All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Ḥashr 59:9 Juzʾ 28 Page 546

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [also for] those who were settled in al-Madinah and [adopted] the faith before them. They love those who emigrated to them and find not any want in their breasts of what the emigrants were given but give [them] preference over themselves, even though they are in privation. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ (p-229)لِمَدْحِ الأنْصارِ بِخِصالٍ حَمِيدَةٍ مِن جُمْلَتِها مَحَبَّتُهم لِلْمُهاجِرِينَ ورِضاهم بِاخْتِصاصِ الفَيْءِ بِهِمْ أحْسَنَ رِضًا وأكْمَلَهُ، ومَعْنى تَبَوُّئِهِمُ الدّارَ أنَّهُمُ اتَّخَذُوا المَدِينَةَ، والإيمانَ مَباءَةً وتَمَكَّنُوا فِيهِما أشَدَّ تَمَكُّنٍ عَلى تَنْزِيلِ الحالِ مَنزِلَةَ المَكانِ. وقِيلَ: ضُمِّنَ التَّبَوُّؤُ مَعْنى اللُّزُومِ. وقِيلَ: تَبَوَّءُوا الدّارَ وأخْلَصُوا الإيمانَ كَقَوْلِ مَن قالَ: [عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا]. وقِيلَ: المَعْنى تَبَوَّءُوا دارَ الهِجْرَةِ ودارَ الإيمانِ فَحُذِفَ المُضافُ إلَيْهِ مِنَ الأوَّلِ وُعُوِّضَ مِنهُ اللّامُ. وقِيلَ: سَمّى المَدِينَةَ بِالإيمانِ لِكَوْنِها مَظْهَرَهُ ومَنشَأهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن قَبْلِ هِجْرَةِ المُهاجِرِينَ عَلى المَعانِي الأُوَلِ ومِن قَبْلِ تَبَوُّؤِ المُهاجِرِينَ عَلى الأخِيرَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ اتِّخاذُ الإيمانِ مَباءَةً ولُزُومُهُ وإخْلاصُهُ عَلى المَعانِي الأُوَلِ عِبارَةٌ عَنْ إقامَةِ كافَّةِ حُقُوقِهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها إظْهارُ عامَّةِ شَعائِرِهِ وأحْكامِهِ، ولا رَيْبَ في تَقَدُّمِ الأنْصارِ في ذَلِكَ عَلى المُهاجِرِينَ لِظُهُورِ عَجْزِهِمْ عَنْ إظْهارِ بَعْضِها لا عَنْ إخْلاصِهِ قَلْبًا واعْتِقادًا إذْ لا يُتَصَوَّرُ تَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ خَبَرٌ لِلْمَوْصُولِ أيْ: يُحِبُّونَهم مِن حَيْثُ مُهاجَرَتُهم إلَيْهِمْ لِمَحَبَّتِهِمُ الإيمانَ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: في نُفُوسِهِمْ.

‏‏‏‏ أيْ: شَيْئًا مُحْتاجًا إلَيْهِ، يُقالُ: خُذْ مِنهُ حاجَتَكَ أيْ: ما تَحْتاجُ إلَيْهِ. وقِيلَ: إثْرُ حاجَةٍ كالطَّلَبِ والحَرازَةِ والحَسَدِ والغَيْظِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِمّا أوُتِيَ المُهاجِرُونَ مِنَ الفَيْءِ وغَيْرِهِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُقَدِّمُونَ المُهاجِرِينَ.

‏ ‏‏‏‏‏‏ في كُلِّ شَيْءٍ مِن أسْبابِ المَعاشِ حَتّى إنَّ مَن كانَ عِنْدَهُ امْرَأتانِ كانَ يَنْزِلُ عَنْ إحْداهُما ويُزَوِّجُها واحِدًا مِنهم.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: حاجَّةٌ وخَلَّةٌ وأصْلُها خَصاصُ البَيْتِ وهي فُرَجُهُ، والجُمْلَةُ في حَيِّزِ الحالِ وقَدْ عَرَفْتَ وجْهَهُ مِرارًا، «وَكانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَسَّمَ أمْوالَ بَنِي النَّضِيرِ عَلى المُهاجِرِينَ ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ إلّا ثَلاثَةَ نَفَرٍ مُحْتاجِينَ: أبا دُجانَةَ سِماكَ بْنَ خَرَشَةَ وسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ والحارِثَ بْنَ الصِّمَّةِ وقالَ لَهُمْ: إنْ شِئْتُمْ قَسَّمْتُمْ لِلْمُهاجِرِينَ مِن أمْوالِكم ودِيارِكم وشارَكْتُمُوهم في هَذِهِ الغَنِيمَةِ وإنْ شِئْتُمْ كانَتْ لَكم دِيارُكم وأمْوالُكم ولَمْ يُقَسَّمْ لَكم شَيْءٌ مِنَ الغَنِيمَةِ فَقالَتِ الأنْصارُ: بَلْ نُقْسِمُ لَهم مِن أمْوالِنا ودِيارِنا ونُؤْثِرُهم بِالغَنِيمَةِ ولا نُشارِكُهم فِيها فَنَزَلَتْ،» وهَذا صَرِيحٌ في أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ...إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ غَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلى الفُقَراءِ أوِ المُهاجِرِينَ، نَعَمْ يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى "أُولَئِكَ"، فَإنَّ ذَلِكَ إنَّما يَسْتَدْعِي شَرِكَةَ الأنْصارِ لِلْمُهاجِرِينَ في الصِّدْقِ دُونَ الفَيْءِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ وما عُطِفَ عَلَيْهِ اسْتِئْنافًا مُقَرِّرًا لِصِدْقِهِمْ أوْ حالًا مِن ضَمِيرِ "تَبَوَّءُوا".

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الشُّحُّ بِالضَّمِّ والكَسْرِ وقَدْ قُرِئَ بِهِ أيْضًا: اللُّؤْمُ وإضافَتُهُ إلى النَّفْسِ لِأنَّهُ غَرِيزَةٌ فِيها مُقْتَضِيَةٌ لِلْحِرْصِ عَلى المَنعِ الَّذِي هو البُخْلُ أيْ: ومَن يُوقَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى شُحَّها حَتّى يُخالِفَها فِيما يَغْلِبُ عَلَيْها مِن حُبِّ المالِ وبُغْضِ الإنْفاقِ.

‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى "مَن" بِاعْتِبارِ مَعْناها العامِّ المُنْتَظِمِ لِلْمَذْكُورِينَ انْتِظامًا أوَّلِيًّا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الفائِزُونَ بِكُلِّ مَطْلُوبٍ النّاجُونَ عَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ وارِدٌ لِمَدْحِ الأنْصارِ والثَّناءِ عَلَيْهِمْ، وقُرِئَ "يُوَقَّ" بِالتَّشْدِيدِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:9