All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Māʾidah 5:97 Juzʾ 7 Page 124

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah has made the Ka'bah, the Sacred House, standing for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allah knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allah is Knowing of all things.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ: سُمِّيَتْ كَعْبَةً لِكَوْنِها مُكَعَّبَةً مُرَبَّعَةً. وقِيلَ: لِانْفِرادِها مِنَ البِناءِ. وقِيلَ: لِارْتِفاعِها مِنَ الأرْضِ ونُتُوئِها.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَطْفُ بَيانٍ عَلى جِهَةِ المَدْحِ دُونَ التَّوْضِيحِ، كَما تَجِيءُ الصِّفَةُ كَذَلِكَ. وقِيلَ: مَفْعُولٌ ثانٍ لِجَعَلَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ نُصِبَ عَلى الحالِ، ويَرُدُّهُ عَطْفُ ما بَعْدَهُ عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ كَما سَيَجِيءُ، بَلْ هَذا هو المَفْعُولُ الثّانِي. وقِيلَ: الجَعْلُ بِمَعْنى: الإنْشاءِ والخَلْقِ، وهو حالٌ كَما مَرَّ، ومَعْنى كَوْنِهِ قِيامًا لَهم: أنَّهُ مَدارٌ لِقِيامِ أمْرِ دِينِهِمْ ودُنْياهم؛ إذْ هو سَبَبٌ لِانْتِعاشِهِمْ في أُمُورِ مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ، يَلُوذُ بِهِ الخائِفُ، ويَأْمَنُ فِيهِ الضَّعِيفُ، ويَرْبَحُ فِيهِ التُّجّارُ، ويَتَوَجَّهُ إلَيْهِ الحُجّاجُ والعُمّارُ. وقُرِئَ: ( قِيَمًا ) عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ عَلى وزْنِ شِبَعٍ، أُعِلَّ عَيْنُهُ بِما أُعِلَّ في فِعْلِهِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيِ: الَّذِي يُؤَدّى فِيهِ الحَجُّ، وهو ذُو الحِجَّةِ. وقِيلَ: جِنْسُ الشَّهْرِ الحَرامِ، وهو وما بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلى الكَعْبَةِ، فالمَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِما مَرَّ؛ أيْ: وجُعِلَ الشَّهْرُ الحَرامُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْضًا قِيامًا لَهم، والمُرادُ بِالقَلائِدِ: ذَواتُ القَلائِدِ، وهي البُدْنُ، خُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ الثَّوابَ فِيها أكْثَرُ وبَهاءَ الحَجِّ بِها أظْهَرُ.

‏‏‏ إشارَةٌ إلى الجَعْلِ المَذْكُورِ خاصَّةً، أوْ مَعَ ما ذُكِرَ مِنَ الأمْرِ بِحِفْظِ حُرْمَةِ الإحْرامِ وغَيْرِهِ، ومَحَلُّهُ النَّصْبُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ، وهو العامِلُ في اللّامِ بَعْدَهُ؛ أيْ: شُرِعَ ذَلِكَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فَإنَّ تَشْرِيعَ هَذِهِ الشَّرائِعِ المُسْتَتْبِعَةِ لِدَفْعِ المَضارِّ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ قَبْلَ وُقُوعِها، وجَلْبِ المَنافِعِ الأوْلَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ مِن أوْضَحِ الدَّلائِلِ عَلى حِكْمَةِ الشّارِعِ، وعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ عَنْ عِلْمِهِ المُحِيطِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ (p-83)تَعْمِيمٌ إثْرَ تَخْصِيصٍ لِلتَّأْكِيدِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِما في السَّماواتِ والأرْضِ: الأعْيانُ المَوْجُودَةُ فِيهِما، وبِكُلِّ شَيْءٍ: الأُمُورُ المُتَعَلِّقَةُ بِتِلْكَ المَوْجُوداتِ مِنَ العَوارِضِ والأحْوالِ الَّتِي هي مِن قَبِيلِ المَعانِي.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:97