وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ بَيانٌ لِمَصارِفِ الفَيْءِ بَعْدَ بَيانِ إفاءَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِلْمُقاتِلَةِ فِيهِ حَقٌّ وإعادَةُ عَيْنِ العِبارَةِ الأُولى لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ ووَضْعُ أهْلِ القُرى مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلْإشْعارِ بِشُمُولِ (p-228)ما لِعَقاراتِهِمْ أيْضًا.
﴿ ﴾ اخْتُلِفَ في قِسْمَةِ الفَيْءِ فَقِيلَ: يُسَدَّسُ لِظاهِرِ الآيَةِ ويُصْرَفُ سَهْمُ اللَّهِ إلى الكَعْبَةِ وسائِرِ المَساجِدِ، وقِيلَ: يُخَمَّسُ لِأنَّ ذِكْرَ اللَّهِ لِلتَّعْظِيمِ ويُصْرَفُ الآنَ سَهْمُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى الإمامِ عَلى قَوْلِ وإلى العَساكِرِ والثُّغُورِ عَلى قَوْلٍ وإلى مَصالِحِ المُسْلِمِينَ عَلى قَوْلٍ، وقِيلَ: يُخَمَّسُ خَمْسَةً كالغَنِيمَةِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامِ كانَ يُقَسِّمُ الخُمُسَ كَذَلِكَ ويَصْرِفُ الأخْماسَ الأرْبَعَةَ كَما يَشاءُ والآنَ عَلى الخِلافِ المَذْكُورِ.
﴿ ﴾ أيِ: الفَيْءُ الَّذِي حَقُّهُ أنْ يَكُونَ لِلْفُقَراءِ يَعِيشُونَ بِهِ.
﴿﴾ بِضَمِّ الدّالِ وقُرِئَ بِفَتْحِها وهي ما يَدُولُ لِلْإنْسانِ أيْ: يَدُورُ مِنَ الغِنى والجِدِّ والغَلَبَةِ، وقِيلَ: الدَّوْلَةُ بِالفَتْحِ مِنَ المُلْكِ بِكَسْرِها، أوْ بِالضَّمِّ في المالِ وبِالفَتْحِ في النُّصْرَةِ أيْ: كَيْلا يَكُونَ جِدّا.
﴿ ﴾ يَتَكاثَرُونَ بِهِ أوْ كَيْلا يَكُونَ دُولَةً جاهِلِيَّةً بَيْنَكم فَإنَّ الرُّؤَساءَ مِنهم كانُوا يَسْتَأْثِرُونَ بِالغَنِيمَةِ ويَقُولُونَ: "مَن عَزَّ بَزَّ"، وقِيلَ: الدُّولَةُ بِالضَّمِّ ما يُتَداوَلُ كالغُرْفَةِ اسْمُ ما يُغْتَرَفُ فالمَعْنى: كَيْلا يَكُونَ الفَيْءُ شَيْئًا يَتَداوَلُهُ الأغْنِياءُ بَيْنَهم ويَتَعاوَرُونَهُ فَلا يُصِيبُ الفُقَراءَ والدَّوْلَةُ بِالفَتْحِ بِمَعْنى التَّداوُلِ فالمَعْنى: كَيْلا يَكُونَ ذا تَداوُلٍ بَيْنَهم أوْ كَيْلا يَكُونَ إمْساكُهُ تَداوُلًا بَيْنَهم لا يُخْرِجُونَهُ إلى الفُقَراءِ، وقُرِئَ "دُولَةٌ" بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ "كانَ" تامَّةٌ أيْ: كَيْلا يَقَعَ دُولَةٌ عَلى ما فُصِّلَ مِنَ المَعانِي.
﴿ ﴾ أيْ: ما أعْطاكُمُوهُ مِنَ الفَيْءِ أوْ مِنَ الأمْرِ.
﴿﴾ فَإنَّهُ حَقُّكم أوْ فَتُمْسِكُوا بِهِ فَإنَّهُ واجِبٌ عَلَيْكم.
﴿ ﴾ عَنْ أخْذِهِ أوْ عَنْ تَعاطِيهِ.
﴿﴾ عَنْهُ.
﴿ ﴾ في مُخالَفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿ ﴾ فَيُعاقِبُ مَن يُخالِفُ أمْرَهُ ونَهْيَهُ.