All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Māʾidah 5:73 Juzʾ 6 Page 120

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the third of three." And there is no god except one God. And if they do not desist from what they are saying, there will surely afflict the disbelievers among them a painful punishment.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ شُرُوعٌ في بَيانِ كُفْرِ طائِفَةٍ أُخْرى مِنهم، ومَعْنى قَوْلِهِمْ: " ثالِثُ ثَلاثَةٍ "، ورابِعُ أرْبَعَةٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ، أحَدُ هَذِهِ الأعْدادِ مُطْلَقًا، لا الثّالِثُ والرّابِعُ خاصَّةً، ولِذَلِكَ مَنَعَ الجُمْهُورُ أنْ يُنْصَبَ ما بَعْدَهُ بِأنْ يُقالَ: ثالِثٌ ثَلاثَةً ورابِعٌ أرْبَعَةً، وإنَّما يَنْصِبُهُ إذا كانَ ما بَعْدَهُ دُونَهُ بِمَرْتَبَةٍ، كَما في قَوْلِكَ: عاشِرٌ تِسْعَةً - وتاسِعٌ ثَمانِيَةً.

قِيلَ: إنَّهم يَقُولُونَ: إنَّ الإلَهِيَّةَ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وعِيسى، ومَرْيَمَ، وكُلُّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ إلَهٌ، ويُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَسِيحِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏، فَقَوْلُهُ تَعالى: " ثالِثُ ثَلاثَةٍ "؛ أيْ: أحَدُ ثَلاثَةِ آلِهَةٍ.

وَهُوَ المُتَبادِرُ مِن ظاهِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ لَيْسَ في الوُجُودِ ذاتُ واجِبٍ مُسْتَحِقٍّ لِلْعِبادَةِ، مِن حَيْثُ إنَّهُ مَبْدَأُ جَمِيعِ المَوْجُوداتِ، إلّا إلَهٌ مَوْصُوفٌ بِالوَحْدانِيَّةِ، مُتَعالٍ عَنْ قَبُولِ الشِّرْكَةِ، و" مِن " مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ.

وَقِيلَ: إنَّهم يَقُولُونَ: اللَّهُ جَوْهَرٌ واحِدٌ ثَلاثَةُ أقانِيمَ، أُقْنُومُ الأبِ، وأُقْنُومُ الِابْنِ، وأُقْنُومُ رُوحِ القُدُسِ، وأنَّهم يُرِيدُونَ بِالأوَّلِ: الذّاتَ، وقِيلَ: (p-67)الوُجُودَ، وبِالثّانِي: العِلْمَ، وبِالثّالِثِ: الحَياةَ؛ فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: " ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ": إلّا إلَهٌ واحِدٌ بِالذّاتِ، مُنَزَّهٌ عَنْ شائِبَةِ التَّعَدُّدِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ الكُفْرِ الشَّنِيعِ ولَمْ يُوَحِّدُوا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ سادٍّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ؛ أيْ: وبِاللَّهِ إنْ لَمْ يَنْتَهُوا لِيَمَسَّنَّهم، وإنَّما وُضِعَ مَوْضِعَ ضَمِيرِ " هُمُ " المَوْصُولِ، لِتَكْرِيرِ الشَّهادَةِ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ.

فَمِن في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ بَيانِيَّةٌ، أوْ لِيَمَسَّنَّ الَّذِينَ بَقُوا مِنهم عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، فَمِن تَبْعِيضِيَّةٌ. وإنَّما جِيءَ بِالفِعْلِ المُنْبِئِ عَنِ الحُدُوثِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الِاسْتِمْرارَ عَلَيْهِ بَعْدَ وُرُودِ ما يُنَحّى عَلَيْهِ بِالقَلْعِ مِن نَصِّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وغَيْرِهِ، كُفْرٌ جَدِيدٌ وغُلُوٌّ زائِدٌ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِن أصْلِ الكُفْرِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: نَوْعٌ شَدِيدُ الألَمِ مِنَ العَذابِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:73