إرشاد العقل السليم
Abū al-Suʿūd
أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)
Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.
It will not be allowed to subside for them, and they, therein, are in despair.
The commentary
﴿ ﴾ أيْ: لا يُخَفَّفُ العَذابُ عَنْهم مِن قَوْلِهِمْ: فَتَرَتْ عَنْهُ الحُمّى إذا سَكَنَتْ قَلِيلًا والتَّرْكِيبُ لِلضَّعْفِ.
﴿ ﴾ أيْ: في العَذابِ، وقُرِئَ "فِيها" أيْ: في النّارِ.
﴿﴾ آيِسُونَ مِنَ النَّجاةِ.
43:76
And We did not wrong them, but it was they who were the wrongdoers.
﴿ ﴾ بِذَلِكَ.
﴿ ﴾ لِتَعْرِيضِهِمْ أنْفُسَهم لِلْعَذابِ الخالِدِ.
43:77
And they will call, "O Malik, let your Lord put an end to us!" He will say, "Indeed, you will remain."
﴿﴾ خازِنَ النّارِ.
﴿يا مالِكُ﴾ وقُرِئَ "يا مالُ" عَلى التَّرْخِيمِ بِالضَّمِّ والكَسْرِ ولَعَلَّهُ رَمْزٌ إلى ضَعْفِهِمْ وعَجْزِهِمْ عَنْ تَأْدِيَةِ اللَّفْظِ بِتَمامِهِ.
﴿ ﴾ أيْ: لِيُمِتْنا حَتّى نَسْتَرِيحَ، مِن قَضى عَلَيْهِ: إذا أماتَهُ والمَعْنى: سَلْ رَبَّكَ أنْ يَقْضِيَ عَلَيْنا، وهَذا لا يُنافِي ما ذُكِرَ مِن إبْلاسِهِمْ لِأنَّهُ جُؤارٌ وتَمَنٍّ لِلْمَوْتِ لِفَرْطِ الشِّدَّةِ.
﴿ ﴾ أيْ: في العَذابِ أبَدًا لا خَلاصَ لَكم مِنهُ بِمَوْتٍ ولا بِغَيْرِهِ. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ لا يُجِيبُهم إلّا بَعْدَ ألْفِ سَنَةٍ. وقِيلَ: بَعْدَ مِائَةٍ. وقِيلَ: بَعْدَ أرْبَعِينَ سَنَةً.
43:78
We had certainly brought you the truth, but most of you, to the truth, were averse.
﴿ ﴾ في الدُّنْيا بِإرْسالِ الرُّسُلِ، وإنِزالِ الكُتُبِ، وهو خِطابُ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيعٌ مِن جِهَةِ اللَّهِ تَعالى مُقَرِّرٌ لِجَوابِ مالِكٍ ومُبَيِّنٌ لِسَبَبِ مُكْثِهِمْ. وقِيلَ في "قالَ" ضَمِيرُ اللَّهِ تَعالى.
﴿ ﴾ أيِّ حَقٍّ كانَ.
﴿﴾ لا يَقْبَلُونَهُ ويَنْفِرُونَ عَنْهُ، أمّا الحَقُّ المَعْهُودُ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ أوِ القرآن فَكُلُّهم كارِهُونَ لَهُ مُشْمَئِزُّونَ مِنهُ.
43:79
Or have they devised [some] affair? But indeed, We are devising [a plan].
﴿ ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ ناعٍ عَلى المُشْرِكِينَ ما فَعَلُوا مِنَ الكَيْدِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ و"أمْ" مُنْقَطِعَةٌ وما فِيها مِن مَعْنى بَلْ لِلِانْتِقالِ مِن تَوْبِيخِ أهْلِ النّارِ إلى حِكايَةِ جِنايَةِ هَؤُلاءِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ فَإنْ أُرِيدَ بِالإبْرامِ الإحْكامُ حَقِيقَةً فَهي لِإنْكارِ الوُقُوعِ واسْتِبْعادِهِ وإنْ أُرِيدَ الإحْكامُ صُورَةً فَهي لِإنْكارِ الواقِعِ واسْتِقْباحِهِ، أيْ: أأبْرَمَ مُشْرِكُو مَكَّةَ أمْرًا مِن كَيْدِهِمْ ومَكْرِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟
﴿ ﴾ كَيْدَنا حَقِيقَةً لا هم أوْ فَإنّا مُبْرِمُونَ كَيْدَنا بِهِمْ حَقِيقَةً كَما أبْرَمُوا كَيْدَهم صُورَةً كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ﴾ وكانُوا يَتَناجَوْنَ في أنْدِيَتِهِمْ ويَتَشاوَرُونَ في أُمُورِهِ (p-56)عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
43:80
Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers are with them recording.
﴿ ﴾ أيْ: بَلْ أيَحْسَبُونَ.
﴿ ﴾ وهو ما حَدَّثُوا بِهِ أنْفُسَهم أوْ غَيْرَهم في مَكانٍ خالٍ.
﴿نَجْواهُمْ﴾ أيْ: ما تَكَلَّمُوا بِهِ فِيما بَيْنَهم بِطَرِيقِ التَّناجِي.
﴿﴾ نَحْنُ نَسْمَعُهُما ونَطَّلِعُ عَلَيْهِما.
﴿﴾ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم ويُلازِمُونَهم أيْنَما كانُوا.
﴿﴾ عِنْدَهم.
﴿﴾ أيْ: يَكْتُبُونَهُما أوْ يَكْتُبُونَ كُلَّ ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الأفْعالِ والأقْوالِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذَكَرَ مِن سِرِّهِمْ ونَجْواهُمْ، والجُمْلَةُ إمّا عَطْفٌ عَلى ما يُتَرْجِمُ عَنْهُ "بَلى" أوْ حالٌ أيْ: نَسْمَعُها والحالُ أنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ.
43:81
Say, [O Muhammad], "If the Most Merciful had a son, then I would be the first of [his] worshippers."
﴿﴾ أيْ: لِلْكَفَرَةِ تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ وتَنْبِيهًا لَهم عَلى أنَّ مُخالَفَتَكَ لَهم بِعَدَمِ عِبادَتِكَ لِما يَعْبُدُونَهُ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَيْسَتْ لِبُغْضِكَ وعَداوَتِكَ لَهم أوْ لِمَعْبُودِيهِمْ بَلْ إنَّما هو لِجَزْمِكَ بِاسْتِحالَةِ ما نَسَبُوا إلَيْهِمْ وبَنَوْا عَلَيْها عِبادَتَهم مِن كَوْنِهِمْ بَناتِ اللَّهِ تَعالى.
﴿ ﴾ أيْ: لَهُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أعْلَمُ النّاسِ بِشُؤُونِهِ تَعالى وبِما يَجُوزُ عَلَيْهِ وبِما لا يَجُوزُ وأوْلاهم بِمُراعاةِ حُقُوقِهِ ومِن مَواجِبِ تَعْظِيمِ الوالِدِ تَعْظِيمُ ولَدِهِ، وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى انْتِفاءِ كَوْنِهِمْ كَذَلِكَ عَلى أبْلَغِ الوُجُوهِ وأقْواها وعَلى كَوْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى قُوَّةِ يَقِينٍ وثَباتِ قَدَمٍ في بابِ التَّوْحِيدِ ما لا يَخْفى، مَعَ ما فِيهِ مِنِ اسْتِنْزالِ الكَفَرَةِ عَنْ رُتْبَةِ المُكابَرَةِ حَسَبَما يُعْرِبُ عَنْهُ إيرادُ إنْ مَكانَ "لَوْ" المُنْبِئَةُ عَنِ امْتِناعِ مُقَدَّمِ الشَّرْطِيَّةِ. وقِيلَ: إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ في زَعْمِكم فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ المُوَحِّدِينَ لِلَّهِ تَعالى. وقِيلَ: فَأنا أوَّلُ الآنِفِينَ أيِ: المُسْتَنْكِفِينَ مِنهُ أوْ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ مَن عَبِدَ يَعْبَدُ إذا اشْتَدَّ أنَفُهُ. وقِيلَ: "إنْ" نافِيَةٌ أيْ: ما كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأناْ أوَّلُ مَن قالَ بِذَلِكَ، وقُرِئَ "وُلْدٌ".
43:82
Exalted is the Lord of the heavens and the earth, Lord of the Throne, above what they describe.
﴿ ﴾ أيْ: يَصِفُونَهُ بِهِ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ، وفي إضافَةِ اسْمِ الرَّبِّ إلى أعْظَمِ الأجْرامِ وأقْواها تَنْبِيهٌ عَلى أنَّها وما فِيها مِنَ المَخْلُوقاتِ حَيْثُ كانَتْ تَحْتَ مَلَكُوتِهِ ورُبُوبِيَّتِهِ، كَيْفَ يُتَوَهَّمُ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنها جُزْءٌ مِنهُ سُبْحانَهُ؟، وفي تَكْرِيرِ اسْمِ الرَّبِّ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ العَرْشِ.
43:83
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised.
﴿﴾ حَيْثُ لَمْ يُذْعِنُوا لِلْحَقِّ بَعْدَ ما سَمِعُوا هَذا البُرْهانَ الجَلِيَّ.
﴿﴾ في أباطِيلِهِمْ.
﴿﴾ في دُنْياهم فَإنَّ ما هم فِيهِ مِنَ الأفْعالِ والأقْوالِ لَيْسَتْ إلّا مِن بابِ الجَهْلِ واللَّعِبِ، والجَزْمُ في الفِعْلِ لِجَوابِ الأمْرِ.
﴿ ﴾ مِن يَوْمِ القِيامَةِ فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ يَعْلَمُونَ ما فَعَلُوا وما يُفْعَلُ بِهِمْ.
43:84
And it is Allah who is [the only] deity in the heaven, and on the earth [the only] deity. And He is the Wise, the Knowing.
﴿ ﴾ الظَّرْفانِ مُتَعَلِّقانِ بِالمَعْنى الوَصْفِيِّ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْهُ الِاسْمُ الجَلِيلُ مِن مَعْنى المَعْبُودِيَّةِ بِالحَقِّ بِناءً عَلى اخْتِصاصِهِ (p-57)بِالمَعْبُودِ بِالحَقِّ كَما مَرَّ في تَفْسِيرِ البَسْمَلَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وهو الَّذِي مُسْتَحِقٌّ لِأنْ يُعْبَدَ فِيهِما، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في سُورَةِ الأنْعامِ، وقُرِئَ "وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ اللَّهُ وفي الأرْضِ اللَّهُ" والرّاجِعُ إلى المَوْصُولِ مُبْتَدَأٌ قَدْ حُذِفَ لِطُولِ الصِّلَةِ بِمُتَعَلِّقِ الخَبَرِ والعَطْفِ عَلَيْهِ، ولا مَساغَ لِكَوْنِ الجارِّ خَبَرًا مُقَدَّمًا و"إلَهٌ" مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ لِلُزُومِ عَراءِ الجُمْلَةِ حِينَئِذٍ عَنِ العائِدِ، نَعَمْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ و"إلَهٌ" خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ بَيانٌ لِلصِّلَةِ وأنَّ كَوْنَهُ في السَّماءِ عَلى سَبِيلِ الإلَهِيَّةِ لا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْرارِ، وفِيهِ نَفْيُ الآلِهَةِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ وتَخْصِيصٌ لِاسْتِحْقاقِ الإلَهِيَّةِ بِهِ تَعالى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ كالدَّلِيلِ عَلى ما قَبْلَهُ.
The same ayah, in another commentary
Az-Zukhruf 43:75