﴿ ﴾ أيْ: قَرَّرْنا عادًا أوْ أقَدَرْناهم و"ما" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ﴾ مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ و"إنْ" نافِيَةٌ أيْ: في الَّذِي أوْ في شَيْءٍ ما مَكَّنّاكم فِيهِ مِنَ السَّعَةِ والبَسْطَةِ وطُولِ الأعْمارِ وسائِرِ مَبادِيِ التَّصَرُّفاتِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ﴾، ومِمّا يُحَسِّنُ (p-87)مَوْقِعَ "إنْ" هَهُنا التَّفَصِّي عَنْ تَكَرُّرِ لَفْظَةِ ما وهو الدّاعِي إلى قَلْبِ ألِفِها هاءً في مَهْما وجَعْلُها شَرْطِيَّةً أوْ زائِدَةً مِمّا لا يَلِيقُ بِالمَقامِ.
﴿ ﴾ لِيَسْتَعْمِلُوها فِيما خُلِقَتْ لَهُ ويَعْرِفُوا بِكُلِّ مِنها ما نِيطَتْ بِهِ مَعْرِفَتُهُ مِن فُنُونِ النِّعَمِ ويَسْتَدِلُّوا بِها عَلى شُؤُونِ مَنعِهِما عَزَّ وجَلَّ ويُداوِمُوا عَلى شُكْرِهِ.
﴿ ﴾ حَيْثُ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ في اسْتِماعِ الوَحْيِ ومَواعِظِ الرُّسُلِ.
﴿ ﴾ حَيْثُ لَمْ يَجْتَلُوا بِها الآياتِ التَّكْوِينِيَّةَ المَنصُوبَةَ في صَحائِفِ العِلْمِ.
﴿ ﴾ حَيْثُ لَمْ يَسْتَعْمِلُوها في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى.
﴿ ﴾ أيْ: شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ و"مِن" مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ"ما أغْنى" وهو ظَرْفٌ جَرى مَجْرى التَّعْلِيلِ مِن حَيْثُ إنَّ الحُكْمَ مُرَتَّبٌ عَلى ما أُضِيفَ إلَيْهِ فَإنَّ قَوْلَكَ: "أكْرَمْتُهُ إذْ أكْرَمَنِي" في قُوَّةِ قَوْلِكَ: "أكْرَمْتُهُ لِإكْرامِهِ إذا أكْرَمْتَهُ وقْتَ إكْرامِهِ" فَإنَّما أكْرَمْتَهُ فِيهِ لِوُجُودِ إكْرامِهِ فِيهِ كَذا الحالُ في حَيْثُ.
﴿ ﴾ مِنَ العَذابِ الَّذِي كانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ ويَقُولُونَ: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ.