9