All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Nisāʾ 4:159 Juzʾ 6 Page 103

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in Jesus before his death. And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ قَسَمِيَّةٌ وقَعَتْ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ إلَيْهِ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ الثّانِي والأوَّلُ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، أيْ: وما مِن أهْلِ الكِتابِ أحَدٌ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ أنْ تَزْهَقَ رُوحُهُ بِأنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ ولاتَ حِينَ إيمانٍ لِانْقِطاعِ وقْتِ التَّكْلِيفِ، ويُعَضِّدُهُ بِأنَّهُ قُرِئَ "لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِمْ" بِضَمِّ النُّونِ لِما أنَّ أحَدًَا في مَعْنى الجَمْعِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ فَسَّرَهُ كَذَلِكَ فَقالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: فَإنْ أتاهُ رَجُلٌ فَضَرَبَ عُنُقَهُ قالَ: لا تَخْرُجُ نَفْسُهُ حَتّى يُحَرِّكَ بِها شَفَتَيْهِ قالَ: فَإنْ خَرَّ مِن فَوْقِ بَيْتٍ أوِ احْتَرَقَ أوْ أكَلَهُ سَبُعٌ؟! قالَ: يَتَكَلَّمُ بِها في الهَواءِ ولا تَخْرُجُ رُوحُهُ حَتّى يُؤْمِنَ بِهِ. وعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ قالَ لِيَ الحَجّاجُ: آيَةٌ ما قَرَأْتُها إلّا تَخالَجَ في نَفْسِي شَيْءٌ مِنها - يَعْنِي هَذِهِ الآيَةَ- وقالَ: إنِّي أُوتى بِالأسِيرِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى فَأضْرِبُ عُنُقَهُ فَلا أسْمَعُ مِنهُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: إنَّ اليَهُودِيَّ إذا حَضَرَهُ المَوْتُ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ دُبُرَهُ ووَجْهَهُ وقالُوا: يا عَدُوَّ اللَّهِ أتاكَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًَّا فَكَذَّبْتَ بِهِ فَيَقُولُ: آمَنتُ أنَّهُ عَبْدٌ نَبِيٌّ وتَقُولُ لِلنَّصْرانِيِّ: أتاكَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًَّا فَزَعَمْتَ أنَّهُ اللَّهُ وابْنُ اللَّهِ فَيُؤْمِنُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ حَيْثُ لا يَنْفَعُهُ إيمانُهُ قالَ: وكانَ مُتَّكِئًَا فاسْتَوى جالِسًَا فَنَظَرَ إلَيَّ وقالَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذا؟ قُلْتُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَنَفِيَّةِ فَأخَذَ يَنْكُثُ الأرْضَ بِقَضِيبِهِ ثُمَّ قالَ: لَقَدْ أخَذْتَها مِن عَيْنٍ صافِيَةٍ، والإخْبارُ بِحالِهِمْ هَذِهِ وعِيدٌ لَهم وتَحْرِيضٌ عَلى المُسارَعَةِ إلى الإيمانِ بِهِ قَبْلَ أنْ يُضْطَرُّوا إلَيْهِ مَعَ انْتِفاءِ جَدْواهُ. وقِيلَ: كِلا الضَّمِيرَيْنِ لِعِيسى والمَعْنى: وما مِن أهْلِ الكِتابِ المَوْجُودِينَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أحَدٌ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ. رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ في آخِرِ الزَّمانِ فَلا يَبْقى أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ إلّا يُؤْمِنُ بِهِ حَتّى تَكُونَ المِلَّةُ واحِدَةً وهي مِلَّةُ الإسْلامِ ويُهْلِكُ اللَّهُ في زَمانِهِ الدَّجّالَ وتَقَعُ الأمَنَةُ (p-253)حَتّى تَرْتَعَ الأُسُودُ مَعَ الإبِلِ والنُّمُورُ مَعَ البَقَرِ والذِّئابُ مَعَ الغَنَمِ ويَلْعَبَ الصِّبْيانُ بِالحَيّاتِ ويَلْبَثُ في الأرْضِ أرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفّى ويُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ ويَدْفِنُونَهُ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ الأوَّلُ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: إلى مُحَمَّدٍ ﷺ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

‏‏‏‏‏ عَلى أهْلِ الكِتابِ.

‏‏‏‏‏ فَيَشْهَدُ عَلى اليَهُودِ بِالتَّكْذِيبِ وعَلى النَّصارى بِأنَّهم دَعَوْهُ ابْنَ اللَّهِ تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًَّا كَبِيرًَا.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:159